هذه الأيام ولندن تستضيف قمّة «تنكرية» حول احتلال فلسطين تتصدّر الأحداث العربية المتسارعة أغلب الصحف البريطانية.. وبينما العرب يحبسون أنفاسهم ـ خصوصا أولئك الذين يحبسون الاصلاحات السياسية ـ تجود علينا هذه الصحف بإسهال من التفاؤل تحت عناوين شتى منها: «سقوط السّتار الحديدي» على غرار ما حدث في أوروبا الشرقية منذ سقوط جدار برلين ومنها «رياح
التغيير تهبّ على العالم العربي» ولقد بنت كل واحدة منهم تهليلها وليس تحليلها على عنصر متفرّد. فمنهم من قال أنه من حق بوش أن ينسب بعض الفضل لنفسه في ما يحدث.. ومنهم من قال ان «موت عرفات فتح الباب على مصراعيه لبداية عهد جديد» ومنهم من قال «ان غزو العراق هو بداية تساقط الدّومينو» ولقد ذهب أحدهم الى حدّ القول «ان الفضل يرجع لبن لادن لمّا فجّر البرجين».. فارتدّت صدمة أمريكا على العرب وزاد التقارب المسيحي الأورو أمريكي من قوة ارتداد الصدمة على منطقة لم يستيقظ أهلها باكرا ولم يفتحوا عيونهم على شمس العالم الجديد.. وقد ينجو من قال بيدي لا بيد عمرو بينما سيتعب من لم يفلح عمرو في اقناعه وأنا لا أقصد هنا عمرو موسى وإنما عمرو عيسى..
قد يكون في تحاليل الصحف البريطانية بعض من الحقيقة ولكن ما خفي هو أن «القيصرية» التي تعتمدها «القوى المحررة» ليست ردّة فعل بقدر ما هي خطّة ممنهجة واسرائيل فيها لاعب أساسي ومستفيد أساسي وهذا يحيلنا الى صدفة موت عرفات مسموما وصدفة موت الحريري وصدفة القرار 1559 وصدفة تهديد ايران بالحسم العسكري.. محيط اسرائيل كله في عين الاعصار وفي نفس الوقت وهذا ليس صدفة.. كما أنه ليس من الصد فة أن تبدأ القيصرية الديمقراطية بعراق قابل للتشرذم لتمر الى لبنان القابل هو الآن للتشرذم.. هناك خط رخو في هذين البلدين يمكن اختراقه، إنه خط الانتماء الطائفي والديني والعرقي.. وهذا ليس صدفة بالتأكيد..
لم تعد الخصوصية الثقافية سدّا منيعا لأن البلدوزر لا ينتظر ولا يجد للديمقراطية الوليدة عذرا ولا «للصداقة التاريخية» وزنا.. لا الفقر يعفي ولا الثراء يكفي.. أما «المصالح الاستراتيجية المشتركة» فلقد فرغت من محتواها.. لأن المصالح تحميها الأساطيل.. يا خويا..
جمال كرماوي
الشروق





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 2325