بعد فوات الأوان




... الآن تكلم.. بعد أن وقع الفأس في الرأس تكلم... كان مفخرة السود في أمريكا لأنه الاولى من بني جلدتهم الذي جلس على كرسي وزارة الخارجية... وكان مفخرة دعائية للبيض الذين سمحوا لرجل بهذا اللون أن يكون واجهة سياستهم الخارجية.. كلاهما رابح... هذا الرجل صنع مجده في حرب الخليج الثانية كانت عصا قيادة التحالف العالمي ضد العراق في يده... سطع نجمه حتى رشحه بعض الحالمين الى امكانية التنافس على الرئاسية الموالية... بوش الأب أوصى الأب بوش الابن خيرا بكولن باول... كان يحفظ له الجميل.

ما ان جلس الرجل على الكرسي حتى نبت له ريش أبيض.. وسمّوا الرواق الذي يقيم فيه رواق الحمائم... مثلما سمّوا رواقهم في الدفاع والعدل «رواق الصقور»... ومن يومها فقد كل شيء.. الجنرال المنتصر في الحرب ينهزم في معركة السلام... صار مجرد ساعي بريد يبلّغ العالم برسائل الصقور... وصار رامسفيلد الناطق الفاتق لسانه هراوة تطيح شمالا ويمينا بكل الاعراف... ولما فُسّر صمت كولن باول على أنه «اعتراض» الحمائم على سياسة الترهيب والتخريب دفعوه في أكبر محفل دولي ليقول أكبر أكاذيب عرفتها الانسانية... استعاد باول عصا القيادة العسكرية ليدرس العالم ويعلمهم بمواقع أسلحة الدمار الشامل العراقية... الأدلة الكاذبة جاءت على لسان معارض غزو العراق... انها لعبة بيض البشرة سود النوايا...

وكان ما كان في العراق... وما كان باول يحتاج الى دفعة ليخرج من صف الصقور لأنه أصلا لم يكن موجودا... وعندما أحيل الى التقاعد لتأخذ مكانه سيدة هي أيضا من بني جلدته والبيض يحسبونها جيدا تجاسر كولن باول وقال جملة واحدة كانت جاثمة في صدره تنغص عيشه قال : لقد نصحت بوش بعدم غزو العراق لأن ذلك سيكون بمثابة تهشيم كأس والكأس اذا تكسر لا يمكن أبدا تصليحه... الآن فقط تكلم... بعد أن وقع الفأس في الرأس... ولكنه الى الآن مازال منضبطا ومتضامنا أخلاقيا مع حكومة الصقور... فهو لم يفنّد التعلات ولم يفضح الأكاذيب... هو اكتفى فقط بالنتيجة .. الكأس المهشم... العراق الممزّق... كلام بعد فوات الأوان... كلام يؤكد أن بوش أعمى والعرب طرشان.






جمال كرماوي


الشروق




Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 2314