الحوار المرتقب بين الشرعية والمشروعية



أبو مــــــــازن

زعموا فيما مضى أنّ شرعية لم يترك لها المجال لتستقر وتتسلم مقاليد الحكم فتنجز ما وعدت فيختبرها ناخبوها وغيرهم ويحكموا لها او ضدها. كانت الشرعية تتلألأ كلما خرجت من الصندوق يحدوها أمل البناء والازدهار لكنها سرعان ما تتعثر لقلة خبرة بالحكم ولتمترس القبح السياسي وراء عدة عنوانين مختلفة من بينها المجلس التأسيسي الموازي الى جبهات الإنقاذ الى الحوار الوطني الى غيره من التجارب التفصيلية للانقضاض على شرعية الصندوق وتهوينها أمام أعين ناخبيها.


ترى لو تركت هذه الشرعية لستة أشهر أي كان متزعمها تعمل دون عطالة نقابية أو كيد سياسوي يخفي الفساد والإرهاب تحت جناحيه، هل ننتخبها ثانية؟ ترى لو جربت الشرعية وحملت أوزار حكمها بنجاحاته ان وجدت أو فشله، هل يطمئن لها الصندوق ثانية؟ الشرعية المسكينة بقيت في بيت طاعة الفساد ان دغدغها أطاعته وان نكص عهده هددته فترآى لها كالطود العظيم يكاد يذهبها مع صناديقها المنتشرة في كامل مكاتب الاقتراع.

بقينا على تلك الحال بين أخذ وردّ وحوار وصناديق وحبر وبقايا حتى أخرجت لنا المنظومة ربيبة للشرعية واختارت لها من الأسماء على بركة الله مشروعية. وهي أخت اختلف الساسة وأشباههم في تفسيرها فبعضهم جعلها الأسبق والأحق بالحكم والطاعة وبعضهم تركها للاستئناس ليس الا. المهم في كل ذلك أنّ المشروعية وجدت طريقا فرعيا لفرض إرادة قديمة ازدهرت ذات يوم.

كان في القرن الماضي عديد الحكام الدكتاتوريين العرب الذين أرادوا إضفاء مسحة من العطف وحسن الاستماع لشعوبهم فأطلقوا المجالس الشعبية واللجان في كل مكان، يهرع القوم اليها ليمارسوا أقصى عبارات المدح والشكر والهرطقة ويقع من يقع في غياهب السجون كل من خالف الرأي الأوحد. المهم أن هذا الحال قدّم الهاما لأهل المشروعية فيدعوها ن قريب لعلها تصلح ما لم تستطع ادراكه الشرعية.
اليوم شرعية ومشروعية وجها لوجه في حوار صريح لا لبس فيه، الأولى عبر صندوق وهيئة مستقلة أشاد الداخل والخارج بنزاهتها ودقة نتائجها رغم كل اللغط الذي أصاب قانونها الانتخابي والذي جاء ليحفظ هوى الاستعمار في تونس. المشروعية التي انبثق عنها حراك غاضب عن مآلات الصندوق والذي بلغ مداه الأقصى في آخر عهدنا بالانتخابات الرئاسية يوم استفاق الجمع على أنّ الفساد المالي قد انقض على مفاصل الدولة وهو الذي لم يغادرها منذ عقود بل ويرعاها حتى الساعة.

هنا تطرح عديد الأسئلة المهمة زمن سيحسم أمر هذه المشروعية ؟ من يكوّن تنسيقياتها منهم الشباب الناطق باسمها؟ هل شباب المنظمات الوطنية والمجتمع المدني جزء من هذه المشروعية؟ هل يستدعى النجباء في المعاهد والكليات مثلا للمشاركة في هذا الحوار المرتقب؟ هل لشباب المدن حضور مماثل لشباب الداخل الذي أرهقته آلات الحكم منذ عقود فثار عليها ونالت من دمه فبعضهم شهيد وأغلبهم جريح؟ أسئلة عديدة تطرح جراء طرح هذه المشروعية فمن يحسم أمرها قبل أن تستدعى لتحاور أختها الشرعية؟


Commentaires


4 de 4 commentaires pour l'article 217907

BenMoussa  (Tunisia)  |Jeudi 31 Decembre 2020 à 20h 51m |           
نحن امام مشروعين مختلفين بل متناقضين
مشروع استاذ مع طلبته من الشباب يتبعون ما يملي عليهم ويوجهون الثورة حسب رغباته ويكونون من اجل ذلك لجانا شعبية تتحكم في البلاد والعباد بلا قانون ولا رادع الا توجيهات الاستاذ
ومشروع مجلس حكماء و’مسامر مخززة‘ يعرفون من اين تؤكل الكتف ويدينون بالفضل لولي نعمتهم ويملون رغباته على الشرعية والمشروعية
وشكرا لاستاذنا على التحليل الضافي والصادق وتونس بخير لن تضيع ولن تهزم ما دام فيها رجال صادقون يقولون الحق ولا يخافون في ذلك لومة لائم

Nouri  (Switzerland)  |Jeudi 31 Decembre 2020 à 12h 47m |           
كيف يثق المواطن التونسي في قيس سعيد وهو الذي رفع راية الحب ضد الفساد وفي نفس الوقت له مستشارين متهمين بالفساد ثم يريد الحوار والعمل اليد في اليد مع الاتحاد التونسي للشغل الذي دمّر إقتصاد تونس بالاضرابات والاعتصامات ولهم ذرع في الفساد وكذلك يتعامل مع تيار تونس الذي يريدون انقلاب عسكري على الشرعية .
قيس سعيد ينظر الى الفساد في اتجاه واحد وهو قلب تونس ونبيل القروي اليس هذا بظلم
والله لا يحب الظالمبن

Nouri  (Switzerland)  |Jeudi 31 Decembre 2020 à 12h 44m |           
كيف يثق المواطن التونسي في قيس سعيد وهو الذي رفع راية الحب ضد الفساد وفي نفس الوقت له مستشارين متهمين بالفساد ثم يريد الحوار والعمل اليد في اليد مع الاتحاد التونسي للشغل الذي دمّر إقتصاد تونس بالاضرابات والاعتصامات ولهم ذرع في الفساد وكذلك يتعامل مع تيار تونس الذي يريدون انقلاب عسكري على الشرعية .
قيس سعيد ينظر الى الفساد في اتجاه واحد وهو قلب تونس ونبيل القروي اليس هذا بظلم
والله لا يحب الظالمبن

Nouri  (Switzerland)  |Jeudi 31 Decembre 2020 à 12h 13m |           
كيف يثق المواطن التونسي في قيس سعيد وهو الذي رفع راية الحب ضد الفساد وفي نفس الوقت له مستشارين متهمين بالفساد ثم يريد الحوار والعمل اليد في اليد مع الاتحاد التونسي للشغل الذي دمّر إقتصاد تونس بالاضرابات والاعتصامات ولهم ذرع في الفساد وكذلك يتعامل مع تيار تونس الذي يريدون انقلاب عسكري على الشرعية .
قيس سعيد ينظر الى الفساد في اتجاه واحد وهو قلب تونس ونبيل القروي اليس هذا بظلم
والله لا يحب الظالمبن