أرادوها زيارة مهينة للمشيشي فكانت زيارة مذلّة لتونس : هكذا انقلب السحر على الساحر في زيارة رئيس الحكومة لباريس



طارق عمراني


من النافل القول بأن زيارة رئيس الحكومة هشام المشيشي لباريس (أوّل زيارة رسمية له خارج تونس منذ تولّيه المنصب)، والتي دامت 72 ساعة لم تكن ناجحة بكل المقاييس، حيث تحدّثت الصحافة الفرنسية عن "إهانة " الإدارة الفرنسية للتجربة الديمقراطية التونسية، ممثّلة في رئيس الحكومة، الذي وقع استقباله في المطار دون حضور أي شخصية فرنسية رسمية، كما أن إقامته طيلة أيّام الزيارة كانت في السفارة التونسية بباريس، عكس المعمول به في الزيارات الرسمية حيث تتكفل الخارجية الفرنسية بإقامة الضيوف في فنادق فخمة.



الصحافة الفرنسية قارنت بين احتفاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالرئيس المصري عبدالفتّاح السيسي قبل أكثر من أسبوع، وتوسيمه بأعلى أوسمة الشرف الفرنسية، وبين الاستقبال الباهت لرئيس الحكومة التونسي من قِبَل نظيره الفرنسي جان كاستكس، والتي كانت مقابلة بروتوكولية لالتقاط الصور دون أيّ وعود استثمارية أو مساعدات تحتاجها تونس في أزمتها الخانقة، واعتبر موقع موند أفريك الفرنسي أنّ السياسة الواقعية real politik للرئيس الفرنسي بهندسة جون إيف لودريان وزير الخارجية، تؤكّد دعم الإليزيه للأنظمة الديكتاتورية (في إشارة لنظام عبدالفتاح السيسي) وتجاهل الديمقراطية التونسية الفتيّة التي تتربص بها المخاطر داخلياً وخارجياً، بالتزامن مع أزمة اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة وحراك شعبي يزداداً زخماً من يوم لآخر.

هذا التعامل الفرنسي "الباهت" مع زيارة المشيشي الذي كشف بما لا يدع مجالا للشك فلسفة السياسة الفرنسية تجاه الثورة التونسية و مسارها الديمقراطي استغلته بعض الأطراف في تونس لضرب رئيس الحكومة في إطار معركة سياسية تعكس قصورا في التعاطي مع المسائل الحساسة حيث احتفت بعض الصفحات المحسوبة على "الديوان الرئاسي" بهذه "الإهانة" التي من شأنها أن تقزّم هشام المشيشي و تظهر "ضعفه" الديبلوماسي و عدم قدرته على الخروج بتونس من ازمتها الخانقة ، غير ان المتابع البسيط يمكن أن يلاحظ حجم الضرر الذي لحق الدولة التونسية من هذه الزيارة و الأخطر هو الحديث المتواتر عن تواصل لأطراف من الديوان الرئاسي مع سفارة فرنسا قبل الزيارة الأولى الخارجية لرئيس الحكومة لباريس و تسجيل موقف رافض لها و هو ما التقفته الخارجية الفرنسية كهدية للعب على تناقضات المشهد التونسي في وضع اقتصادي و إجتماعي مضطرب و تغذية حالة اللا استقرار السياسي لفرض أجندات الإليزي التي تتجاوز الوضع الداخلي التونسي إلى الوضع الإقليمي التي خسرت فيه فرنسا الكثير بالنظر للتطورات الميدانية في ليبيا خاصة .

زيارة هشام المشيشي التي كانت من باب التقييم العقلاني فاشلة بكل المعايير خلقت حوله منسوبا كبيرا من التعاطف الشعبي بالنظر لحساسية الشارع من التعاطي الفرنسي القائم على "الوصاية " مع تونس حيث ترسخت قناعة لدى جل المتابعين يأن الإهانة الفرنسية التي اكدتها الصحافة الفرنسية لم تلحق رئيس الحكومة في شخصه بل لحقت الديمقراطية التونسية برمّتها مع إمتعاض كبير من محاولات بعض الأطراف داخليا الإستقواء بالإليزيه لتسجيل نقاط في إطار معركة سياسوية ضيقة لن تزيد إلا من هشاشة المسار الديمقراطي التونسي في وقت تحتاح فيه البلاد التي تعيش أصعب فتراتها منذ الإستقلال إلى اتحاد كل الفرقاء السياسيين و تأجيل المناكفات و الصراعات المحمومة.

Commentaires


10 de 10 commentaires pour l'article 217248

Biladi2012  (Tunisia)  |Lundi 21 Decembre 2020 à 07h 10m |           
على الدولة التونسية مراجعة علاقتها مع فرنسا، فهي أثبتت في عديد المناسبات أنها عدوة للديمقراطية وهي تسعى بشتى الطرق للسيطرة على المشهد السياسي في تونس
يجب مطالبتها باسترجاع ثرواتنا واستغلالها لصالح الشعب وكفى استنزافا لطاقاتنا المنهوبة.

Portugal  (Portugal)  |Dimanche 20 Decembre 2020 à 18h 33m |           
يطيّبوا في تونس للتطبيع
قف انتهى

Cartaginois2011  ()  |Dimanche 20 Decembre 2020 à 17h 09m |           
رئيس الحكومة في الدستور التونسي هو اول شخصية في البلاد،وكان على الرئاسة الفرنسية تنظيم استقبال وبروتوكول رسمي،هذا ما لم تفعله الدولة الفرنسية،وعلى الحكومة التونسية المعاملة بالمثل عند الزيارات القادمة للمسؤولين الفرنسيين...كذلك هنالك مسؤولية لسفير تونس الذي كان عليه فرض المستوجبات البروتوكولية لزيارة رئيس الحكومة مسبّقا على غرار زيارة رئيس الحكومة الايطالية مثلا او مستشارة المانيا او رئيس الحكومة اللبنانية او غيرها....وكان على السفير الاحتجاج
رسميا على الاقل،وان هنالك تقصير على الحكومة اقالته

Nouri  (Switzerland)  |Dimanche 20 Decembre 2020 à 15h 46m |           
انا اقول الحمد لله ان فرنسا "الحاكمة" هي التي اوضحت موقعها بالنسبة للديمقراطيات العربية .

Sarramba  ()  |Dimanche 20 Decembre 2020 à 15h 38m |           
لا إهانة بعد إهانة ومذلّة "قيسر الأوحد" الخائن للعهد والأمانة والميثاق والدستور واليمين...، الاهانة العضمى، التي تسبب فيها و قام بها شخصيّا و مجّانيّا من دون أن يطلب منه أحد، لا فرنسا ولا حمارها ماكرون
أما مع المشيشي، جائت الإهانة الكرى لتُتمّ ما بدأه الماكر المخرّب عدوّ الدّولة والوطن والشّعب، فهي إهانة و يالها من اهانة
خطأ المشيشي يرجع لقلّة خبرته، وبعده على السّياسة (هو و فريقه) وقواعدها وشروطها. زار فرنسا بوفد مرافق رفيع المستوى من دون تحضير ومباحثات مسبقا وملفات بعينها ، عادة تتوّج بزيارةِ وفد حكومي لوضع النّقط الأخيرة وإمضاء الاتفاقيات من الطرفين. ذهب و كأنه سيزور التور ايفل ومتحف الّوفر وقصر فارصاي؟؟؟؟

Nouri  (Switzerland)  |Dimanche 20 Decembre 2020 à 15h 32m |           
انا اقول الحمد لله ان فرنسا "الحاكمة" هي التي اوضحت موقعها بالنسبة للديمقراطيات العربية .

Observateur  (Canada)  |Dimanche 20 Decembre 2020 à 14h 17m |           
رئيس الوزراء الفرنسي ليس نظيره .في البروتوكولات السياسية، نظير رئيس حكومة بلد أي كان ، إما أن يكون رئيس حكومة ، إذا كان النظام برلماني أو رئيس الجمهورية إذا كان النظام جمهوري أو الملك ، إذا كان النظام ملكي

RESA67  (France)  |Dimanche 20 Decembre 2020 à 13h 44m |           
La Tunisie n’a plus l’aura qu’elle avait du temps de Bourguiba et même de Beji Kaid Essebsi.
La Tunisie se referme sur elle même et la classe politique post-révolution est une catastrophe. Nous avons gagné la liberté mais nous avons aussi permis à des arrivistes, à des profiteurs, à des manipulateurs de prendre le pouvoir...

Karimyousef  (France)  |Dimanche 20 Decembre 2020 à 12h 42m |           
توسيم السيسي وقع في الخفاء و وسائل الإعلام الفرنسية لم تعرضه على التلفزة.الصور أخذت من قبل الصحافة المصرية

BenMoussa  ()  |Dimanche 20 Decembre 2020 à 12h 41m |           
صحيح ان الإهانة الفرنسية لم تلحق رئيس الحكومة في شخصه
لانها في الواقع موجهة للديمقراطية التونسية برمّتها وللثورة
واهانة المشيشي في باريس هي اقل من الاهاناتا لتي تلقاها قيس سعيد وعودته من باريس بقميص لاعب كرة قدم في فريق ترتيبه الرابع عشر في البطولة الفرنسية