خالد مبارك
كنّا رأينا في الجزء الأول استهداف الأطبّاء لفكّ حصار
الجلاّدين و آمريهم و الدّور النشيط للدّولة العميقة و السطحية بفعل زهير مخلوف وأعوانه ثم فصّلنا في نشأة إشاعة الإخلال الطبّي بعد أن قام الأطبّاء باختراق منظومة الصمت الرّسمية بمجرّد قيامهم بعملهم بذكاء و مهنية .
وممّا يجدر ذكره في نفس السّياق أنّ د. الصادق ساسي كان الجرّاح الوحيد في كامل جهة الوطن القبلي ، حتى تونس في الشمال و سوسة في الجنوب ، المؤهّل علميّا و إداريّا لممارسة الطّب الشرعي ، أي أنّه مع كلا الشّهيدين تجنَّب حلَّ السّهولة المتمثّل بكلّ بساطة في تسليم شهادتي الوفات للبوليس الذي يطلبها و تنتهي الأمور هناك ، لكنّه فضّل المواجهة و تحمّل التبعات .
و لا بدّ لنا هنا من وقفة صارمة مع مواطنينا الأطبّاء و الطبيبات . لا شكّ أنّ الطبيب كغيره من طالبي العدالة ، يُطبَّق عليه القانون كما على غيره بدون تمييز ، و لذلك تابعْنا القضية وعالجناها على أنها من أنظار القضاء . و لكنّنا دقّينا نواقيس التنبيه حالما تبيّن استهداف أطبّاء التشريح بأساليب مشبوهة من اطراف أكثر شبهة متكوّنة من أناس يسعون للإفلات من تبعات أفعالهم و آخرين لكسب المال السّهل عبر المتاجرة و الإبتزاز و حتّى ممّن يُفترض أنّهم أصحاب القضية يسعون حثيثا في خرابها . كان الظّرْف حسّاسا وكان شائعًا الخلطُ بين أصناف الأطباء من مهنيين محايدين وهم قلّة قليلة ومُتكسِّبِين مثيرين لنقمة شعبية جارفة. و أكثر من هذا وذاك كان الطّابع اللاّأخلاقي للهجوم على من عرّض بنفسه ليقوم بعمله مخلصا ، شديدَ الوقع على النفوس ، إذ يصعب التعايش مع واقع أنّ من يتّهمُك باطلا هو من أسرف في استغلالك لإبراز ما يعتبره حقُّه . فصرْتُ أنا الشاكي لصالح جمال والطّبيب الشّاهدِ له شيئا فشيئا ألدّ أعدائه . صرنا بعمل مخابراتيّ في مواجهة أصحاب المصلحة و الحق (الشكلي) يتحالفون مع خصوم الشهيدين جهارا نهارا و يجرّدون أنفسهم من سلاحهم كالقول مثلاً بالتخلّي عن تشريح د. ساسي لجثّة ساخنة في 1991 و الإستعاضة عنه باختبار على العظام لسنة 2013 (قام به أعوان للدكتورحمدون في حالة فيصل ، و حمدون نفسه مع أعوان له في حالة رشيد.) ولم تكنْ تلك الفكرة الغريبة الوحيدة التي أخذها جمال بركات عن زهير مخلوف الذي كان ذكرها في تدخّله بمركز الإسلام و الدّيمقراطية كما يمكن مراجعة التسجيل على موقع المركز أو على صفحتي على الفايسبوك . ففي ندوة مؤسّسة التميمي وزّع جمال هذا ورقة يتيمة ادّعى فبها أنّ من أخرج تشريح الدكتور ساسي من تونس ليس خال مبارك و إنما شخص يعمل في المستشفى توجّه له بالشّكر "رغم أنّني لا أعرفُه" كما أقال . و ختم ورقته بأن ادّعى أنّ المسودّة التي أخرجها لنا د. الصادق ساسي و التي كان جمال يريد أن يدخله بها السّجن بدعوى أن فيها تزويرا ، لستُ أنا الذي أعطيتُه إياها و إنّما "غافلْتُه و سرقْتُها منه" و هكذا كتبتْ يُمناه ... مع العلم أنني حال عودتي إلى الوطن بعد عشريتين في المنفى مكّنْته من ملفّ أخيه كاملا - ثمرة ربع قرن من العمل الدّؤوب - و أخذْته أكثر من مرّة ليتدرّب على أخذ الكلمة و يدافع عن قضية أخيه ، في رابطة حقوق الإنسان و الندوات الصحفية و سواها . فلمّا اشتدّ ساعده رماني ...
و يبقى الموقف الإنتحاري الذي ينساق إليه جمال و قاسم و من والاهما من العائلتين و محاموهم و الذي يشيّبُ الرّأس لطابعه اللآعقلاني و هو ركضهم الجنوني وراء أمل افتراضيّ كالسّراب يبتعد أميالا كلّ يوم وهو المتعلّق بدوائر العدالة الإنتقالية الخاضعة لكلّ تلاعب ، من جهة ، و السّكوت عن حكم ناجزصادرعن اللّجنة الأممية ضدّ التعذيب و بأدلّة قاطعة اعترفتْ بها دولة التعذيب الماضية والحالية في تونس ، من جهة أخرى .. و ليس هناك من تفسير لذلك إلاّ و جود ما لا يقال أي الفساد المرتبط بعمل مبنيّ على توجيه الضحايا ضدّ أنفسهم بشكل مخابراتيّ فيه مقدرة فظيعة على التلاعب بالعقول Manipulation mentale . و من الضّروري هنا الإشارة إلى انّ أشخاصا نكرات و قضاة رسميّون اشتركوا في إنتاج "سيناريوهات" يسيطرون بها على أصحاب الحق الشخصي في نفس الوقت الذي يضيّعون لهم فيه حقوقهم . ينطبق ذلك على المدعو العربي محرز الشاهد المزعوم من دار شعبان و الذي أوْرد سخافات ابتدعها لدى قاضي التحقيق في قضية رشيد ، فقط ليثير اسم د. ساسي ، لكنّ من ذكَر العرْبي هذا عند القاضي هونفسه طبيبٌ و صاحب عيادة إسمه محمد لاغا ، قدّم شهادة أقحم بها هذا النكرة العرْبي على أساس أنه شهِدَ وجود د. ساسي في قضية رشيد يوم وفاته في 27 أكتوبر1991 أي قبل التشريح الفعلي بيوم ، و و السيناريو الذي يدّعي أنّ د. جمال الدين سويلم هو من قام باستقبال الجريح رشيد و الذي سجّل آثار التعذيب التي كانت عليه . لكنّ الواقع أنّ د. سويلم شهد في تصريحات صحفية بأنه لم يرَ رشيد إلاّ و هو ميّت في بيت الأموات بعد أن كان د. علي عياد وجّهه استعجاليا إلى مستشفى الطاهر المعموري بعد أن قام بأعمال الفنّ الطبي التي كان يتطلّبا الوضع الصّحّي للشهيد . و كان من أعظم ما اقترفه آل الشمّاخي بدون استثناء بحقّ طبيب الصحة العمومية د. علي عيّاد شهادتهم عليه زورا و بهتانا و محاولتهم خلق صدام جديد بين الأطباء اللذين شاءتْ أقدارُهم أن يلتقوا بالشهيد و و ينازع الموت . و قد رفض هؤلاء إلى اليوم كلّ ما بذلْتُ معم من جهد لينصفوا طبيبهم الذي لم يتحمّل السجن الذي لحق ظلما بكذب الكذّابين بإيعاز و تنفيذ زهير مخلوف ، منبع كلّ المؤامرات التي جعلتْ التقدّم بقضية الشّهيدين مستحيلا . و لعلّ جمال يفيق من غفوته الطّويلة أو يوقظه بعض عشيرته عسى أن لا يكون الأوان قد فات بحلول الذكرى الثلاثين للمأساة .
ويجدر التأكيد بعد كلّ ذلك أنّ القاضي برهان العزيزي انتهى إلى أن ضرب عَرْض الحائط بسيناريو مخلوف و أنصف طبيبيْ التشريح بأن أعادهم إلى صفتهم الأصيلة كأطبّاء الصحة العمومية الخبراء و شهود الإدانة رقم واحد على الجلادين ، و من أجل ذلك يتكالب عليهم المتكالبون . و قد وردت حكاية محمد لاغا و العربي محرزعلى لسان قاسم الشماخي لدى شهادته المتلفزة عند الحقيقة و الكرامة . كما أورد قاسم هذا إسم طبيب آخرلم يردْ في الوثائق العدلية وصَفَه بأنه "زميلي و زميلو" ، متحدّثا عن د. صادق ساسي (هكذا !) ...
اقرأ أيضا: ضحايا التعذيب من أطبّاء تونس 1/2
منذ 2015 و أنا أطالب الطبيبين لاغا و محمد ساسي بأن يدليا بما عندهما إن كان في أقوال قاسم الشماخي بعض حقيقة و هو الذي أسلم قيادَه للزّير مخلوف الذي استغلّ ضعفه و سذاجته و لا بدّ أن يأتي يوم بعد الجائحة نطالب فيه هاذين النفريْن بكشف حساب شهادة الزّور التي يُستعملان فيها للكيد لزميلهما و مدرّسهما د. الصادق ساسي .
و هنا نصل إلى السّؤال البديهي : المهنة لها هياكل على رأسها العمادة . فأين هذه من القضية ؟ منذ تيقّنْتُ أنّ مخلوف هو الذي أشارعلى قاسم برفع شكاية لدى عمادة الأطبّاء ، تأكّدْتُ أنه يلعب لعبة خفيّة و نزعْتُ عنه كلّ ثقة ، ثم لاحظت سلوكاته خلال الندوات التي نظمتُها بين مؤسسة الدكتور التميمي و مركز مداد بإشراف الدكتور رضوان المصمودي : هناك رأيت أن مخلوف عنده معيز ، على رأي ذلك النائب الذي "سرقولو معزة" و منها قاسم الذي كان جلس أمام معلّمه مباشرة و كانا يتهامسان طوال الحصّة في مقرّ مداد ... أصرّ قاسم على شكايته عند العمادة حتّى بعدما رأى أنّني وراءه و العمادة مع كلّ تلك الحقائق التي وضعتُها بين يديه و أهله . قابلت العميد د. شعبوني و د. بن زينب و تحادثنا طويلا و لم أتبيّنْ يومها أيَّة رغبة في البحث عن الحقيقة حتى لا تساهم المهنة
في زيادة عزلة زميلين انطلقت ضدّهما عمليّة قنْصٍ يُراد منها تحويلهما إلى كبشي فداء لأعوان الدّولة الزّائلة و حطبٍ في حربٍ طبّية تعصف بالحقيقة و بالمهنة ، ليس لهم صلة بها إلاّ أن الواجب المهني دعاهم فلبّوا بأمانة و ذكاء كما شد لهم ب كبراء التشريع في العالم . ثم تواصلت و د. هيلن جافّي مع العمادة في شخص رئيسها د.منير يوسف مقني ، فما كان منه إلاّ أن أرسل إلى الطبيبة مكتوبا قضى فيه بإدانة زملائه معقّبا على عملهم الطبّي و مضيفا أنم يستحقّون السجن . خجلت من ذلك الموقف و أكبرْت ردّها عليه معزّرة بنبرة تهكّمية فولتيرية من طبيبة في التسعينات من عمرها ترأس لجنة مساندة أطبّاء التشريح التوانسة في فرنسا و الواقعين تحت الإضطهاد العدلي و الإعلامي بفعل أصحاب المصلحة في إجهاض قضايا القتل تحت التعذيب في تونس . و قد عدْتُ في الأسابيع الماضية أربط الصلة بالدكتور مقني عبر الميسنجر عسى أن يكون هو أيضا غلّطوه ... تفاعل بملحوظتين أو ثلاث على سبيل رفع الملام ثم تدثّر بالصّمت و هو إلى اليوم على تلك الحالة .
إنّ مسؤولية الأطبّاء عظيمة في إنفاذ مدوّنة سلوكهم التي ليست حكرا على هياكلهم التنظيمية بل هي مسؤولية فردية لكلّ طبيب و طبيبة . و إنّ كلّ ممارس لمهنة طبّية يمرّ على حالة الدكاترة ساسي – حلاب – عياد – المانع اللذين – سويلم ، اللذين يُستعمَلون كوقود لحرب لا دخل لهم فيها ، ثمّ لا يفكّر كل واحد منهم في ما يمكن أن يقوم به لاستجلاء ما بدا له غامضا في مرحلة أولى ثم ما يمكن أن يفيد به زملاءه إذا اكتمل اقتناع بعدالة قضيتهم ، إنما هو يحْنثُ في قسمه و يخون أمانته و ينزل إلى القاع بفنّه ، لعلّ الذكرى تنفع المؤمنين.
كنّا رأينا في الجزء الأول استهداف الأطبّاء لفكّ حصار
الجلاّدين و آمريهم و الدّور النشيط للدّولة العميقة و السطحية بفعل زهير مخلوف وأعوانه ثم فصّلنا في نشأة إشاعة الإخلال الطبّي بعد أن قام الأطبّاء باختراق منظومة الصمت الرّسمية بمجرّد قيامهم بعملهم بذكاء و مهنية . وممّا يجدر ذكره في نفس السّياق أنّ د. الصادق ساسي كان الجرّاح الوحيد في كامل جهة الوطن القبلي ، حتى تونس في الشمال و سوسة في الجنوب ، المؤهّل علميّا و إداريّا لممارسة الطّب الشرعي ، أي أنّه مع كلا الشّهيدين تجنَّب حلَّ السّهولة المتمثّل بكلّ بساطة في تسليم شهادتي الوفات للبوليس الذي يطلبها و تنتهي الأمور هناك ، لكنّه فضّل المواجهة و تحمّل التبعات .
و لا بدّ لنا هنا من وقفة صارمة مع مواطنينا الأطبّاء و الطبيبات . لا شكّ أنّ الطبيب كغيره من طالبي العدالة ، يُطبَّق عليه القانون كما على غيره بدون تمييز ، و لذلك تابعْنا القضية وعالجناها على أنها من أنظار القضاء . و لكنّنا دقّينا نواقيس التنبيه حالما تبيّن استهداف أطبّاء التشريح بأساليب مشبوهة من اطراف أكثر شبهة متكوّنة من أناس يسعون للإفلات من تبعات أفعالهم و آخرين لكسب المال السّهل عبر المتاجرة و الإبتزاز و حتّى ممّن يُفترض أنّهم أصحاب القضية يسعون حثيثا في خرابها . كان الظّرْف حسّاسا وكان شائعًا الخلطُ بين أصناف الأطباء من مهنيين محايدين وهم قلّة قليلة ومُتكسِّبِين مثيرين لنقمة شعبية جارفة. و أكثر من هذا وذاك كان الطّابع اللاّأخلاقي للهجوم على من عرّض بنفسه ليقوم بعمله مخلصا ، شديدَ الوقع على النفوس ، إذ يصعب التعايش مع واقع أنّ من يتّهمُك باطلا هو من أسرف في استغلالك لإبراز ما يعتبره حقُّه . فصرْتُ أنا الشاكي لصالح جمال والطّبيب الشّاهدِ له شيئا فشيئا ألدّ أعدائه . صرنا بعمل مخابراتيّ في مواجهة أصحاب المصلحة و الحق (الشكلي) يتحالفون مع خصوم الشهيدين جهارا نهارا و يجرّدون أنفسهم من سلاحهم كالقول مثلاً بالتخلّي عن تشريح د. ساسي لجثّة ساخنة في 1991 و الإستعاضة عنه باختبار على العظام لسنة 2013 (قام به أعوان للدكتورحمدون في حالة فيصل ، و حمدون نفسه مع أعوان له في حالة رشيد.) ولم تكنْ تلك الفكرة الغريبة الوحيدة التي أخذها جمال بركات عن زهير مخلوف الذي كان ذكرها في تدخّله بمركز الإسلام و الدّيمقراطية كما يمكن مراجعة التسجيل على موقع المركز أو على صفحتي على الفايسبوك . ففي ندوة مؤسّسة التميمي وزّع جمال هذا ورقة يتيمة ادّعى فبها أنّ من أخرج تشريح الدكتور ساسي من تونس ليس خال مبارك و إنما شخص يعمل في المستشفى توجّه له بالشّكر "رغم أنّني لا أعرفُه" كما أقال . و ختم ورقته بأن ادّعى أنّ المسودّة التي أخرجها لنا د. الصادق ساسي و التي كان جمال يريد أن يدخله بها السّجن بدعوى أن فيها تزويرا ، لستُ أنا الذي أعطيتُه إياها و إنّما "غافلْتُه و سرقْتُها منه" و هكذا كتبتْ يُمناه ... مع العلم أنني حال عودتي إلى الوطن بعد عشريتين في المنفى مكّنْته من ملفّ أخيه كاملا - ثمرة ربع قرن من العمل الدّؤوب - و أخذْته أكثر من مرّة ليتدرّب على أخذ الكلمة و يدافع عن قضية أخيه ، في رابطة حقوق الإنسان و الندوات الصحفية و سواها . فلمّا اشتدّ ساعده رماني ...
و يبقى الموقف الإنتحاري الذي ينساق إليه جمال و قاسم و من والاهما من العائلتين و محاموهم و الذي يشيّبُ الرّأس لطابعه اللآعقلاني و هو ركضهم الجنوني وراء أمل افتراضيّ كالسّراب يبتعد أميالا كلّ يوم وهو المتعلّق بدوائر العدالة الإنتقالية الخاضعة لكلّ تلاعب ، من جهة ، و السّكوت عن حكم ناجزصادرعن اللّجنة الأممية ضدّ التعذيب و بأدلّة قاطعة اعترفتْ بها دولة التعذيب الماضية والحالية في تونس ، من جهة أخرى .. و ليس هناك من تفسير لذلك إلاّ و جود ما لا يقال أي الفساد المرتبط بعمل مبنيّ على توجيه الضحايا ضدّ أنفسهم بشكل مخابراتيّ فيه مقدرة فظيعة على التلاعب بالعقول Manipulation mentale . و من الضّروري هنا الإشارة إلى انّ أشخاصا نكرات و قضاة رسميّون اشتركوا في إنتاج "سيناريوهات" يسيطرون بها على أصحاب الحق الشخصي في نفس الوقت الذي يضيّعون لهم فيه حقوقهم . ينطبق ذلك على المدعو العربي محرز الشاهد المزعوم من دار شعبان و الذي أوْرد سخافات ابتدعها لدى قاضي التحقيق في قضية رشيد ، فقط ليثير اسم د. ساسي ، لكنّ من ذكَر العرْبي هذا عند القاضي هونفسه طبيبٌ و صاحب عيادة إسمه محمد لاغا ، قدّم شهادة أقحم بها هذا النكرة العرْبي على أساس أنه شهِدَ وجود د. ساسي في قضية رشيد يوم وفاته في 27 أكتوبر1991 أي قبل التشريح الفعلي بيوم ، و و السيناريو الذي يدّعي أنّ د. جمال الدين سويلم هو من قام باستقبال الجريح رشيد و الذي سجّل آثار التعذيب التي كانت عليه . لكنّ الواقع أنّ د. سويلم شهد في تصريحات صحفية بأنه لم يرَ رشيد إلاّ و هو ميّت في بيت الأموات بعد أن كان د. علي عياد وجّهه استعجاليا إلى مستشفى الطاهر المعموري بعد أن قام بأعمال الفنّ الطبي التي كان يتطلّبا الوضع الصّحّي للشهيد . و كان من أعظم ما اقترفه آل الشمّاخي بدون استثناء بحقّ طبيب الصحة العمومية د. علي عيّاد شهادتهم عليه زورا و بهتانا و محاولتهم خلق صدام جديد بين الأطباء اللذين شاءتْ أقدارُهم أن يلتقوا بالشهيد و و ينازع الموت . و قد رفض هؤلاء إلى اليوم كلّ ما بذلْتُ معم من جهد لينصفوا طبيبهم الذي لم يتحمّل السجن الذي لحق ظلما بكذب الكذّابين بإيعاز و تنفيذ زهير مخلوف ، منبع كلّ المؤامرات التي جعلتْ التقدّم بقضية الشّهيدين مستحيلا . و لعلّ جمال يفيق من غفوته الطّويلة أو يوقظه بعض عشيرته عسى أن لا يكون الأوان قد فات بحلول الذكرى الثلاثين للمأساة .
ويجدر التأكيد بعد كلّ ذلك أنّ القاضي برهان العزيزي انتهى إلى أن ضرب عَرْض الحائط بسيناريو مخلوف و أنصف طبيبيْ التشريح بأن أعادهم إلى صفتهم الأصيلة كأطبّاء الصحة العمومية الخبراء و شهود الإدانة رقم واحد على الجلادين ، و من أجل ذلك يتكالب عليهم المتكالبون . و قد وردت حكاية محمد لاغا و العربي محرزعلى لسان قاسم الشماخي لدى شهادته المتلفزة عند الحقيقة و الكرامة . كما أورد قاسم هذا إسم طبيب آخرلم يردْ في الوثائق العدلية وصَفَه بأنه "زميلي و زميلو" ، متحدّثا عن د. صادق ساسي (هكذا !) ...
اقرأ أيضا: ضحايا التعذيب من أطبّاء تونس 1/2

منذ 2015 و أنا أطالب الطبيبين لاغا و محمد ساسي بأن يدليا بما عندهما إن كان في أقوال قاسم الشماخي بعض حقيقة و هو الذي أسلم قيادَه للزّير مخلوف الذي استغلّ ضعفه و سذاجته و لا بدّ أن يأتي يوم بعد الجائحة نطالب فيه هاذين النفريْن بكشف حساب شهادة الزّور التي يُستعملان فيها للكيد لزميلهما و مدرّسهما د. الصادق ساسي .
و هنا نصل إلى السّؤال البديهي : المهنة لها هياكل على رأسها العمادة . فأين هذه من القضية ؟ منذ تيقّنْتُ أنّ مخلوف هو الذي أشارعلى قاسم برفع شكاية لدى عمادة الأطبّاء ، تأكّدْتُ أنه يلعب لعبة خفيّة و نزعْتُ عنه كلّ ثقة ، ثم لاحظت سلوكاته خلال الندوات التي نظمتُها بين مؤسسة الدكتور التميمي و مركز مداد بإشراف الدكتور رضوان المصمودي : هناك رأيت أن مخلوف عنده معيز ، على رأي ذلك النائب الذي "سرقولو معزة" و منها قاسم الذي كان جلس أمام معلّمه مباشرة و كانا يتهامسان طوال الحصّة في مقرّ مداد ... أصرّ قاسم على شكايته عند العمادة حتّى بعدما رأى أنّني وراءه و العمادة مع كلّ تلك الحقائق التي وضعتُها بين يديه و أهله . قابلت العميد د. شعبوني و د. بن زينب و تحادثنا طويلا و لم أتبيّنْ يومها أيَّة رغبة في البحث عن الحقيقة حتى لا تساهم المهنة
في زيادة عزلة زميلين انطلقت ضدّهما عمليّة قنْصٍ يُراد منها تحويلهما إلى كبشي فداء لأعوان الدّولة الزّائلة و حطبٍ في حربٍ طبّية تعصف بالحقيقة و بالمهنة ، ليس لهم صلة بها إلاّ أن الواجب المهني دعاهم فلبّوا بأمانة و ذكاء كما شد لهم ب كبراء التشريع في العالم . ثم تواصلت و د. هيلن جافّي مع العمادة في شخص رئيسها د.منير يوسف مقني ، فما كان منه إلاّ أن أرسل إلى الطبيبة مكتوبا قضى فيه بإدانة زملائه معقّبا على عملهم الطبّي و مضيفا أنم يستحقّون السجن . خجلت من ذلك الموقف و أكبرْت ردّها عليه معزّرة بنبرة تهكّمية فولتيرية من طبيبة في التسعينات من عمرها ترأس لجنة مساندة أطبّاء التشريح التوانسة في فرنسا و الواقعين تحت الإضطهاد العدلي و الإعلامي بفعل أصحاب المصلحة في إجهاض قضايا القتل تحت التعذيب في تونس . و قد عدْتُ في الأسابيع الماضية أربط الصلة بالدكتور مقني عبر الميسنجر عسى أن يكون هو أيضا غلّطوه ... تفاعل بملحوظتين أو ثلاث على سبيل رفع الملام ثم تدثّر بالصّمت و هو إلى اليوم على تلك الحالة .
إنّ مسؤولية الأطبّاء عظيمة في إنفاذ مدوّنة سلوكهم التي ليست حكرا على هياكلهم التنظيمية بل هي مسؤولية فردية لكلّ طبيب و طبيبة . و إنّ كلّ ممارس لمهنة طبّية يمرّ على حالة الدكاترة ساسي – حلاب – عياد – المانع اللذين – سويلم ، اللذين يُستعمَلون كوقود لحرب لا دخل لهم فيها ، ثمّ لا يفكّر كل واحد منهم في ما يمكن أن يقوم به لاستجلاء ما بدا له غامضا في مرحلة أولى ثم ما يمكن أن يفيد به زملاءه إذا اكتمل اقتناع بعدالة قضيتهم ، إنما هو يحْنثُ في قسمه و يخون أمانته و ينزل إلى القاع بفنّه ، لعلّ الذكرى تنفع المؤمنين.





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 217066