نصرالدّين السويلمي
قلبت تونس الكثير من المعادلات العربيّة وليس معادلة واحدة، وذلك منذ سبعطاش ديسمّبر 2010 حين أجّجت ثورة ونجحت في الوصول بها إلى التتويج في حين ترنّحت ثورات أخرى وفشلت في إسقاط جلّاديها، تونس أيضا نجحت في التصدّي لكلّ حملات الثورة المضادّة في حين انتكست ثورات أخرى وبعد أن أسقطت الجلّاد سقطت تحت وطأة الثورة المضادّة، ثمّ إنّ محمّد بن زايد عرّاب الثورات المضادّة في المنطقة وخزينتها السخيّة، هذا العرّاب حيثما وضع يده عادت بخراجها لكنّه حين مدّها إلى تونس عادت بخيبتها، والذي زاد الاستثناء التونسي نجاحا أن تعاقب على الوطن العديد من الرؤساء ورؤساء الحكومات بمشارب مختلفة من متحزّب إلى تكنوقراط ومن مستقل إلى منتمٍ ومن أيديولوجي إلى آخر، رغم ذلك لم تسقط البلاد ولم تنجح الثورة المضادّة في المرور عبر كلّ تلك الأرقام على اختلاف مشاربها.
معادلة أخرى في غاية الأهميّة قلبتها تونس، تلك هي العلاقة بين الحاكم والمحكوم، بين الفائز والمهزوم بين الأغلبيّة والأقليّة.. ففي تاريخ السلطة العربيّة كان صوت الحاكم وكذا الحزب الحاكم على الدوام هو الأقوى والأكثر بطشا وتهديدا والأعنف في خطابه وفي سلوكه وكان الزعيم الأوحد على الدوام يتكلّم من برجه ولا يعبأ ولا يستمع ولا يتفاعل وليس في جرابه للمقموع والمهزوم والعاجز والضعيف غير لغة القوّة قولا وفعلا.
واليوم في تونس ونحن نتابع حوار رئيس البرلمان ورئيس الحزب الأكبر في البلاد وهو الحزب الذي رافق التجربة منذ نشأتها يوم 23 أكتوبر 2011 إلى يوم النّاس هذا، ونستحضر بقيّة حواراته ومداخلاته وتصريحاته وخطبه منذ تصدّر حزبه، تزيد قناعتنا بأنّ تونس لم تنحنِ أمام الثورات المضادّة لأنّها الاستثناء، فالرجل الأقوى في تونس هو صاحب الصوت المنخفض والسلوك الهادئ والعبارات الجامعة والكلمات المبشّرة، بينما الشخصيّات التي لا وزن لها في تونس هي صاحبة الصوت المرتفع والسلوك المتشنّج والعبارات المفرّقة المشتّتة والكلمات المنفّرة!
تبين ذلك تباعا إثر انتخابات التأسيسي، فالحزب الأقلّ صخبا هي حركة النّهضة "89 من مقاعد " فيما انتزع الوطد باستحقاق لقب الحزب الأكثر صخبا "1 مقعد "، هذه المعادلة رافقت الحياة السياسيّةإلى اليوم وانسحبت على الأحزاب كما على قياداتها، وبمقارنة بسيطة بين حوار راشد الغنّوشي "رئيس الحزب الأول في البلاد ورئيس البرلمان" الذي جاء ليحثّ على الوحدة الوطنيّة والتكافل ويبعث الأمل، وبين خطاب زهير حمدي الذي قال فيه" لا الانتخابات أصبحت ذات جدوى ولا الحوارات لها معنى.. الحلّ الأمثل اليوم يكمن في ترك المنظومة الحاليّة المجال سلميّا لحكومة انتقاليّة لفترة محدّدة تنفّذ جملة من القرارات السياديّة الجريئة لإنقاذ البلاد إقتصاديّا وإجتماعيّا، ويتمّ في الأثناء إصلاح النظام السياسي والانتخابي جذريّا والذهاب لانتخابات تشريعيّة سابقة لأوانها"، يتكلّم زهير حمدي تماما من خارج الصندوق! يتكم بهكذا نبرة متعالية متحجّرة وفي رصيد حزبه صفر مقاعد في برلمان 2019 وفي رصيده هو صفر مشاركات في الشأن العامّ منذ مطلع الثورة.
لقد قلبت تونس لغة الحكم وثقافة الخطاب السلطوي في الوطن العربي رأسا على عقب، هناك السيسي وبن زايد وبشّار وبن سلمان يعربدون بقوّة وهنا في تونس أقليّات مغمورة ونخب معزولة تعربد بقوّة!
إنّها سبعطاش ديسمّبر حين تصرّ على تقويض المسلّمات الشموليّة وتعيد إنتاج ثقافة دولة ما بعد حادثة العربة والفتى الخضّار وخضاره وفواكهه المشتتة على ارصفة بوزيد الثورة، ذلك الفتى الذي تناثرت بضاعته المزجاة في الطريق العام، فاستبدلها بعود ثقاب سرعان ما شبّ في عروش الجملوكيات العربية.
قلبت تونس الكثير من المعادلات العربيّة وليس معادلة واحدة، وذلك منذ سبعطاش ديسمّبر 2010 حين أجّجت ثورة ونجحت في الوصول بها إلى التتويج في حين ترنّحت ثورات أخرى وفشلت في إسقاط جلّاديها، تونس أيضا نجحت في التصدّي لكلّ حملات الثورة المضادّة في حين انتكست ثورات أخرى وبعد أن أسقطت الجلّاد سقطت تحت وطأة الثورة المضادّة، ثمّ إنّ محمّد بن زايد عرّاب الثورات المضادّة في المنطقة وخزينتها السخيّة، هذا العرّاب حيثما وضع يده عادت بخراجها لكنّه حين مدّها إلى تونس عادت بخيبتها، والذي زاد الاستثناء التونسي نجاحا أن تعاقب على الوطن العديد من الرؤساء ورؤساء الحكومات بمشارب مختلفة من متحزّب إلى تكنوقراط ومن مستقل إلى منتمٍ ومن أيديولوجي إلى آخر، رغم ذلك لم تسقط البلاد ولم تنجح الثورة المضادّة في المرور عبر كلّ تلك الأرقام على اختلاف مشاربها.
معادلة أخرى في غاية الأهميّة قلبتها تونس، تلك هي العلاقة بين الحاكم والمحكوم، بين الفائز والمهزوم بين الأغلبيّة والأقليّة.. ففي تاريخ السلطة العربيّة كان صوت الحاكم وكذا الحزب الحاكم على الدوام هو الأقوى والأكثر بطشا وتهديدا والأعنف في خطابه وفي سلوكه وكان الزعيم الأوحد على الدوام يتكلّم من برجه ولا يعبأ ولا يستمع ولا يتفاعل وليس في جرابه للمقموع والمهزوم والعاجز والضعيف غير لغة القوّة قولا وفعلا.
واليوم في تونس ونحن نتابع حوار رئيس البرلمان ورئيس الحزب الأكبر في البلاد وهو الحزب الذي رافق التجربة منذ نشأتها يوم 23 أكتوبر 2011 إلى يوم النّاس هذا، ونستحضر بقيّة حواراته ومداخلاته وتصريحاته وخطبه منذ تصدّر حزبه، تزيد قناعتنا بأنّ تونس لم تنحنِ أمام الثورات المضادّة لأنّها الاستثناء، فالرجل الأقوى في تونس هو صاحب الصوت المنخفض والسلوك الهادئ والعبارات الجامعة والكلمات المبشّرة، بينما الشخصيّات التي لا وزن لها في تونس هي صاحبة الصوت المرتفع والسلوك المتشنّج والعبارات المفرّقة المشتّتة والكلمات المنفّرة!
تبين ذلك تباعا إثر انتخابات التأسيسي، فالحزب الأقلّ صخبا هي حركة النّهضة "89 من مقاعد " فيما انتزع الوطد باستحقاق لقب الحزب الأكثر صخبا "1 مقعد "، هذه المعادلة رافقت الحياة السياسيّةإلى اليوم وانسحبت على الأحزاب كما على قياداتها، وبمقارنة بسيطة بين حوار راشد الغنّوشي "رئيس الحزب الأول في البلاد ورئيس البرلمان" الذي جاء ليحثّ على الوحدة الوطنيّة والتكافل ويبعث الأمل، وبين خطاب زهير حمدي الذي قال فيه" لا الانتخابات أصبحت ذات جدوى ولا الحوارات لها معنى.. الحلّ الأمثل اليوم يكمن في ترك المنظومة الحاليّة المجال سلميّا لحكومة انتقاليّة لفترة محدّدة تنفّذ جملة من القرارات السياديّة الجريئة لإنقاذ البلاد إقتصاديّا وإجتماعيّا، ويتمّ في الأثناء إصلاح النظام السياسي والانتخابي جذريّا والذهاب لانتخابات تشريعيّة سابقة لأوانها"، يتكلّم زهير حمدي تماما من خارج الصندوق! يتكم بهكذا نبرة متعالية متحجّرة وفي رصيد حزبه صفر مقاعد في برلمان 2019 وفي رصيده هو صفر مشاركات في الشأن العامّ منذ مطلع الثورة.
لقد قلبت تونس لغة الحكم وثقافة الخطاب السلطوي في الوطن العربي رأسا على عقب، هناك السيسي وبن زايد وبشّار وبن سلمان يعربدون بقوّة وهنا في تونس أقليّات مغمورة ونخب معزولة تعربد بقوّة!
إنّها سبعطاش ديسمّبر حين تصرّ على تقويض المسلّمات الشموليّة وتعيد إنتاج ثقافة دولة ما بعد حادثة العربة والفتى الخضّار وخضاره وفواكهه المشتتة على ارصفة بوزيد الثورة، ذلك الفتى الذي تناثرت بضاعته المزجاة في الطريق العام، فاستبدلها بعود ثقاب سرعان ما شبّ في عروش الجملوكيات العربية.





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
3 de 3 commentaires pour l'article 216794