ما لا يقوله الاعلام عن الأم العزباء..



أبو مــــازن

أن يُحمل القوم في قلب المعركة الاجتماعية حيث نقصان عديد الموارد الحياتية الى قضايا هامشية هو عين الغفلة والبلاهة. فعوض حمد لله على نعمة الإسلام حيث شدد على العلاقة الأسرية ولم يهمل في ذات الوقت عديم النسب وأمر أن يعامل معاملة الأخ وهو الذي لم يرتكب أي ذنب (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين) راح الاعلام الى نشر قضية رائجة في مجتمعات مختلفة تماما عن مجتمعنا بعد أن عنونها بالأم العزباء.


فماهي حكاية الأم العزباء ومن تكون؟

ليست هي المغتصبة أو الأرملة أو المطلقة فكل هاته الحالات الاجتماعية منظمة قانونا وشرعا ولعل المحاكم بمختلف مستوياتها هي القادرة على رد الحق والاعتبار للمرأة. شأنها شأن الرجل إذا سلّط عليه اغتصاب أو طلاق أو ما شابه من حالات. الأم العزباء غير ذلك وهي مفهوم حديث ومسموم قد جرت اليه الحضارة المتسارعة التي تحاول في بعض الأحيان المقامرة بوجود الجنس البشري فتحاول استنساخه تارة وتكاثره في صيغة غير طبيعية كأن يفتقد الأب أو الأم أو ربّما كلاهما. في عدّة مجتمعات غربية، يختار المزيد والمزيد من النساء إنجاب طفل بمفردهن ويصبحن بذلك أمًا وحيدة باختيارهن من خلال التبرع بالحيوانات المنوية.

هناك العديد من الأسباب حسب رأيهن التي تجعلهن يرغبن أن يكنّ أماً عازبة. لعلّها لم تجد الشريك المناسب لإنجاب الأطفال، أو لرغبتها وسعادتها لكونها عزباء ولكنها لا تزال ترغب في إنجاب طفل، أو قد ترغب في أن تكون الوحيد المسؤول عن تربية طفلها. فما هي الخيارات المتاحة لديهن؟ وكيف ستفعل ذلك؟

هناك طرقًا مختلفة لتصبح أماً عازبة. أهمها استخدام متبرع بالحيوانات المنوية وهو اختيار شائع. ولعل اختيار متبرع له نفس الخصائص التي تمتلكها وحتى نفس الهوايات والاهتمامات صار ممكنا. قد تكون الخيارات الأخرى هي التبني أو استخدام صديق كمتبرع.

كل الخيارات تتساوى عند أهل الحضارة الغربية رغم اختلافها عن دين الكنيسة ولكن الاسلام بيّن موقفه المعلوم من مختلف الوضعيات. أما الأول فانّ صاحب الحيوانات المنوية هو الأب المعلوم ولعل وجوده أو عدمه مجال لاختلاف العلماء الذين لم نسمع لهم رأيا في ذلك. وأما الصاحب الملقح فهو مقيم لعلاقة ظرفية لا تسمى زواجا بل هي مجرد متعة ولذلك يمكن تسميتها بالنزوة والمتعة والزنا كمصطلح ديني له مآلاته الشرعية والقانونية. أما التبني فقد سبق الاسلام بثوابته الى ذاك الأمر وبيّن بما لا يدع للشك موقفه من مثل هذه الظاهرة التي قننها عبر العصور وارتدت عنها الاحوال الشخصية بسكوت أهل الزيتونة.

تطرح عديد المواقع العالمية الصحية منها والاجتماعية صفحات على النات لمواراة سوءة هذا الأمر اذ تعترف الحضارة الغربية بمشاكل وأزمات قد يمرّ بها الطفل ابن الأم العزباء وتطرح مزيدا من الاحاطة سواء ساعة اخباره لما يكبر أو في المدرسة وهذا مقتطف مما كتب على أحد المواقع المشهورة في المجال الاجتماعي الفرنسي:
(كيف تخبر طفلك؟
من تجربة النساء الأخريات اللائي أصبحن أمهات عازبات أو أنجبن طفلًا من خلال متبرع، نعلم أنه قد يكون من المفيد جدًا البدء في سرد ​​قصة ولادة الطفل. سيفهم الطفل تدريجيًا وبالتالي سيصبح جزءًا لا يتجزأ من هويته. إن معرفة أنه قد لا يكون له أب لن يكون أمرًا مهمًا للغاية، بل أمرا طبيعيًا، مثل الأطفال الآخرين الذين لديهم أبوين مطلقين وأمهات وعدة أشقاء. أو لا أشقاء على الإطلاق. يمكنك أيضًا قراءة منشور المدونة هذا حيث تتحدث إيما المصممة من قبل المانحين عن كيفية تعامل والديها مع هذا بطريقة لطيفة وهادئة. لا توجد وصفة دقيقة حول كيفية القيام بذلك، لكننا قمنا بتجميع بعض النصائح حول كيفية إخبار طفلك بأنه طفل مولود من متبرع في منشور المدونة بعنوان: كيف تخبر طفلك عن الحمل من قبل المتبرع؟)


انتهى ما كتب على أحد المواقع ولكن لا حظوا الاضطراب الذي ينجرّ اليه المرء حين يخاطب طفلا عن حقيقته. هل يقتنع؟ وهل ستحصل فائدة للمجتمع؟ أبدا انّها أنانية مفرطة دعت لإتيان مثل هذا الأمر دون الاهتمام الى مآلاته الخطيرة على نفسية الطفل ومن ثم على حياته واندماجه في مجتمعه الذي يمثل قلبا ثانيا له ورئة ثالثة له، يفرح لفرحه ويحزن لحزنه.

هل تونس الثورة تحتاج لمثل هذا المفهوم الذي حارت في تطويعه المجتمعات المستقرة في الغرب؟ هل وجدنا حلولا لاقتصاد متعثر وآلة انتاج معطلة وكوفيد عطّل عديد المجالات الحياتية؟ هل أضحت مشكلتنا الأم التي لا ترغب في الزواج وترغب في الولادة؟ مسكينة تونس.


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 216444

BenMoussa  ()  |Lundi 07 Decembre 2020 à 19h 36m |           
معلومات هامة ومفيدة كالعادة لكن فهمها ليس في متناول الجميع
المواطن في حاجة ماسة الى توضيح المشكل القائم في البرلمان
حقيقة ما قاله العفاس ومدى مخالفته للقانون والشريعة
ثم ما يعيبه عليه مخالفوه ومدى احقيتهم وصدقهم في ذلك
نصرة الحق واجب عين على كل من يجيد ذلك