حقوق المرأة بين الواقع ونفاق أركسترا النّمط



بقلم / منجي باكير

حرّية المرأة، حقوق المرأة والدّفاع عن المرأة من سيطرة الرجل، الدّعوة إلى المساواة والمناصفة وما شاكلها من النّغمات القديمة المتجدّدة التي يشنّف بها أسماعنا وكالةً بعض الذين يروّجون للفكر التغريبي والإنحرافي والثقافات الدّخيلة عن المجتمعات العربيّة والإسلاميّة وملحقي مندبة سيداو، وهي عندنا في تونس كما في بعض البلدان المستعمرة ثقافيا الشّمّاعة التي يستند إليها هؤلاء الأشخاص والجمعيّات الفرنكوفونيّة كشأنهم مع كثير من المسمّيات التي يُراد بها (باطلا) وخلاف ما تظهره من دعوات إلى الحقوق والحرّيات، كالذين ينادون بحقوق الأقلّيات والإتنيات في زمن أصبحت فيه التكتّلات ضرورة ، وحقوق الشواذ وما يطالبون لهم به من (حقُ) ممارسة شذوذاتهم برغم الفساد الذي يزرعونه، والحملات الدّورية لحاملي فيروس السّيدا الذي كان من الأجدى الحديث فيه عن تحريم الزّنا واللواط وتعاطي المخدّرات وغيرها من ((أسبابه ومسبباته ))، أيضا إبتكار مصطلح الأمّهات العازبات للحديث عن نساء الزّنا وأطفال الزّنا وما يتبعه من انهيار لرابطة العائلة وإفساد النسل والذي كان من الأجدى محاربة أسبابه ومسبّباته خصوصا في بلد نسبة العنوسة والطلاق فيه عربيا وعالميا مرتفعة جدا،،،


كلّها عناوين برّاقة وحسّاسة يركبها عملاء الإستعمار وخَدَمه وممثّليه في بعض البلدان العربيّة والإسلاميّة التي لم تكن فيها مثل هذه المشاكل طيلة قرون من الزّمن ولكنّها قوالب ومشاكل استوردوها وأقحموها لغايات متعدّدة وبأجندات مختلفة وبتمويلات كبرى،،،

إذ المرأة في المجتمع الإسلامي لها شخصيتها ومكانتها، تمارس كينونتها في إطار يكفله لها الشرع الذي أنزله ربّ العالمين والذي هو وحده من يعلم ما يصلح للإنسان ذكرا كان أم أنثى بعدل وحكمة الخالق والإله.

المرأة عندنا في الإسلام هي الأمّ والأخت والزوجة تستمدّ حظوتها من جمالية وعِظَم المسؤلية التي خصّها بها الله سبحانه وتعالى، وهي مُصانة ولها استقلاليتها المادّية وشخصيتها الإجتماعية كما لها حقوقها وواجباتها التي نصّ عليها الشرع وكلّ من يتعدّى على حقوقها فهو من باب الظلم الذي نهى عنه الله حتّى مع الآخرين ولو كانوا كفّارا فما بالك بالزّوجة أو البنت او الأخت أو الأمّ..!

عموما وواقعا لا نرى هذه النزعات في إثارة (عقدة المرأة) عند العائلات السويّة والأشخاص الأسوياء أبدا ، فقط مجاميع النّمط وتجّار السّياسة -هم وهنّ- من يحاربون الهويّة والدّين ومن يحاولون التستّر والتّمترس وراء هذه الترّهات، كذلك المنظّمات الصهيونيّة والمعادية للأمّة الذين يجرون بالليل والنّهار لبثّ الفتن وتقسيم المقسّم من الأمّة وتلهيتها بقضايا هامشيّة وجانبيّة لتنشغل عن قضاياها المصيريّة ولتنصرف عن إثبات كينوناتها وبناء ذاتها ولتنسى مقدّراتها المنهوبة.

ولعلّه من نافلة القول أن ّ هذه الجمعيات والحركات أبدا لا تستدعي في اجتماعاتها الإحتفاليّة الفلكلورية هذه إلاّ القلّة من بعض نساء المدن ذوات المواصفات المعيّنة( في اكثرهنّ المطلقة والمعلّقة واللي هارب عليها راجلها واللي دخلت سنّ اليأس البيولوجي والإجتماعي ) ، ولا أثر لباقي نساء المدن والقرى والأرياف، النّساء الكادحات والمظلومات إجتماعيّا، أمّا برامج منابرها (وهذا واقع ملموس) لا تتناول إلاّ الطعن في الدّين والإستهزاء بتعاليمه والدعوة إلى التنطّع من كل ما هو شرع والتخويف منه وتهمل ما دونه…

الخلاصة أنّ هكذا ممارسات لم تزد المرأة إلاّ معاناة، بل جرّتها إلى مستنقعات ومفاسد انعكست على مكوّنات الأسرة والرّوابط الأسريّة بالوبال والضياع، بعد أن جعلوا المرأة كائنا قاصرا هم أولياؤه لا يورينها إلا ما يرون وما يهدونها إلا سبيل الرّشاد. أمّا من مازال عنده شكّ في هذا فعليه بمراجعة أرقام ومؤشرات الخراب الأسري وتفشي جرائم الأحداث ونسب الطلاق والعنوسة بالإضافة الى الإختلالات السوسيوبسيكولجية والكمّ من الأمراض الناتجة عنها التي تنخر حياتنا وتنسف استقرارنا…

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 216331

BenMoussa  ()  |Samedi 05 Decembre 2020 à 10h 39m |           
بوركت وبوركت افكارك
فنصرة الحق واجب
ولكن قليلا ما هم