أَمــــــراض تونسيّة مُزمنة



بقلم / منجي باكير

صحيح أنّ ما يناهز الستّة عقود من الزمن في ظلّ دكتاورية متلاحقة ومتلاقحة الأفكار و الأهداف طيلة العهدين السّابقين كانت كافية و زيادة لإصابة الكثيرمن التونسيّين بجملة من السّلبيات والإفلاسات وأن تزرع فيهم الكثير من الأمراض والعادات الفاسدة ، وبعد الثورة زادت هذه الأمراض حدّتها وتضاعفت وتيرتها بوجود بيئة إعلاميّة تحريضيّة وغياب فكر تنويري إصلاحي جادّ وكذلك لسيطرة الضبابيّة والغوغائيّة في المواقف والمعالجات السياسيّة الحكوميّة و سفسطائيّة تشكيلات المعارضة و من سار على نهجها من المناوئين و المشكّكين زائد سياسة ليّ الذراع التي ينتهجها الإتحاد مع كل حكومة لا توفر له مكان حشر لأنفه ،،،


من هذه الأمراض المستعصية والمدمّرة للشعوب التي تتوق إلى التمدّن والتحضّر و النموّ مرض التواكل على الدولة واتّخاذ هذه الدّولة شمّاعة لكلّ الإخفاقات الخاصّة والعامّة للشعب خصوصا الإقتصاديّة والإجتماعيّة ،،،

فكثير من المواطنين التونسيين سواء العمّال أو العاطلين منهم على حدّ سواء يشتركون في فكرة أنّ الدّولة هي المسؤولة الأولى و الوحيدة على أسباب عيشهم و عيش منظوريهم بصفة كليّة وهي كذلك المطلوب رقم واحد في كلّ الحالات ، فالعامل خصوصا في القطاع العام يرى أنّ وجوده في عمله و بالأخصّ عند ترسيمه هو حقّ وواجب ومجرّد مجيئه إلى مقرّ عمله فهو اجتهاد كبير منه و أكثر ما يقوم به في نطاق شغله كأنّه ( مزيّة ) يتبرّع بها للدّولة ومواطنيه !! – و لكم أن تقفوا على هذا في تصرّفات الكثير من موظّفي الإدارات والمصالح العامّة وخصوصا الخدمية ، فالدّولة بالنّسبة له من يوم أن شغّلته ملزمة بدفع راتب لا يرتبط أبداحسب مفهوميّته بمدى إنتاجه وإنتاجيّته ولا حتّى بفاعليّة حضوره أصلا وأكثر منه اصبعه على زرّ الزيادات ..

أمّا العاطلون منهم أو المعطّلون كما يحلو لهم تسميتهم فإنّ الأمر استفحل عندهم وزاد عن حدّه بعد الثورة التي وظّفوها غلطا لمصالحهم كما كثير آخرون وركب أكثرهم على مدلولاتها وأهدافها ومستحقّاتها ، هؤلاء العاطلين و خصوصا مَن تمتّع منهم بمنحة – تساعد و تمنهج على تكريس الكسل و التواكل – هؤلاء منهم مَن اعتبر أن الشغل أكثر من أنّه استحقاقا فعلى الدولة أن تبحث عنه وأن تقدّمه له في طبق من ذهب و هو نائم في داره أو – يعاقر – المقاهي و عليها أيضا أن تراعي شعوره وإمكاناته وأسباب راحته و كذلك من المستحسن أن يكون الشغل مجاورا لسكنه و لمَ لا أن يكون مترسّما قبل الشروع و براتب يرضيه ..! هذا وإلا فإنّ كل ( المصالح العامة ) للوطن تحت تهظيداتهم بالمنع والقطع والاعتصام والغلق وكل الادوات لتعطيل المعطّل أصلا ...

نعم يحدث هذا في دولة كانت تعاني لعقود من الزمن تخريبا ممنهجا أورثها وضعا إقتصاديّا متردّيا يستدعي ترميمه سنوات من الحكمة السياسية والإقتصاديّة ويتطلّب تظافر الجهود من الدولة والشعب ومضاعفة الإنتاج ،، لا اعتبارها غنيمة يتلهف عليها كلُّ من موقعه وبأقصى ما لديه ، من المفروض أن تكون الأولويّة القصوى للبناء والإصلاح و الإقتداء بتجارب دول كانت نموذجا في النّهضة الفكريّة والإقتصاديّة وما تجربة أندونيسيا او تركيا مثلا او من ماثلهما إلاّ حافزا و مشجّعا نمطيّا بارزا ..
هذه العدوى البائسة تنقلت حتى للقطاعات الفارهة إجتماعيا فاصبحت تحترف نفس اسلوب الإضرابات والغلق والقطع ،،، عدوى تنتقل بواعز وإسناد الاتحاد او حتى بغيره لتشلّ الحياة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد وتضع المواطن رهينة هذه الاطماع الفاسدة والاجندات المفسدة ...

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 216073

BenMoussa  (Tunisia)  |Mardi 01 Decembre 2020 à 11h 49m |           
وصف دقيق وصادق لواقع مر مؤلم
وتاكيدا لما اورده الكاتب من اعتبار البعض "مجرّد مجيئه إلى مقرّ عمله فهو اجتهاد كبير منه" فانا اعرف من يصرح علنا بذلك ويطالب بمقابل لاداء عمله من ساعات اضافية او ترقيات استثنائية
ولكن الادهى والامر ان نرى في سنة الكورونا والنمو الاقتصادي السلبي والمديونية اللامتناهية والوضع الاحتماعي المتردي ترفيع في ميزانية رئاسة الجمهورية بـ17 %
فاذا رايت رب البيت بالدف ضاربا فلا تلومن الاطفال عن الرقص