بقلم الأستاذ بولبابه سالم
يقال ان افضل طريقة لمعرفة ذكاء المسؤول السياسي هو ان تنظر الى الرجال الذين من حوله ، و بعد عشر سنوات من الثورة لم يعد الرجال المحيطون بالاستاذ راشد الغنوشي من الذين عاشوا معه سنوات الجمر او الذين التفوا حوله من 2011 الى سنة 2016 . لم يتغيّر الرفاق و لكن تغيّر القائد و حصل الامتعاض من سلطاته الواسعة التتفيذية والمالية و كان المؤتمر العاشر بداية تأسيس الأزمة رغم محاولات لملمة الخلافات بالدموع في نهايته مع عبد اللطيف المكي و عبد الحميد الجلاصي .
تبدو الدائرة المقربة من السيد راشد الغنوشي سواء من عائلته و صهره رفيق عبد السلام او من القادمين الجدد الذين طمعوا في "نهضة السلطة" زمن المغانم و تحصلوا عليها بعد ان احسنوا التموقع حتى انتهى الأمر بابتعاد او استبعاد بعض القيادات التاريخية المناضلة التي وجدت نفسها تتذيّل القوائم الإنتخابية امام اسماء مغمورة .. والسبب ان الوافدين الجدد أسهل تطويعا .
بعد انسحاب حمادي الجبالي و عبد الفتاح مورو ، جاءت عريضة المائة التي تطالب راشد الغنوشي بالإعلان صراحة عن التزامه بالفصل 31 من النظام الداخلي الذي لا يسمح لرئيس الحزب بولاية ثالثة لكن الرد كان بالتجاهل و التهجم على رفاق الأمس من بعض الصفحات القريبة التي تعمل بالتعليمات.
من غير المعقول، و التونسيون يعيشون في ظل ازمة اقتصادية ووبائية حرجة و ينتظرون حلولا لمشاكلهم ان يكون النقاش و الجدل داخل أكبر حزب في البلاد حول التمديد لرئيس الحركة و التحضير لإعلان ترشحه لانتخابات الرئاسة سنة 2024 .
سنة 1989 كتب الاستاذ راشد الغنوشي مقالا في جريدة الفجر عنوانه " دولة الشعب ام شعب الدولة" لاحراج بن علي الذي بدأ يتنكر لبيان 7 نوفمبر ،، وقتها وقع منع ذلك العدد من الترويج ،،،و اليوم يحاول راشد الغنوشي ان يجعل من حركة التهضة حزب الرئيس لا ان يكون رئيس الحزب .
لقد عارضتم بورقيبة لكنكم اصبحتم بورقيبيبن في احزابكم سواء من احزاب اليمين او اليسار ، و قد يكون مصير النهضة مثل مصير الحزب الاشتراكي الدستوري سنة 1974 بعد اعلانه الرئاسة مدى الحياة و تهميش دعوات الإصلاح .
اذا كانت الرغبة في رئاسة الحكومة مشروعة بعد الفوز بالانتخابات اما اعلان الرغبة في رئاسة البلاد قبل 4 سنوات من الاستحقاق الانتخابي و التمهيد له بتحيل بعض المقربين عبر صفقات و تسويات الزعامة والرئاسة يجعل غروركم الشخصي يهدم كل شعاراتكم حول ديمقراطية الأحزاب و الخروج من منطق الجماعة و التنظيم الى منطق الحزب و الحداثة السياسية بما هي خدمة الناس لا خدمة الأشخاص .
حققت أنجيلا ميركل لألمانيا نتائج اقتصادية و اجتماعية جيدة و تجاوزت المداخيل 300 مليار اورو سنة 2019 و مازالت تتصدر استطلاعات الرأي في نسبة رضا الألمان عن سياساتها ،،لكنها عندما سئلت عن ترشحها للانتخابات القادمة أجابت دون تردد : "انتهى دوري و الحزب الديمقراطي المسيحي اختار مرشحه ، هناك قانون يجب احترامه و أريد ان أرتاح."
المسألة أخلاقية وقد انتصرت ميركل لاخلاقها المسيحية ، و لكن يبدو ان راشد الغنوشي تنكر للأخلاق الاسلامية في الالتزام بالقانون الداخلي لحزبه .
كاتب و محلل سياسي
يقال ان افضل طريقة لمعرفة ذكاء المسؤول السياسي هو ان تنظر الى الرجال الذين من حوله ، و بعد عشر سنوات من الثورة لم يعد الرجال المحيطون بالاستاذ راشد الغنوشي من الذين عاشوا معه سنوات الجمر او الذين التفوا حوله من 2011 الى سنة 2016 . لم يتغيّر الرفاق و لكن تغيّر القائد و حصل الامتعاض من سلطاته الواسعة التتفيذية والمالية و كان المؤتمر العاشر بداية تأسيس الأزمة رغم محاولات لملمة الخلافات بالدموع في نهايته مع عبد اللطيف المكي و عبد الحميد الجلاصي .
تبدو الدائرة المقربة من السيد راشد الغنوشي سواء من عائلته و صهره رفيق عبد السلام او من القادمين الجدد الذين طمعوا في "نهضة السلطة" زمن المغانم و تحصلوا عليها بعد ان احسنوا التموقع حتى انتهى الأمر بابتعاد او استبعاد بعض القيادات التاريخية المناضلة التي وجدت نفسها تتذيّل القوائم الإنتخابية امام اسماء مغمورة .. والسبب ان الوافدين الجدد أسهل تطويعا .
بعد انسحاب حمادي الجبالي و عبد الفتاح مورو ، جاءت عريضة المائة التي تطالب راشد الغنوشي بالإعلان صراحة عن التزامه بالفصل 31 من النظام الداخلي الذي لا يسمح لرئيس الحزب بولاية ثالثة لكن الرد كان بالتجاهل و التهجم على رفاق الأمس من بعض الصفحات القريبة التي تعمل بالتعليمات.
من غير المعقول، و التونسيون يعيشون في ظل ازمة اقتصادية ووبائية حرجة و ينتظرون حلولا لمشاكلهم ان يكون النقاش و الجدل داخل أكبر حزب في البلاد حول التمديد لرئيس الحركة و التحضير لإعلان ترشحه لانتخابات الرئاسة سنة 2024 .
سنة 1989 كتب الاستاذ راشد الغنوشي مقالا في جريدة الفجر عنوانه " دولة الشعب ام شعب الدولة" لاحراج بن علي الذي بدأ يتنكر لبيان 7 نوفمبر ،، وقتها وقع منع ذلك العدد من الترويج ،،،و اليوم يحاول راشد الغنوشي ان يجعل من حركة التهضة حزب الرئيس لا ان يكون رئيس الحزب .
لقد عارضتم بورقيبة لكنكم اصبحتم بورقيبيبن في احزابكم سواء من احزاب اليمين او اليسار ، و قد يكون مصير النهضة مثل مصير الحزب الاشتراكي الدستوري سنة 1974 بعد اعلانه الرئاسة مدى الحياة و تهميش دعوات الإصلاح .
اذا كانت الرغبة في رئاسة الحكومة مشروعة بعد الفوز بالانتخابات اما اعلان الرغبة في رئاسة البلاد قبل 4 سنوات من الاستحقاق الانتخابي و التمهيد له بتحيل بعض المقربين عبر صفقات و تسويات الزعامة والرئاسة يجعل غروركم الشخصي يهدم كل شعاراتكم حول ديمقراطية الأحزاب و الخروج من منطق الجماعة و التنظيم الى منطق الحزب و الحداثة السياسية بما هي خدمة الناس لا خدمة الأشخاص .
حققت أنجيلا ميركل لألمانيا نتائج اقتصادية و اجتماعية جيدة و تجاوزت المداخيل 300 مليار اورو سنة 2019 و مازالت تتصدر استطلاعات الرأي في نسبة رضا الألمان عن سياساتها ،،لكنها عندما سئلت عن ترشحها للانتخابات القادمة أجابت دون تردد : "انتهى دوري و الحزب الديمقراطي المسيحي اختار مرشحه ، هناك قانون يجب احترامه و أريد ان أرتاح."
المسألة أخلاقية وقد انتصرت ميركل لاخلاقها المسيحية ، و لكن يبدو ان راشد الغنوشي تنكر للأخلاق الاسلامية في الالتزام بالقانون الداخلي لحزبه .
كاتب و محلل سياسي





Om Kalthoum - للصبر حدود
Commentaires
14 de 14 commentaires pour l'article 214228