كريم السليتي
أصدرت وزارة الشؤون الخارجية التونسية بيانا مقتضبا
تحت وطأة الضغط الشعبي تستنكر فيه حملة التشويه ضد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وقد عبرت وزارة الخارجية، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر، عن استياء تونس العميق من الحملة التي تقودها بعض الجهات باسم حرية التعبير والتي تستفز مشاعر ومقدسات المسلمين وتمس بالرسول الاعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وقالت وزارة الخارجية، في بلاغ لها، إن تونس ''إذ تعرب عن استنكارها ورفضها لهذه الممارسات التي من شأنها أن تغذي نزعة التطرف والإرهاب، فإنها تدعو إلى النأي بالمقدسات عن الصراعات السياسية والإيديولوجية وتكريس قيم التسامح والحوار بين الشعوب''.
ولئن كان هذا البيان خطوة في الاتجاه الصحيح بحيث يعبر عن موقف تونس بوضوح وبحيث تعكس مؤسسات الدولة الرأي العام الشعبي اقتداء بالدول المتحضرة، إلا أنه يبدو أن وزارة الخارجية تنقصها الخبرة الكافية في الدفاع عن الإسلام حيث لم يعكس البيان مدى الغضب الشعبي الشديد على الإساءة المتعمدة والمتكررة لمقدساتنا الإسلامية وخاصة لسيد الخلق و نبي الرحمة الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق.
وهذه ملاحظات سريعة ومختصرة أسوقها حول هذا البيان:
1- البيان لم يأت على ذكر ماكرون أو فرنسا لا تلميحا ولا تصريحا وكأن الطرف الذى ينشر الكراهية ويحض على التفرقة غير معروف وهذا يعكس خوف مبالغ فيه من فرنسا، قد يمس من صورة وزارة الخارجية ومن صورة تونس عموما في الداخل والخارج.
2- البيان لم يدن فرنسا صراحة ولكن أدان الإسلام والمسلمين حيث أنه أكد أن الرسوم المسيئة سوف تغذي نزعة التطرف والإرهاب وهي بذلك تؤكد صراحة أن التطرف والإرهاب مرتبط بالإسلام والمسلمين، وهذا طبعا غير صحيح.
3- وزارة الخارجية لم تذكر أن السخرية والإساءة للأديان الأخرى هو تمظهر لخطابات الكراهية ورفض لحق الاختلاف وتصادم عنيف مع الثقافات الأخرى. كما أنه يغذي نزعة التطرف والإرهاب لدى الحركات اليمينية الفرنكوفونية ويعطيها الضوء الأخضر للاعتداء على المسلمين في فرنسا وأوروبا وهو ما حصل فعلا في أكثر من حادثة عنف.
البيان جاء فضفاضا وربما لرفع الحرج وحفظ ماء الوجه أمام الشعب، لكنه تضمن مغالطات خطيرة حيث أن البيان جاء لجلد الذات أكثر منه للعتب على فرنسا في نزعتها الموغلة في رفض الآخر وفي ازدراء الأديان عموما والإسلام خصوصا. فرمي المسلمين بالتطرف والإرهاب يطابق تماما المواقف الفرنسية التي اعتبرت دعوات المقاطعة الاقتصادية صادرا عن قلة متطرفة.
طبعا كتونسيين كنا نتمنى لو تم ابلاغ وزير الخارجية الفرنسي عتبنا واستنكارنا مباشرة له أثناء زيارته قبل يومين لتونس، أو استدعاء السفير الفرنسي للتعبير عن الاستياء الشعبي الشديد وعن قلق تونس على سلامة الجالية التونسية في فرنسا نتيجة حملات التحريض ضد المسلمين هناك.
وعموما يمكن آن يعتبر إصدار البيان -على نقائصه- خطوة إيجابية وسابقة تاريخية في دفاع مؤسسات الدولة التونسية عن المقدسات الإسلامية وعن الجالية المسلمة في فرنسا، وهي خطوة محترمة وستلقى ترحيبا وتشجيعا شعبيا، ولكن يتعين علينا كتونسيين أن تكون لنا مواقف أوضح وأصدق وأن نبتعد قدر الإمكان عن اللغة الخشبية، لأن الديبلوماسية الحديثة في القرن الواحد العشرين تعتمد أكثر على الصراحة.
* كاتب تونسي
أصدرت وزارة الشؤون الخارجية التونسية بيانا مقتضبا
تحت وطأة الضغط الشعبي تستنكر فيه حملة التشويه ضد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.وقد عبرت وزارة الخارجية، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر، عن استياء تونس العميق من الحملة التي تقودها بعض الجهات باسم حرية التعبير والتي تستفز مشاعر ومقدسات المسلمين وتمس بالرسول الاعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وقالت وزارة الخارجية، في بلاغ لها، إن تونس ''إذ تعرب عن استنكارها ورفضها لهذه الممارسات التي من شأنها أن تغذي نزعة التطرف والإرهاب، فإنها تدعو إلى النأي بالمقدسات عن الصراعات السياسية والإيديولوجية وتكريس قيم التسامح والحوار بين الشعوب''.
ولئن كان هذا البيان خطوة في الاتجاه الصحيح بحيث يعبر عن موقف تونس بوضوح وبحيث تعكس مؤسسات الدولة الرأي العام الشعبي اقتداء بالدول المتحضرة، إلا أنه يبدو أن وزارة الخارجية تنقصها الخبرة الكافية في الدفاع عن الإسلام حيث لم يعكس البيان مدى الغضب الشعبي الشديد على الإساءة المتعمدة والمتكررة لمقدساتنا الإسلامية وخاصة لسيد الخلق و نبي الرحمة الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق.
وهذه ملاحظات سريعة ومختصرة أسوقها حول هذا البيان:
1- البيان لم يأت على ذكر ماكرون أو فرنسا لا تلميحا ولا تصريحا وكأن الطرف الذى ينشر الكراهية ويحض على التفرقة غير معروف وهذا يعكس خوف مبالغ فيه من فرنسا، قد يمس من صورة وزارة الخارجية ومن صورة تونس عموما في الداخل والخارج.
2- البيان لم يدن فرنسا صراحة ولكن أدان الإسلام والمسلمين حيث أنه أكد أن الرسوم المسيئة سوف تغذي نزعة التطرف والإرهاب وهي بذلك تؤكد صراحة أن التطرف والإرهاب مرتبط بالإسلام والمسلمين، وهذا طبعا غير صحيح.
3- وزارة الخارجية لم تذكر أن السخرية والإساءة للأديان الأخرى هو تمظهر لخطابات الكراهية ورفض لحق الاختلاف وتصادم عنيف مع الثقافات الأخرى. كما أنه يغذي نزعة التطرف والإرهاب لدى الحركات اليمينية الفرنكوفونية ويعطيها الضوء الأخضر للاعتداء على المسلمين في فرنسا وأوروبا وهو ما حصل فعلا في أكثر من حادثة عنف.
البيان جاء فضفاضا وربما لرفع الحرج وحفظ ماء الوجه أمام الشعب، لكنه تضمن مغالطات خطيرة حيث أن البيان جاء لجلد الذات أكثر منه للعتب على فرنسا في نزعتها الموغلة في رفض الآخر وفي ازدراء الأديان عموما والإسلام خصوصا. فرمي المسلمين بالتطرف والإرهاب يطابق تماما المواقف الفرنسية التي اعتبرت دعوات المقاطعة الاقتصادية صادرا عن قلة متطرفة.
طبعا كتونسيين كنا نتمنى لو تم ابلاغ وزير الخارجية الفرنسي عتبنا واستنكارنا مباشرة له أثناء زيارته قبل يومين لتونس، أو استدعاء السفير الفرنسي للتعبير عن الاستياء الشعبي الشديد وعن قلق تونس على سلامة الجالية التونسية في فرنسا نتيجة حملات التحريض ضد المسلمين هناك.
وعموما يمكن آن يعتبر إصدار البيان -على نقائصه- خطوة إيجابية وسابقة تاريخية في دفاع مؤسسات الدولة التونسية عن المقدسات الإسلامية وعن الجالية المسلمة في فرنسا، وهي خطوة محترمة وستلقى ترحيبا وتشجيعا شعبيا، ولكن يتعين علينا كتونسيين أن تكون لنا مواقف أوضح وأصدق وأن نبتعد قدر الإمكان عن اللغة الخشبية، لأن الديبلوماسية الحديثة في القرن الواحد العشرين تعتمد أكثر على الصراحة.
* كاتب تونسي





Om Kalthoum - للصبر حدود
Commentaires
2 de 2 commentaires pour l'article 214012