راشد.. أم غير راشد!! ؟؟



كتبه / توفيق زعفوري

لم ينتظر راشد الغنوشي طويلا بعدما أظهر آخر سبر للآراء تقدم الحزب الدستوري الحر و لأول مرة بفارق كبير عن حزب حركة النهضة الذي كان منذ عشر سنوات يحتل المرتبة الأولى في نوايا التصويت خاصة في الانتخابات التشريعية و ليس فقط البلدية، لم ينتظر طويلا بعد صمود الرئيس في المرتبة الأولى في نوايا التصويت للرئاسية للمرة الثانية، حتى طلب يد الغرياني على سنة المصالحة..
الغنوشي بتقريبه آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديمقراطي، إنما يحاول إستمالة طيف واسع من الدستوريين و ضمهم إلى قاعدته الإنتخابية و يكون بذلك قد ضرب عصفورين بحجر واحد :


الأول منافسة وملاعبة عبير موسي في ملعبها و شق صفوف قاعدتها الإنتخابية، أكثر و هذا الأمر يبدو أضغاث أحلام، " يحسب وحدو" و الثاني هو محاولة الوصول إلى قرطاج و منافسة الرئيس الحالي في الإنتخابات الرئاسية القادمة و من هنا حتى لسنة 2024 لا يبدو الغنوشي صامدا إزاء دعوات جماعة المائة و تشبث أغلب قيادات النهضة بالفصل 31 من النظام الداخلي للحركة و عدم تزكية الغنوشي لولاية ليست من حقه..

الغنوشي ديمقراطي جدا، فسُنّة التداول السلمي على السلطة كانت الفكرة الأساسية في "نظالاته" ضد الديكتاتورية، و في فلسفته السياسية ، و لهذا مكث على رأس الحركة ضعف ما مكث زين العابدين بن علي في السلطة بل و أكثر و يحاول أن يمدد لنفسه في رئاسة الحركة، و إن لم يستطع فتمديد لمدة عامين آخرين عبر تأجيل مؤتمر الحركة.. يبدو أن السيد راشد ثعلب الحركة لا ينوي التّرجل و لا حتى أن يكون المرشد الأعلى للحركة المهم أنه لن يسلم الحركة لأحد و لن يسلم السلطة لغيره حتى يقضي الله أمرا كان مقضيا..


السيد راشد يشد بقبضة من حديد بكل تفاصيل الحركة و هاو في إختراق غير منتظر يحاول أن يعيّن محمد الغرياني الرجل الثاني لحزب المخلوع مستشارا له ( ليس رسميا بعد)، هذا التعيين - و كأنه بالونة إختبار - ساهم في توسيع الشقوق داخل الحركة المنشقة على نفسها أصلا بسبب عدم إعلان راشد الغنوشي لحد الآن عن موقفه من رئاسة الحركة قبل المؤتمر القادم، و أنه سيخسر طيفا لابأس به من الناخبين، و خاصة طيف " قسما برب الوجود التجمع لن يعود"!!!..

عبر بوابة المصالحة يحاول راشد الغنوشي أن يلعب آخر أوراقه، خاصة بعدما خسر وزنه الإنتخابي حتى داخل الشورى و ضمن المؤتمرين المتمسكين بالنظام الداخلي للحركة و بعدم تزكيته لدورة ثالثة على رأس الحركة..

من خلال حركته الأخيرة، يصعب أن تعرف من هو راشد الغنوشي، هل هو السياسي المحنّك، هل هو الثعلب الذي يلاعب و يراوغ و يراود خصومه بكل حرفية، أم هو المقامر المغامر الذي سينتهي كما ينتهي أي ديكتاتور...

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 213889