كتبه / توفيق زعفوري...
في الوقت الذي نتحدث فيه عن أمل ينقذ حياة الملايين من البشر و يوقف سيل الموت الجارف، تحدث رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، البارحة بعد خروجه من مستشفى والتر ريد العسكري عن تجربته مع الفيروس و قال أنه سيتيح التلقيح المنتظر بالمجان و سيتولى الجيش الأمريكي، مهمة توزيعه، رغم ملايين الدولارات التي خصصتها الإدارة الأمريكية في تعاقدات و صفقات مع مختلف المخابر و مؤسسات البحث الأمريكية، و مع ذلك سيكون متاحا مجانا للشعب الأمريكي، و لن يكون الأمريكيون بحاجة لدفع الأموال للحصول عليه...
البارحة أيضا تحدثت كمالا هاريس نائبة المرشح الديمقراطي لسباق الرئاسة جو بايدن عن إتاحته مجانا للجميع، و أنا أتابع هذه الأخبار و التصريحات، تذكرت أن في بلد آخر نقصي وزيرا للصحة أثبت نجاعته في محاربة الفيروس، نقصيه من الميدان في ظرف حرج جدا فقط لأننا نختلف معه ايديولوجيا، ثم تقرأ في مجال آخر عن تسعيرة إجراء فحص الكوفيد لا يتماشى أبدا مع إمكانيات التونسي و مقدرته الشرائية المهترئة أصلا.. 209 دينار ثمثا للفحص، على غرابته و عدم إمكانية الوصول إليه ، فقد تدخل في المتاجرة بأرواح التونسيين، سماسرة الدم الذين تحايلوا في شكل شركات مناولة تتوسط بين المصابين و المخبر ما رفع ثمن التحليل إلى أكثر من 400 دينار، و نحن لدينا أكثر من 300 ألف عائلة معوزة!!!
أليست هذه أفضل طريقة للتخلص من الفقراء ليس بتمزيق تسكرة الفقر و التدخل لفائدتهم و جعله مجانا، بل للترفيع في ثمنه و المضاربة به حتى يكون متاحا فقط لمن يقدر أن يدفع أو فقط لمن يحصل على قرض بنكي أو لمن يمضي كمبيالات، هكذا نحن نستغل كل الظروف، بدون إستثناء لمزيد تعميق الفوارق بين الفئات و لمزيد توسيع منسوب الحقد و الغضب بين التونسيين و لمزيد ترغيب الشباب في المغامرة و الهجرة و مغادرة البلاد، و مزيد صنع الحاقدين و الحانقين و الإرهابيين...
الغريب أن الدولة ساهمت عبر إسناد هاته التحاليل للخواص دون مراقبتهم و متابعتهم، و الثاني عدم ردع المخالفين، و الثالث عدم إقرار سعر مرجعي يتماشى و إمكانيات التونسيين...
صحيح انه لا مجال للمقارنة بين امكانياتنا و إمكانيات أقوى دولة في العالم، و لكنني أضل أتساءل عن قيمة الإنسان و ثمنه في تونس، و عدم إعتبار إنسانيته..
هذا تلقيح سيساهم في إنقاذ الأرواح، سيوزع مجانا ، أما نحن فننتظر لقاخا للنزلة الموسمية، لا يكفي لحكومة صغيرة في مدينة من مدن تونس، و الحصول عليه شبه مستحيل إذا لم تكن لديك من المعارف الكثير و من عرض الأكتاف ما يكفي!!! أما عن لقاحات الفيروس، إن وصلت، فهي ستحجث حربا ضروسا بين من يلقح أولا و من يلقح أخيراً، و ستكون في تونس داحسة و الغبراء في أبهى تفاصيلها، طالما الكل يحكم و الكل يقرر...
في الوقت الذي نتحدث فيه عن أمل ينقذ حياة الملايين من البشر و يوقف سيل الموت الجارف، تحدث رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، البارحة بعد خروجه من مستشفى والتر ريد العسكري عن تجربته مع الفيروس و قال أنه سيتيح التلقيح المنتظر بالمجان و سيتولى الجيش الأمريكي، مهمة توزيعه، رغم ملايين الدولارات التي خصصتها الإدارة الأمريكية في تعاقدات و صفقات مع مختلف المخابر و مؤسسات البحث الأمريكية، و مع ذلك سيكون متاحا مجانا للشعب الأمريكي، و لن يكون الأمريكيون بحاجة لدفع الأموال للحصول عليه...
البارحة أيضا تحدثت كمالا هاريس نائبة المرشح الديمقراطي لسباق الرئاسة جو بايدن عن إتاحته مجانا للجميع، و أنا أتابع هذه الأخبار و التصريحات، تذكرت أن في بلد آخر نقصي وزيرا للصحة أثبت نجاعته في محاربة الفيروس، نقصيه من الميدان في ظرف حرج جدا فقط لأننا نختلف معه ايديولوجيا، ثم تقرأ في مجال آخر عن تسعيرة إجراء فحص الكوفيد لا يتماشى أبدا مع إمكانيات التونسي و مقدرته الشرائية المهترئة أصلا.. 209 دينار ثمثا للفحص، على غرابته و عدم إمكانية الوصول إليه ، فقد تدخل في المتاجرة بأرواح التونسيين، سماسرة الدم الذين تحايلوا في شكل شركات مناولة تتوسط بين المصابين و المخبر ما رفع ثمن التحليل إلى أكثر من 400 دينار، و نحن لدينا أكثر من 300 ألف عائلة معوزة!!!
أليست هذه أفضل طريقة للتخلص من الفقراء ليس بتمزيق تسكرة الفقر و التدخل لفائدتهم و جعله مجانا، بل للترفيع في ثمنه و المضاربة به حتى يكون متاحا فقط لمن يقدر أن يدفع أو فقط لمن يحصل على قرض بنكي أو لمن يمضي كمبيالات، هكذا نحن نستغل كل الظروف، بدون إستثناء لمزيد تعميق الفوارق بين الفئات و لمزيد توسيع منسوب الحقد و الغضب بين التونسيين و لمزيد ترغيب الشباب في المغامرة و الهجرة و مغادرة البلاد، و مزيد صنع الحاقدين و الحانقين و الإرهابيين...
الغريب أن الدولة ساهمت عبر إسناد هاته التحاليل للخواص دون مراقبتهم و متابعتهم، و الثاني عدم ردع المخالفين، و الثالث عدم إقرار سعر مرجعي يتماشى و إمكانيات التونسيين...
صحيح انه لا مجال للمقارنة بين امكانياتنا و إمكانيات أقوى دولة في العالم، و لكنني أضل أتساءل عن قيمة الإنسان و ثمنه في تونس، و عدم إعتبار إنسانيته..
هذا تلقيح سيساهم في إنقاذ الأرواح، سيوزع مجانا ، أما نحن فننتظر لقاخا للنزلة الموسمية، لا يكفي لحكومة صغيرة في مدينة من مدن تونس، و الحصول عليه شبه مستحيل إذا لم تكن لديك من المعارف الكثير و من عرض الأكتاف ما يكفي!!! أما عن لقاحات الفيروس، إن وصلت، فهي ستحجث حربا ضروسا بين من يلقح أولا و من يلقح أخيراً، و ستكون في تونس داحسة و الغبراء في أبهى تفاصيلها، طالما الكل يحكم و الكل يقرر...





Om Kalthoum - أنساك
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 212515