قانون زجر الاعتداء على المواطن!!.



بقلم / توفيق زعفوري...

يطالب الأمنيون منذ سنوات و مع تعاقب الحكومات بقانون، ينظم عملهم أكثر و خاصة يردع الإعتداء عليهم أثناء مباشرة عملهم،( يمكن إستغلال نفس القانون حتى خارج أوقات العمل، ما يمثل ثغرة )..


اليوم يناقش و يعرض القانون على الجلسة العامة في مجلس النواب للمداولة و المصادقة، رغم عديد الإعتراضات عليه، و منها :

أولا، لا يمكن إقرار قانون جزر الإعتداء على الأمنيين و القوات الحاملة للسلاح و كل الأسلاك العاملة بوزارة الداخلية و الدفاع و الديوانة و غيرهم ، قبل أن تكون قد ترسخت ثقافة إحترام حقوق الإنسان، لديهم بكل أبعادها، مشروع كان قد بدأه السيد لزهر العكري في وزارة الداخلية منذ سنوات و لكنه نُسيَ و وُضع تحت الرفوف..

ثانيا : لا فائدة في تمرير هكذا قانون قبل التشبع بثقافة الأمن الجمهوري، و التي أثبتت الأحداث أنهم فاشلون في إقرارها و التقيد بها، خاصة بعد إعتداء أمني على مواطن في نابل، و الإعتداء الذي حصل ضد المحتجين على القانون أمام البرلمان أمس..

ثالثا، الفشل في التعاطي مع أحداث مماثلة يجعل من تمرير القانون بمثابة passage en force و يفقده بالتالي الشرعية اللازمة و يجعل منه تسلطاً و غطرسة..

رابعا: إذا كانت المطالبة بحماية الأمنيين حقا مشروعا، فحماية المواطن من السب و الشتم و جميع فصول الإهانة و الهرسلة و التهديد و التعذيب أكثر من شرعية و ضرورية قبل مناقشة قوانين رادعة لأناس مسلحين!!!..

خامسا، من حق أي رجل قانون أو غيره أن يفهم أن هذا القانون هو نوع من الحصانة للأمنيين تخول لهم عدم المثول أمام المحاكم، و تغذي بالتالي سلوكات الإفلات من العقاب، و هنا يمكن أن نستحضر حادثة محكمة بن عروس و تمرد الأمنيين على قضاة المحكمة و ما رافق ذلك من صراع بين الأمنيين و رجال القانون..

هذا القانون ، الغرض منه حماية رجال الأمن المسلحين جدا و المدربين جدا من مخاطر تتهددهم من فئة قليلة يمكن التعاطي معها بالصرامة المطلوبة دون الحاجة لإقرار تشريعات، و لكنه يبقى قابلا لإستغلاله في غير محله، أو الإعتماد عليه من أجل إتيان تجاوزات في حق الآمنين و عندها يقال أن هذا سلوك فردي لا يمثل الأمنيين و لا الوزارة و هي حالات معزولة، بعد أن يكون الاستهداف قد حصل و الإعتداء قد تمّ..

أخيرا، لا يمكن أن نضع كل الأمنيين في سلة واحدة، و إذا كان لابد من إقرار هذا القانون فمن الواجب إستباقه بحملات تثقيف واسعة و مكثفة، و مراجعة بعض النصوص اللادستورية، التي تجعل من الأمني مخلوقا فوق المساءلة و السؤال...


Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 212473

MedTunisie  (Tunisia)  |Samedi 10 Octobre 2020 à 19h 09m |           
قانون كارثي و حتى التفكير فيه يثير مخاوف ضعف المنظومة ال

BenMoussa  (Tunisia)  |Mercredi 07 Octobre 2020 à 18h 23m |           
الامنيون هم ابناء هذا الشعب وهم قبل كل شيء مواطنون
وفي قانون زجر الاعتداء على المواطن حماية لهم ولغيرهم
وقانون حماية الامنيين فيه اهانة كبرى لهم فكانهم جنود استعمار او مرتزقة يجب حمايتهم من شعب ليسوا منه