الإرهاب‎



بقلم : ناصر الرقيق

في المصائب كالتي حدثت اليوم بسوسة أخيّر الصمت و أكتفي فقط بالترحّم على من استشهد و أدعو بالشفاء لمن أصيب.


لماذا ؟


لأنّه يكثر الهرج و المرج و تعلو أصوات الغوغاء و المتطرفين الإستئصاليين و الصائدين في الدماء البريئة الوالغين فيها بحثا منهم عن تسجيل نقاط لم يستطيعوا تسجيلها وقت السلم.

فتكثر المزايدات بالوطنية و حبّ الراية و توزيع الإتهامات و رمي الشبهات يمينا و يسارا حتى أنّ الواحد يخشى على نفسه من النوم بريئا ليستفيق متهّما بمحاولة قلب نظام الحكم.

و لو حدث و ركّزتم قليلا فيما يحدث...ستعرفون الحقيقية، حقيقة الإرهاب، الإغتيالات، التسفير، تبييض الأموال، و الأجنحة السرية و الغرف المظلمة و و و...و خاصّة حقيقة الوطنيين المزيفيين الذين لا يعرفون الوطن إلاّ من نوافذ نزلهم.

الحقيقية هذه التي أتعبتنا و دوّختنا سنين و أعوام و بُنِيتْ حولها مشاريع سياسية و قدّمت كوعود إنتخابية و خِيضت بها حملات برلمانية ورئاسية لكن إلى الآن لم ننل منها سوى ضبابيات زادت من تشويش المشهد و كأنّ كشف الحقيقية كفيل بهدم منظومات و بإندثار أسماء وشخصيات و ربّما إعادة كتابة للتاريخ أصلا، فالحقيقة لا أحد يرغب فيها لأنّها متى ظهرت لم يعد لكثيرين ما يقدموه كوعود في المحطات الإنتخابية القادمة.

و في هذا الجوّ الملتبس عادة ما يظلم أبرياء كُثُر لأن هذه الحميّة المزيّفة و دعوات الثأر و الإنتقام التي لا تليق بدولة تدعّي أنّها دولة القانون عادة لا تهدأ إلاّ بإيجاد أكباش فداء هم هؤلاء الأبرياء الذين أخذوا بالشبهة و لعلّكم تذكرون تلك الصورة الشهيرة لذلك الشاب الذي قبض عليه في في مسرح أحداث العمليّة الإرهابية بسوسة 2015 لا لشيء إلاّ لكون شكله يوحي بأنّه إرهابي و بعد أن طافت صورته العالم و هو بين أيدي الأمن تبيّن فيما بعد أنّه بريء و لا علاقة له لا من قريب و لا من بعيد بالإرهاب و جيّد أنّه تمّ الإعتذار له لكن من يقنع العالم بأنّه ليس إرهابيا ؟

فقليلا من التعقّل لأنّ مكافحة الإرهاب تحتاج صبرا و تخطيطًا و خاصّة رصّ الصفوف و تحصين الجبهة الداخلية و تحتاج أيضا تثبيتا للفكر الإسلامي المعتدل و للمذهب المالكي و تربية الناشئة على ذلك حتى تنشأ بأفكار إسلامية معتدلة بعيدة عن كلّ تطرّف و حتى يكون أيضا زادها الديني متين مما يحصنها حتى لا تسقط فريسة لأيّ أفكار متطرفة و حتى لا يتمّ التلاعب بها و إستخدامها لتكون خناجر تنغرس في صدور أوطانها و لعلّ حديث رئيس الجمهورية في يوم العلم عن ضرورة إصلاح المنظومة التعليمة يمكن أن يكون منطلقا لنقاشات حقيقية حول المادة التعليمية المقدمة للطفل التونسي و التي يجب تكون فيها للتربية الإسلامية وجود حقيقي لا صوري كما تمّ في التسعينات يساعد الناشئة على فهم دينهم فهما حقيقيا و يجعلها تكتسب مناعة ضدّ الغلوّ و التطرّف.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 210331

BenMoussa  (Tunisia)  |Lundi 07 Septembre 2020 à 08h 03m |           
الإرهاب بدأ خلال الثورة مع القناصة وتواصل بعدها في أشكال ومواقع متعددة
وستتضح الأمور وينفضح الإرهاب ويندحر عندما تظهر حقائق القناصة