مريم بن يادم
في هذا الوقت من كل عام نتسابق وندخل من أبواب السفارات أفواجا، قالوا بأنهم سيأخذون 6 تونسيين هذه السنة ... نحن مئات بل آلاف المواطنين، مغسولي الجيوب مسلوبي الخيال والإرادة، نتنافس لتغدق علينا الحكومة الفيديرالية أو غيرها ببعض القروش، نقلع بها على متن الحلم ونسدد بها أقساط الجامعة وثمن أجرة سرير في غرفة في حي على أطراف أحد العواصم الكبرى ... من يدري؟، قد يسوقنا الحلم هذه المرّة نحو باريس أو لندن، قد يعيدنا إلى واشنطن التي قست علينا ... وقد يرسل بنا نحو المجهول، بلدان ما وراء البحار التي رسمنا لها أجمل الصور في أذهاننا.
كنت أجلس في غرفتي، ككل يوم وكل ليلة، أصطاد هذه الفرص. دخلت ماما وجاءت عينها على شاشة الحاسوب "أهو موسم الهجرة إلى الشمال مرّة أخرى؟".
أنت تعلمين يا ماما أنني أجد في ثقب الباب مخرجا وأنني أجيد الهروب. كنا نجلس قبل كل رحيل في بهو المطار، أبكي أنا في حضنك وتضحكين أنت على عقلي فتقولين "ستعودين إلى تونس قريبا يا ماما، بعد 3 أشهر فقط." أسألك كيف ذلك؟ ... فتردين "أنت تسافرين الآن في شهر 8 لهذا لن نحسب هذا الشهر، وستعودين في شهر 12 لذلك لن نحسب شهر 12". مضحك جدا، وإن لم أكن أضحك، كيف تحتالين على التقويم؟. المسألة يا ماما ليست مسألة وقت. المسألة مسألة حب عاجز. نحن اخترنا الرحيل مرات عدّة لأننا عجزنا على أن نظهر لهذا البلد ولو القليل من حبّنا.
كان أبي يذهب لتسجيل أمتعتي ونجلس نحن نراقب وجوه النازحين، الفارّين، المهجّرين ... لا يبدو على وجوههم وكأنهم يقلعون نحو الحلم الموعود ... الجميع يمشي على الجمر ولا أحد يكلم الاخر.. مازال صوت الإعلان عن إقلاع الطائرات ينخر في دماغي.. كل إقلاع يحمل معه قصص حب عاجز.. كل إقلاع هو تتويج لقصة يأس وضجر.
يا رب إننا نريد أن نحيا هنا .. إلى جانب الأناس الذين نريد أن نبقى معهم وقتا أكثر.. يا رب لا تقتلعنا من هذه الأرض ولا تنبتنا في غيرها.
في هذا الوقت من كل عام نتسابق وندخل من أبواب السفارات أفواجا، قالوا بأنهم سيأخذون 6 تونسيين هذه السنة ... نحن مئات بل آلاف المواطنين، مغسولي الجيوب مسلوبي الخيال والإرادة، نتنافس لتغدق علينا الحكومة الفيديرالية أو غيرها ببعض القروش، نقلع بها على متن الحلم ونسدد بها أقساط الجامعة وثمن أجرة سرير في غرفة في حي على أطراف أحد العواصم الكبرى ... من يدري؟، قد يسوقنا الحلم هذه المرّة نحو باريس أو لندن، قد يعيدنا إلى واشنطن التي قست علينا ... وقد يرسل بنا نحو المجهول، بلدان ما وراء البحار التي رسمنا لها أجمل الصور في أذهاننا.
كنت أجلس في غرفتي، ككل يوم وكل ليلة، أصطاد هذه الفرص. دخلت ماما وجاءت عينها على شاشة الحاسوب "أهو موسم الهجرة إلى الشمال مرّة أخرى؟".
أنت تعلمين يا ماما أنني أجد في ثقب الباب مخرجا وأنني أجيد الهروب. كنا نجلس قبل كل رحيل في بهو المطار، أبكي أنا في حضنك وتضحكين أنت على عقلي فتقولين "ستعودين إلى تونس قريبا يا ماما، بعد 3 أشهر فقط." أسألك كيف ذلك؟ ... فتردين "أنت تسافرين الآن في شهر 8 لهذا لن نحسب هذا الشهر، وستعودين في شهر 12 لذلك لن نحسب شهر 12". مضحك جدا، وإن لم أكن أضحك، كيف تحتالين على التقويم؟. المسألة يا ماما ليست مسألة وقت. المسألة مسألة حب عاجز. نحن اخترنا الرحيل مرات عدّة لأننا عجزنا على أن نظهر لهذا البلد ولو القليل من حبّنا.
كان أبي يذهب لتسجيل أمتعتي ونجلس نحن نراقب وجوه النازحين، الفارّين، المهجّرين ... لا يبدو على وجوههم وكأنهم يقلعون نحو الحلم الموعود ... الجميع يمشي على الجمر ولا أحد يكلم الاخر.. مازال صوت الإعلان عن إقلاع الطائرات ينخر في دماغي.. كل إقلاع يحمل معه قصص حب عاجز.. كل إقلاع هو تتويج لقصة يأس وضجر.
يا رب إننا نريد أن نحيا هنا .. إلى جانب الأناس الذين نريد أن نبقى معهم وقتا أكثر.. يا رب لا تقتلعنا من هذه الأرض ولا تنبتنا في غيرها.





Om Kalthoum - ألف ليلة وليلة
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 210211