بقلم:محمد كمال السخيري*
البارحة وللمرة التاسعة على التوالي تابع الشعب التونسي موكب تسلم وتسليم رئاسة الحكومة بين رئيسين متعاقبين وإن كان في الظاهر يبدو مبتهجا للتداول السلمي على السلطة في "تونس الجدية" بعيدا عن الانقلابات العسكرية أو المدنية دون إراقة للدماء وفوضى عارمة تأتي على الأخضر واليابس وهو أمر مستحب ومشرف جدا إذ من شبه المستحيل أن نراه في بقية الدول العربية الأخرى ولو بعد عقود من الزمن إلا أن ذلك يخفي في الحقيقة فشلنا الذريع في ممارسة اللعبة الديمقراطية التي نادى بها الشعب يوم 14 جانفي 2011 حيث أن هذا التمشي في تشكيل الحكومات ومنذ سقوط حكومة الجملي هو انقلاب ناعم على شرعية الانتخابات ولكن بشرعية الدستور أيضا وهو خير دليل على اشتداد الصراع بين الأحزاب وقمة الحقد الأعمى تجاه بعضها البعض وتعرية جلية للمؤامرات وما يحاك من دسائس في الزوايا والغرف المظلمة ولا يمكن تنزيه أي حزب عن مثل هذه التصرفات السياسية الدنيئة التي انحرفت بالمسار الديمقراطي في تونس فقد صار التخوين والاتهام بالتمويل الفاسد والتعامل مع القوى الخارجية وتقليب الملفات ديدن كل حزب للإطاحة بخصومه.
أعتقد جازما أنه قد حان الوقت لجلوس كل الأحزاب وبدون استثناء أو إقصاء بكل جدية حول طاولة واحدة لطرح أهم القضايا الوطنية والاتفاق على هدنة سياسية تقطع مع العداء والتخوين فتونس للجميع ولم تعد تتحمل اليوم المزيد من التشنج والتصعيد السياسي وهي غارقة في المديونية وتشهد تراجعا لا مثيل له في معدلات النمو والتنمية والبطالة مما زاد في حالات الانتحار وخاصة بين الأطفال زيادة على تفشي الجريمة بأنواعها وظاهرة الهجرة السرية التي باتت تهدد علاقاتنا التاريخية مع دول الجوار.
لقد حانت ساعة الجد وعلى الأحزاب أن تتحمل مسؤوليتها الوطنية تجاه الوطن والشعب وإن لم تسرع بالحد من الحرب المستعرة بينها فإنها ستعاقب عقابا شديدا في الانتخابات القادمة وأهم أولوياتها يجب أن تكون تركيز المحكمة الدستورية وتغيير نظام الحكم وتعديل قانون الانتخابات حيث تأكد للجميع أنه لا يمكن إطلاقا التقدم ولو قيد أنملة دون تحقيق هذه الأولويات وما على البرلمان أيضا إلا دعم هذا التوجه والتسريع بذلك.
وحتى لا أطيل والأهم مما تقدم ذكره هو أهمية وضرورة التناغم في التمشي العام بين مؤسسات الدولة من رئاسة الجمهورية والبرلمان ورئاسة الحكومة فما شهدناه من صراع بينها خلال الأشهر الأخيرة دعم تخوف الشعب وكرس يأسه من المستقبل وهو أمر خطير جدا قد يدمر كيان شعب كامل عرف عبر التاريخ بحبه للحياة وحلمه بأن تكون تونس في مصاف الدول المتقدمة ولكنه ومع الأسف الشديد يلاحظ يوميا انهيارها من يوم لآخر وخاصة في مجالات التعليم والصحة والثقافة والبنية الأساسية وارتفاع نسب الفقر والبطالة والجريمة المنظمة ولذلك يجب على رجال الدولة والأحزاب والمنظمات الوطنية إدراك خطورة ذلك خاصة وأن قيم حب العمل والبذل والعطاء والاعتزاز بالانتماء بدأت تنهار يوما فيوما وهو مؤشر سلبي جدا على تدني الشعور بالمواطنة مما يؤدي إلى انكماش في قوة الدفاع والذود عن الوطن بالفكر والساعد وحتى باقتراح الأفكار وتقديم التصويات.
ختاما أنا مدرك مسبقا بأني أغلي كالمرجل من شدة القهر والتخوف من انفراط عقد هذا الوطن العزيز وبأني أكتب بلغة مشفرة تبدو من الوهلة الأولى واضحة للجميع ولكنها عميقة الأبعاد وخارطة طريق مسؤولة ومعقدة جدا لدى قلة فقط وهي المستهدفة الأولى بهذا المقال ولأني حر متحرر من كل القيود السياسية والانتماءات الفكرية فلا يهمني في النهاية سوى الخروج بتونس من الخندق الذي أوقعنا فيه كل السياسيين وعلى بكرة أبيهم بعد فشلهم في استغلال ممارسة اللعبة الديمقراطية كما يجب أن تكون لأني مؤمن إيمانا راسخا لا جدال فيه بأن لتونس من الكفاءات والوطنيين الأحرار في كل المجالات ما يجعلها تتربع على العرش العربي في أقرب وقت ممكن وقادرة على الإقلاع بسرعة من كبوتها وهو ما يؤلمني أكثر فأكثر... !!
*كاتب تونسي
البارحة وللمرة التاسعة على التوالي تابع الشعب التونسي موكب تسلم وتسليم رئاسة الحكومة بين رئيسين متعاقبين وإن كان في الظاهر يبدو مبتهجا للتداول السلمي على السلطة في "تونس الجدية" بعيدا عن الانقلابات العسكرية أو المدنية دون إراقة للدماء وفوضى عارمة تأتي على الأخضر واليابس وهو أمر مستحب ومشرف جدا إذ من شبه المستحيل أن نراه في بقية الدول العربية الأخرى ولو بعد عقود من الزمن إلا أن ذلك يخفي في الحقيقة فشلنا الذريع في ممارسة اللعبة الديمقراطية التي نادى بها الشعب يوم 14 جانفي 2011 حيث أن هذا التمشي في تشكيل الحكومات ومنذ سقوط حكومة الجملي هو انقلاب ناعم على شرعية الانتخابات ولكن بشرعية الدستور أيضا وهو خير دليل على اشتداد الصراع بين الأحزاب وقمة الحقد الأعمى تجاه بعضها البعض وتعرية جلية للمؤامرات وما يحاك من دسائس في الزوايا والغرف المظلمة ولا يمكن تنزيه أي حزب عن مثل هذه التصرفات السياسية الدنيئة التي انحرفت بالمسار الديمقراطي في تونس فقد صار التخوين والاتهام بالتمويل الفاسد والتعامل مع القوى الخارجية وتقليب الملفات ديدن كل حزب للإطاحة بخصومه.
أعتقد جازما أنه قد حان الوقت لجلوس كل الأحزاب وبدون استثناء أو إقصاء بكل جدية حول طاولة واحدة لطرح أهم القضايا الوطنية والاتفاق على هدنة سياسية تقطع مع العداء والتخوين فتونس للجميع ولم تعد تتحمل اليوم المزيد من التشنج والتصعيد السياسي وهي غارقة في المديونية وتشهد تراجعا لا مثيل له في معدلات النمو والتنمية والبطالة مما زاد في حالات الانتحار وخاصة بين الأطفال زيادة على تفشي الجريمة بأنواعها وظاهرة الهجرة السرية التي باتت تهدد علاقاتنا التاريخية مع دول الجوار.
لقد حانت ساعة الجد وعلى الأحزاب أن تتحمل مسؤوليتها الوطنية تجاه الوطن والشعب وإن لم تسرع بالحد من الحرب المستعرة بينها فإنها ستعاقب عقابا شديدا في الانتخابات القادمة وأهم أولوياتها يجب أن تكون تركيز المحكمة الدستورية وتغيير نظام الحكم وتعديل قانون الانتخابات حيث تأكد للجميع أنه لا يمكن إطلاقا التقدم ولو قيد أنملة دون تحقيق هذه الأولويات وما على البرلمان أيضا إلا دعم هذا التوجه والتسريع بذلك.
وحتى لا أطيل والأهم مما تقدم ذكره هو أهمية وضرورة التناغم في التمشي العام بين مؤسسات الدولة من رئاسة الجمهورية والبرلمان ورئاسة الحكومة فما شهدناه من صراع بينها خلال الأشهر الأخيرة دعم تخوف الشعب وكرس يأسه من المستقبل وهو أمر خطير جدا قد يدمر كيان شعب كامل عرف عبر التاريخ بحبه للحياة وحلمه بأن تكون تونس في مصاف الدول المتقدمة ولكنه ومع الأسف الشديد يلاحظ يوميا انهيارها من يوم لآخر وخاصة في مجالات التعليم والصحة والثقافة والبنية الأساسية وارتفاع نسب الفقر والبطالة والجريمة المنظمة ولذلك يجب على رجال الدولة والأحزاب والمنظمات الوطنية إدراك خطورة ذلك خاصة وأن قيم حب العمل والبذل والعطاء والاعتزاز بالانتماء بدأت تنهار يوما فيوما وهو مؤشر سلبي جدا على تدني الشعور بالمواطنة مما يؤدي إلى انكماش في قوة الدفاع والذود عن الوطن بالفكر والساعد وحتى باقتراح الأفكار وتقديم التصويات.
ختاما أنا مدرك مسبقا بأني أغلي كالمرجل من شدة القهر والتخوف من انفراط عقد هذا الوطن العزيز وبأني أكتب بلغة مشفرة تبدو من الوهلة الأولى واضحة للجميع ولكنها عميقة الأبعاد وخارطة طريق مسؤولة ومعقدة جدا لدى قلة فقط وهي المستهدفة الأولى بهذا المقال ولأني حر متحرر من كل القيود السياسية والانتماءات الفكرية فلا يهمني في النهاية سوى الخروج بتونس من الخندق الذي أوقعنا فيه كل السياسيين وعلى بكرة أبيهم بعد فشلهم في استغلال ممارسة اللعبة الديمقراطية كما يجب أن تكون لأني مؤمن إيمانا راسخا لا جدال فيه بأن لتونس من الكفاءات والوطنيين الأحرار في كل المجالات ما يجعلها تتربع على العرش العربي في أقرب وقت ممكن وقادرة على الإقلاع بسرعة من كبوتها وهو ما يؤلمني أكثر فأكثر... !!
*كاتب تونسي





Om Kalthoum - ألف ليلة وليلة
Commentaires
3 de 3 commentaires pour l'article 210147