بقلم : ناصر الرقيق
أوّل زيارة لي للحامّة كانت سنة 2002 و هي بالمناسبة أوّل سنة لي في الجامعة، حيث جمعني القدر بصديق حامّي إسمه خالد توطدت علاقتنا إلى أن دعاني لزيارة أهله بالحامة.
ركبنا القطار من صفاقس في إتجاه قابس و كان مما أسمعني خلال الرحلة أغنية حاميّة شعبيّة نسيت مغنّيها يقول مطلعها " إنتي ڤمرة والناس نجوم و زدتي عَ لْمابيّا**مريض منك ما جاني نوم و بين صبحة و عشيّة" و فعلا كانت الحامة قمرا بالنسبة لي وسط مدن و قرى مررنا بها بدت كالنجوم المتناثرة في صحاري الجنوب التونسي.
قبل وصولنا للحامة سأحدثكم عن صديقي خالد الذي أشبعنا ضحكا و ضحك علينا جميعا بما فيهم الإطار الجامعي، صديقي هذا كان ممثلا بارعا حيث أوهمنا جميعا بأنّه طالب طوغولي و إبن وزير في الطوغو جاء للدراسة بتونس و قد ساعده في ذلك سمار بشرته و حذقه للفرنسية كما يلهج بها إخواننا الأفارقة و فعلا نجح في ذلك نجاحا كبيرا و لشدة تقمصه للشخصية فقد نسي في احدى المرات و هو يدخل متأخّرا لإحدى محاضرات العميد ناجي البكوش أنّه يجب أن يتصرف بطريقة طبيعية لكنّه و في مقابل سؤال البكوش له عن دخوله بهذه الطريقة و هو الذي لا يريد لأيّ طالب أن يعقبه في الدخول لمدرج المحاضرات، أجابه خالد بفرنسية إفريقية و بتعالي كبير ( في ذلك الوقت لمن عرف بعد أنّه تونسي) بما معناه أنّه إبن وزير و أنّه يأتي متى يريد و كثير من الكلام الذي لم يترك بعده فرصه للبكوش ليرد، ليقف هذاالأخير هُزْأة أمام الطلبة محرجا مما تعرّض له و هو المعروف بصرامته و حدته الشديدة معهم فأمكنهم منه خالد في ذاك اليوم حيث شمت فيه الجميع.
كنت من أوّل من أسرّ لهم خالد بحقيقته نظرا لقربي منه لكن في البداية لم أصدّقه إلاّ حين أراني بطاقة تعريفه الوطنية ثمّ طلب منّي أن أقوم بدور المترجم معه مما جعلني أدخل في لعبته التي إستمرت لحين من الزمن إلى أن قررنا إنهاءها خوفا من العواقب، طبعا لكم أن تتخيلواردود فعل الطلبة حين بدأ خالد الكلام بالتونسي حيث لم يصدق أحد أنّه تونسي فعلا و ظنّ الجميع أنّي من علمته الكلام باللهجة التونسية، ثمّ توالت الأحداث حيث أخبرني بعديد الحكايات التي رواها له الطلبة ظانّين أنّه أجنبي، إلى درجة أنّ منهم من غادرت الكلية حين إنتشر خبر خالد و عرفوا الحقيقة، فعلا كانت هبلة و إنتهت على خير.
وصلنا الحامة و أوّل من وقفت عنده تمثال الدغباجي رحمه الله ثمّ بدأت الإقامة تحديدا في حيّ واد النور حيث عشت أسبوعا خياليا كرم وحفاوة لا نظير لهما و كانت لي أوّل فرصة للإستمتاع بالحمامات الطبيعية التي تشتهر بها مدينة الحامة كما أنّ صديقي كعادته أصرّ على القيام بمقالب جديدة لكن هذه المرّة داخل عائلته، فكنّا كلّما دعينا لزيارة احد اعمامه او اخواله إلاّ و ضحكنا حتى لم يعد يسعنا الضحك.
الحامة إكتشفتها في طيبة صديقي خالد و في طيبة أهله، إكتشفتها و أنا أطوف في أزقتها و أحيائها، إكتشفتها في الكرم الحاتمي لأهلها، طبعا لا تتصوروا كميّة الهدايا التي رجعت محملا بها بعد أن إنتهت زيارتي لقد حملوني هدايا لجميع أفراد عائلتي، خجلت من ذلك الكرمالذي مازلت أجد طيبه يلامس مشاعرني، مازالت تحضرني جميع الوجوه التي رأيتها هناك و الإبتسامات التي تستقبلني أينما ذهبت، ربّما كانت هذه الرحلة هي التي فتحت قلبي ليرتمي هناك، في الجنوب و إلى الأبد.
الحامة تستحقّ كل خير و أهلها أيضا، نسأل الله أن يحمي الحامة و أهلها و أن يزيح عنهم هذا المصاب.
أوّل زيارة لي للحامّة كانت سنة 2002 و هي بالمناسبة أوّل سنة لي في الجامعة، حيث جمعني القدر بصديق حامّي إسمه خالد توطدت علاقتنا إلى أن دعاني لزيارة أهله بالحامة.
ركبنا القطار من صفاقس في إتجاه قابس و كان مما أسمعني خلال الرحلة أغنية حاميّة شعبيّة نسيت مغنّيها يقول مطلعها " إنتي ڤمرة والناس نجوم و زدتي عَ لْمابيّا**مريض منك ما جاني نوم و بين صبحة و عشيّة" و فعلا كانت الحامة قمرا بالنسبة لي وسط مدن و قرى مررنا بها بدت كالنجوم المتناثرة في صحاري الجنوب التونسي.
قبل وصولنا للحامة سأحدثكم عن صديقي خالد الذي أشبعنا ضحكا و ضحك علينا جميعا بما فيهم الإطار الجامعي، صديقي هذا كان ممثلا بارعا حيث أوهمنا جميعا بأنّه طالب طوغولي و إبن وزير في الطوغو جاء للدراسة بتونس و قد ساعده في ذلك سمار بشرته و حذقه للفرنسية كما يلهج بها إخواننا الأفارقة و فعلا نجح في ذلك نجاحا كبيرا و لشدة تقمصه للشخصية فقد نسي في احدى المرات و هو يدخل متأخّرا لإحدى محاضرات العميد ناجي البكوش أنّه يجب أن يتصرف بطريقة طبيعية لكنّه و في مقابل سؤال البكوش له عن دخوله بهذه الطريقة و هو الذي لا يريد لأيّ طالب أن يعقبه في الدخول لمدرج المحاضرات، أجابه خالد بفرنسية إفريقية و بتعالي كبير ( في ذلك الوقت لمن عرف بعد أنّه تونسي) بما معناه أنّه إبن وزير و أنّه يأتي متى يريد و كثير من الكلام الذي لم يترك بعده فرصه للبكوش ليرد، ليقف هذاالأخير هُزْأة أمام الطلبة محرجا مما تعرّض له و هو المعروف بصرامته و حدته الشديدة معهم فأمكنهم منه خالد في ذاك اليوم حيث شمت فيه الجميع.
كنت من أوّل من أسرّ لهم خالد بحقيقته نظرا لقربي منه لكن في البداية لم أصدّقه إلاّ حين أراني بطاقة تعريفه الوطنية ثمّ طلب منّي أن أقوم بدور المترجم معه مما جعلني أدخل في لعبته التي إستمرت لحين من الزمن إلى أن قررنا إنهاءها خوفا من العواقب، طبعا لكم أن تتخيلواردود فعل الطلبة حين بدأ خالد الكلام بالتونسي حيث لم يصدق أحد أنّه تونسي فعلا و ظنّ الجميع أنّي من علمته الكلام باللهجة التونسية، ثمّ توالت الأحداث حيث أخبرني بعديد الحكايات التي رواها له الطلبة ظانّين أنّه أجنبي، إلى درجة أنّ منهم من غادرت الكلية حين إنتشر خبر خالد و عرفوا الحقيقة، فعلا كانت هبلة و إنتهت على خير.
وصلنا الحامة و أوّل من وقفت عنده تمثال الدغباجي رحمه الله ثمّ بدأت الإقامة تحديدا في حيّ واد النور حيث عشت أسبوعا خياليا كرم وحفاوة لا نظير لهما و كانت لي أوّل فرصة للإستمتاع بالحمامات الطبيعية التي تشتهر بها مدينة الحامة كما أنّ صديقي كعادته أصرّ على القيام بمقالب جديدة لكن هذه المرّة داخل عائلته، فكنّا كلّما دعينا لزيارة احد اعمامه او اخواله إلاّ و ضحكنا حتى لم يعد يسعنا الضحك.
الحامة إكتشفتها في طيبة صديقي خالد و في طيبة أهله، إكتشفتها و أنا أطوف في أزقتها و أحيائها، إكتشفتها في الكرم الحاتمي لأهلها، طبعا لا تتصوروا كميّة الهدايا التي رجعت محملا بها بعد أن إنتهت زيارتي لقد حملوني هدايا لجميع أفراد عائلتي، خجلت من ذلك الكرمالذي مازلت أجد طيبه يلامس مشاعرني، مازالت تحضرني جميع الوجوه التي رأيتها هناك و الإبتسامات التي تستقبلني أينما ذهبت، ربّما كانت هذه الرحلة هي التي فتحت قلبي ليرتمي هناك، في الجنوب و إلى الأبد.
الحامة تستحقّ كل خير و أهلها أيضا، نسأل الله أن يحمي الحامة و أهلها و أن يزيح عنهم هذا المصاب.





Om Kalthoum - أقلك ايه عن الشوق
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 209258