الإختيار الديمقراطي



بقلم العجمي الوريمي *

حزب التيار الديمقراطي هو من بين القوى الجديدة التي انتجتها منظومة الثورة وهو لا يزال أحد مكوناتها وقد تمايز عن التيارات الثورية غير الديمقراطية ومشتقاتها من استئصاليي اليسار


وقد وفقت حركة النهضة في التعايش والتفاهم مع الأطراف الممثلة للمنظومة القديمة إذا استثنينا تلك التي لا تعترف بالثورة وتريد اعادة الدكتاتورية وتحن الى عهدها البائد بشره قبل خيره مثل إقصائيي اليمين الجدد أكثر من تفاهمها مع التيار الديمقراطي الابن الشرعي للقوى الديمقراطية التقدمية المناضلة ولا تلام النهضة في ذلك الا من ناحية ردود الأفعال على بعض السلوكات والمواقف الطفولية أو الشعبوية .

ونحن نستقبل اليوم مرحلة جديدة تمر فيها ديمقراطيتنا التونسية الناشئة بامتحان قاس جراء التنكر الماكر والإنقلاب الناعم على نتائج الإتخابات تحت عنوان "حكومة مستقلة تماما عن الأحزاب " تحتاج حركة النهضة وحزب التيار الديمقراطي وأصدقائهما من وسط اليسار ووسط اليمين إلى مراجعة حساباتهم كي لا تتكرس بدعة حكومة خارج شرعية الصناديق وخارج الإرادة الشعبية وخارج عقد الوعود والبرامج الانتخابية مما لم نر له مثيلا في البلاد الديمقراطية قديمها وحديثها ما يضرب عرض الحائط مبدأي المسؤولية والمساءلة وقواعد التفويض والتقويم ومن مظاهر هذه البدعة ومفارقاتها العجيبة اقتراح رئيس الحكومة المكلف (الأقدر)#شراكة مع الأحزاب دون #مشاركة في الحكومة دون خشية أن يتحول من الأقدر على نيل ثقتها إلى الأقدر على إثارة ريبتها وشكوكها في صداقتها ومصداقيتها .

وإذا كانت حجة المكلف تباعد الأحزاب وتشاحنها فما على الأحزاب الا أن تجيب على ذلك أنها متفقة على أن تجتمع على المصلحة العليا وانها يمكن أن تخفض الجناح لبعضها البعض لكنها لا يمكن أن تتنازل على حقها في تحمل مسؤولية فوضها ناخبوها لأن تتحملها وضحوا في سبيل ذلك في انتخابات وضعت كل امكانيات الدولة لإنجازها وإنجاحها ووضعت القائمات المترشحة كل طاقتها لخوض منافستها كي تكون الكلمة للشعب ليختار من يحكمه ويمارس حقه الدستوري في تغيير من لايريدهم أن يحكموه .

* قيادي في حركة النهضة

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 209236