الرئيس بوش صنعته الكوارث.. هذا ما أفهمه مما يجري فالرجل حوّلته كارثة 11 سبتمبر الى قائد عسكري يحمل الإنجيل في يمناه والرشاش في يسراه.. يحارب «الشياطين» و»الأشرار» ويسوغ الأسباب ويختم بالدمار.. وها هي كارثة الطوفان في آسيا تتحول الى فرصة ذهبية ليلبس بوش بردة «الأم تيريزا» وينبت له جناحان كالملائكة..
ومثلما دفع أساطيله الحربية لزرع الخراب.. ها هو يجنّد أساطيله الاعلامية ليصوروا القدّيس وهو يغطي بيده المباركة آلام ضحايا الطوفان.. «تسونامي» ليس كارثة بالمعنى السياسي لبوش.. وربما كان تسونامي حليفا ربانيا لبوش لأنه يسمح له بأن ينسى الناس كارثة الاحتلال.. وهروبه قريبا من العراق وهو يشير بشارة النّصر.. قد يغسل بوش بعضا من ذنوبه في مياه الطوفان.. ولكن الهزّات الارتدادية لزلزال العراق لن تتوقف قبل أن تنهار عديد الأنظمة الآيلة أصلا للسقوط.. كما انهارت عديد القيم الانسانية النبيلة والقوانين الدولية التي على علّتها كانت تضمن حدّا أدنى من السّلم الدولية.. بوش الملاك ومن حوله الحواريون الجدد يألمون لموت النّاس بسبب الكوارث الطبيعية ولكنهم لا يألمون لقتل شعب وحضارة بأيديهم ولا يألمون لما يجري في فلسطين ولا للفقر الذي يحصد الملايين ولا للهواء الذي نتنفسه وهم أول من يعفّنه.. هذه المشاعر النبيلةالمتدفقة تجاه ضحايا «تسونامي» ليست إلا فاصلا اعلانيا سريعا يقطع شريطا حافلا بالظلم والغطرسة والدم.. وحماما سريعا لغسل بقع الدم وغسل الضمير.. بالشائح حتى لا يتلف القماش..
جمال كرماوي
الشروق





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 2087