بقلم حامد الماطري
يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعله العدوّ بعدوّه.
يفعل الفاسد بنفسه ما لا يفعله العدوّ بعدوّه...
عندما تكون أحمقاً وغير مسؤول، لكن النّظام أعطاك فرصة تبوّأ منصب جعل منك صاحب قرار، فمن العادي ان تخزّن آلاف الاطنان من المتفجرات في مرفأ استراتيجي وسط منطقة سكنية.. يمكنك حتى أن تعود بقنبلة نووية لتخبّئها في منزلك، تحت المخدّة ولا في الثلاجة...
لا شكّ في أن الجميع يتّفق على كون اللبنانيين شعب متعلّم وواع، بل أنّه يزخر بكفاءات من مستوى عالمي في كلّ المجالات.. لذا، من العادي أن يستغرب الناس كيف تقع حوادث كهذه هناك، في وقت اللي لم نرا لها مثيلاً في الدول المتخلّفة...
الجواب سهل: هي الخلطة بين الفساد المهيكل، وتعويم المسؤوليات في مناخ سياسي واجتماعي هشّ وداخل بعضه، يكون فيه المؤقّت دائماً، حتى تصبح الدّولة بكلّ مكوّناتها "مربوطة بالتّلّ"!
يجب ان نفهم ان الواقع المتردّي الذي يعيشه لبنان هو عبارة عن مسلسل هو نفسه الذي تعيشه تونس... هم فقط سابقينّا بحلقتين او ثلاثة...
مكوّنات الخلطة متشابهة: فراغ سياسي وتعويم للمسؤوليات، الحكومات تتغير باستمرار والحكّام فعليّاً هم أنفسهم.. فساد مهيكل ومناخ اجتماعي يشجّع على الانحلال، مقابل "صورة خارجيّة" منمّقة، خادعة تعطي شعوراً غدّاراً بالطمأنينة، وكوننا "ديما نعرفوا كيفاش نسلّكوها" مهما رقصنا على حافة الهاوية...
المنطق يقول انه -وبما اننا نسير على نفس الطريق - سننتهي حتماً الى نتائج متشابهة... أننا كلما قضّينا وقتاً أطول نرقص على حافّة الهاوية، زادت فرص سقوطنا فيها، إلى أن تصبح مسألة حتميّة.
الإفلاس الذي أعلنته لبنان بداية السّنة، ليس إلا مسألة وقت بالنسبة لتونس، بل اننا نستعجله بأنفسنا، وبكلّ تصميم، عبر ما يحدث هنا وهناك من توقيف لباقي القطاعات المنتجة من نفط وفسفاط...
أقول انه مسألة وقت، ليس لأنه قضاء وقدر، ولكنه نتيجة طبيعية لمنوال اقتصادي يسجّل تراجعاً واضحاً منذ عشرين سنة ولا يتجرّأ أحد على لمسه.. نتيجة طبيعية لشعب لا ينتج، لا يجتهد، لا يتألّق، عايش على "عشرة الحاكم" من الكتّاب وحتى التقاعد.. هو نتيجة لرأس مال "وطني" تعوّد على الرّبح السّهل ولم يعد يستسيغ المخاطرة، يقتات منذ عقود على اقتصاد ريعي عقيم، وإدارة تؤدّي ادواراً معطّلة، ومنظومة سياسية ترفض اي نفس اصلاحي، بل وهي مستعدّة لمعاقبة اي حكومة تتجرّأ على زحزحة -أو مجرّد تحدّي- النظام القائم!
الكوارث عندنا لازالت تحدث "بستر ربّي"، على اساس انها نستهلك رصيدنا الاستراتيجي من "سيدي محرز" وباقي الاولياء الصالحين..
لكن لا ننسى ان بواخرنا كانت طرفاً في حوادث غبيّة في عرض البحر، و"جوّنا فسفس" وما من أحد تعرّض للمحاسبة.
طائراتنا أصبحت لها سمعة عالميّة في التأخير، وهي دائمة العطب والتّصليح، تقريباً قبل كل رحلة هناك فرصة أن تجدها محلّ تصليح في آخر لحظة، و"هزّ قطعة من هنا وركّبها غادي وأنده"...
قطاراتنا تعرف حوادث بمعدّل حادث في السّنة، وهو معدّل غير طبيعي بالنظر الى حجم أسطول القطارات عندنا، تمامًا كما هو غير عادي ان يكون عدد المديرين في الشركة اكثر من عدد القاطرات، كأحد عناوين حسن الحوكمة في الشركة..
حافلة عمدون فتح لأجلها مأتم وطني منذ سنة... لكننني اليوم أتحدّى إن تصلّح شيء واحد منذ ذاك التاريخ.. من الفحص الفني الذي يمرّر بالرشوة، الي الطرقات الخطرة، او امكانيات الاسعاف السّريع.
مشاريع بسيطة لشباب واعد لكن من جهات مهمّشة، هي معطّلة منذ سنوات، باستهتار مزعج، لم تتحرّك للأسف إلا يوم تحرّك أصحابها وقرّروا ان يتحوّلوا بدورهم إلى قطّاع طرق ليعطّلوا الإنتاج ويفرضوا على الدّولة سماع صوتهم.
في لبنان، منذ أشهر، الشّعب سخن وتمرّد وخرج إلى الشارع ليلفظ المنظومة السياسية كاملة، عن بكرة أبيها... قال لهم جميعاً: "كلّكن يعني كلّكن"!
لكن في تونس، تحسّ أنّ الأزمة أخطر وأعقد، لأنّ ما من "فصيل" او "طائفة" تنظّمهم وتضمن حدّاً ادنى من التمثيلية والانضباط. حتى في عصبيّتنا، نحن اشبه ببناء فوضوي يتداخل فيه الجهوي بالفئوي بالقبلي بالسياسي، لتتعالى عربدة الضوضاء وليتجلّى تشنّج الهويّات، كما قال أحدهم ذات يوم!
في تونس او في لبنان، الحال من بعضه... تحسّ بأنّك جالس على برميل بارود معرّض للانفجار في اي لحظة.
للأسف، في لبنان، الانفجار حصل في معناه الحقيقي لا المجازي. ربّي يستر تونس من انفجارها، كيف سيكون...؟
يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعله العدوّ بعدوّه.
يفعل الفاسد بنفسه ما لا يفعله العدوّ بعدوّه...
عندما تكون أحمقاً وغير مسؤول، لكن النّظام أعطاك فرصة تبوّأ منصب جعل منك صاحب قرار، فمن العادي ان تخزّن آلاف الاطنان من المتفجرات في مرفأ استراتيجي وسط منطقة سكنية.. يمكنك حتى أن تعود بقنبلة نووية لتخبّئها في منزلك، تحت المخدّة ولا في الثلاجة...
لا شكّ في أن الجميع يتّفق على كون اللبنانيين شعب متعلّم وواع، بل أنّه يزخر بكفاءات من مستوى عالمي في كلّ المجالات.. لذا، من العادي أن يستغرب الناس كيف تقع حوادث كهذه هناك، في وقت اللي لم نرا لها مثيلاً في الدول المتخلّفة...
الجواب سهل: هي الخلطة بين الفساد المهيكل، وتعويم المسؤوليات في مناخ سياسي واجتماعي هشّ وداخل بعضه، يكون فيه المؤقّت دائماً، حتى تصبح الدّولة بكلّ مكوّناتها "مربوطة بالتّلّ"!
يجب ان نفهم ان الواقع المتردّي الذي يعيشه لبنان هو عبارة عن مسلسل هو نفسه الذي تعيشه تونس... هم فقط سابقينّا بحلقتين او ثلاثة...
مكوّنات الخلطة متشابهة: فراغ سياسي وتعويم للمسؤوليات، الحكومات تتغير باستمرار والحكّام فعليّاً هم أنفسهم.. فساد مهيكل ومناخ اجتماعي يشجّع على الانحلال، مقابل "صورة خارجيّة" منمّقة، خادعة تعطي شعوراً غدّاراً بالطمأنينة، وكوننا "ديما نعرفوا كيفاش نسلّكوها" مهما رقصنا على حافة الهاوية...
المنطق يقول انه -وبما اننا نسير على نفس الطريق - سننتهي حتماً الى نتائج متشابهة... أننا كلما قضّينا وقتاً أطول نرقص على حافّة الهاوية، زادت فرص سقوطنا فيها، إلى أن تصبح مسألة حتميّة.
الإفلاس الذي أعلنته لبنان بداية السّنة، ليس إلا مسألة وقت بالنسبة لتونس، بل اننا نستعجله بأنفسنا، وبكلّ تصميم، عبر ما يحدث هنا وهناك من توقيف لباقي القطاعات المنتجة من نفط وفسفاط...
أقول انه مسألة وقت، ليس لأنه قضاء وقدر، ولكنه نتيجة طبيعية لمنوال اقتصادي يسجّل تراجعاً واضحاً منذ عشرين سنة ولا يتجرّأ أحد على لمسه.. نتيجة طبيعية لشعب لا ينتج، لا يجتهد، لا يتألّق، عايش على "عشرة الحاكم" من الكتّاب وحتى التقاعد.. هو نتيجة لرأس مال "وطني" تعوّد على الرّبح السّهل ولم يعد يستسيغ المخاطرة، يقتات منذ عقود على اقتصاد ريعي عقيم، وإدارة تؤدّي ادواراً معطّلة، ومنظومة سياسية ترفض اي نفس اصلاحي، بل وهي مستعدّة لمعاقبة اي حكومة تتجرّأ على زحزحة -أو مجرّد تحدّي- النظام القائم!
الكوارث عندنا لازالت تحدث "بستر ربّي"، على اساس انها نستهلك رصيدنا الاستراتيجي من "سيدي محرز" وباقي الاولياء الصالحين..
لكن لا ننسى ان بواخرنا كانت طرفاً في حوادث غبيّة في عرض البحر، و"جوّنا فسفس" وما من أحد تعرّض للمحاسبة.
طائراتنا أصبحت لها سمعة عالميّة في التأخير، وهي دائمة العطب والتّصليح، تقريباً قبل كل رحلة هناك فرصة أن تجدها محلّ تصليح في آخر لحظة، و"هزّ قطعة من هنا وركّبها غادي وأنده"...
قطاراتنا تعرف حوادث بمعدّل حادث في السّنة، وهو معدّل غير طبيعي بالنظر الى حجم أسطول القطارات عندنا، تمامًا كما هو غير عادي ان يكون عدد المديرين في الشركة اكثر من عدد القاطرات، كأحد عناوين حسن الحوكمة في الشركة..
حافلة عمدون فتح لأجلها مأتم وطني منذ سنة... لكننني اليوم أتحدّى إن تصلّح شيء واحد منذ ذاك التاريخ.. من الفحص الفني الذي يمرّر بالرشوة، الي الطرقات الخطرة، او امكانيات الاسعاف السّريع.
مشاريع بسيطة لشباب واعد لكن من جهات مهمّشة، هي معطّلة منذ سنوات، باستهتار مزعج، لم تتحرّك للأسف إلا يوم تحرّك أصحابها وقرّروا ان يتحوّلوا بدورهم إلى قطّاع طرق ليعطّلوا الإنتاج ويفرضوا على الدّولة سماع صوتهم.
في لبنان، منذ أشهر، الشّعب سخن وتمرّد وخرج إلى الشارع ليلفظ المنظومة السياسية كاملة، عن بكرة أبيها... قال لهم جميعاً: "كلّكن يعني كلّكن"!
لكن في تونس، تحسّ أنّ الأزمة أخطر وأعقد، لأنّ ما من "فصيل" او "طائفة" تنظّمهم وتضمن حدّاً ادنى من التمثيلية والانضباط. حتى في عصبيّتنا، نحن اشبه ببناء فوضوي يتداخل فيه الجهوي بالفئوي بالقبلي بالسياسي، لتتعالى عربدة الضوضاء وليتجلّى تشنّج الهويّات، كما قال أحدهم ذات يوم!
في تونس او في لبنان، الحال من بعضه... تحسّ بأنّك جالس على برميل بارود معرّض للانفجار في اي لحظة.
للأسف، في لبنان، الانفجار حصل في معناه الحقيقي لا المجازي. ربّي يستر تونس من انفجارها، كيف سيكون...؟





Warda - بودّعك
Commentaires
7 de 7 commentaires pour l'article 208521