أحبّك يا بيروت حبّين ..



حياة بن يادم

لا يعلم جمال بيروت إلا من زارها، و عايش أهلها الطيبين. و إن أخذتكم الأقدار يوما إلى بيروت فستشتم عبق التاريخ و عبق الشرق، مزيج من الأديان و الطوائف في تعايش عجيب. ربّما آثار الحرب الأهلية الموجودة الى الآن في عدة بنايات في "الدون تاون" ببيروت، و في الجبل، و في عليّ، و غيرها من المناطق اللبنانية، أراد أهلها أن تبقى شاهدا على مرحلة مظلمة و أن تكون درسا للجيل الجديد تذكرهم و أن للخلافات مهما تعقّدت لها خط أحمر، هو عدم تكرار ما حصل في الماضي.


ما جرى في بيروت من انفجار ضخم خلف الدمار في كل زاوية و في كل بيت جعلها مدينة منكوبة تدمى لها القلوب، و كأن على جبينها كتب الشقاء.

فرغم الحروب و الكوارث و المحن بقيت بيروت على مدى التاريخ مكانا لصنع الحياة و الأمل، و صدق الشاعر أحمد دحبور حين قال "آه يا بيروت.. يا جرحا عميق الغوط.. يا نزفا في جبين الكبرياء.. سدوا آذانهم عن نوط النداء.. بيروت فاتحة العواصم.. بيروت آخر كلمة في الحلم تنطقها العزائم.. فإذا مضت بيروت نحو البحر.. فالطوفان قادم".

غدا بإذن الله، ستتخلّص بيروت من هذا الكابوس.. و بدل الشمس ستشرق شموس.. أحبّك يا بيروت حبّين.. حبّا لأنك أحد عناوين الحياة و لقرابتك مني، و حبّا لمّا كنت أعلم من حبّ ابنتي إياك، التي هي أجمل عطايا الله، و هي التي اختارتك قبلة لدراستها و احتضنها أهلك الطيبين.

ربي بقدر حبّي و حبّ ابنتي لبيروت، و بقدر غلاوة أهلها الطيبين عندنا، ارحمها برحمتك و احفظها من كل سوء و ازرع فيها راحة دائمة و أملا بك لا يخيب يا رب.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 208492