بقلم: شكري بن عيسى (*)
تنقّل طارىء وسريع للمواقع الحدودية بصفاقس والمهدية في ايام العيد بمرافقة وزير الداخلية (المكلف بتشكيل الحكومة) ومديرة الديوان.. ليس له من تفسير سوى احتداد الضغط الايطالي على الخارجية والامن الوطني بعد الاعداد الهائلة للـ"الحارقين" الاسابيع الاخيرة.. بعد زيارة وزيرة الداخلية في ظرف اسبوع زيارة ثانية لوزير الخارجية الايطالي (مبرمجة) والتهديدات باتت بالكلمات العنيفة.. الكلمات صارت هذه المرة تحمل التهديدات لان لايطاليا اتفاقيات مع تونس امنية ومالية فايطاليا منحت تونس مساعدات مالية وتجهيزات لحماية حدودها من الهجرة غير النظامية.. وتصاعد وتيرة القوارب المتجهة نحو الشمال يثبت ان تونس لم تف بوعودها كما لم تستعمل التجهيزات للمراقبة والاموال لتمويل مشاريع للشباب.. والتحذيرات باتت جدية لانها لم تنتظر حتى تشكيل الحكومة الجديدة فهي غير معنية بشطحات السياسيين وتراشقهم بالتهم وتطاحنهم السياسي.. وسعيد هذه المرة لم ينم ليلته على الظاهر فالخصم هذه المرة ليس داخليا كما انه ليس خفيا كما يذكرنا "سيادته" في كل مرة الخصم هذه المرة واضح ومعلوم وخارجي ويمتلك ادوات القوة..
ولذلك سعيد وجد "عُمْلة" الكلام والمجاز غير قابلة للصرف ولا التصريف في سوق القوة والعلاقات الدولية.. فضلا عن ان غضب الجار الايطالي سيفتح عليه ابواب الاستقواء من كل حدب ويضعف مركزه في الخارج والداخل وهو الذي لم يرس بعد دعائم وجوده في قرطاج.. وبدا بذلك في موقع الوهن والضعف المرير بعد تحوله لزيارة الحرس الحدودي؛ ضعف مرير لانه ذهب مرغما استجابة للضغوط ولكنه في نفس الوقت اثبات لفشل وعوده للشباب الذي انتخبه.. واليوم يفر من بلده في قوارب الموت حيث لا توجد التنمية والتشغيل بل تنعدم كل افاق ويتلاشى كل امل وحلم وهذا هو الأمرّ.. سعيد عبثا يستثمر في قاموس المآمرة كالعادة باستحضار ان العملية مدبرة لاحراجه بابراز فشل وعوده للشباب لكن دون وجاهة ولا مشروعية لان من يلقي بنفسه في اهوال البحر ويعرض نفسه للموت لا يلعب العاب التآمر والسياسة.. بل هو ضحية سياسات السياسيين الفاشلة وتناحرهم وتداحرهم اليومي على حساب حقوقه وكرامته ومستقبله وحلمه المختطف المصادر..
في نفس السياق سعيد بدا مكرها وتحوّل الى "شرطي" يأتمر باوامر خارجية صارمة صاعقة لحماية حدود الجار الايطالي.. الذي استخرج من الدرج كل الاتفاقيات وكل المعاهدات وحزمة القوانين الدولية ليشهرها في وجه الرئيس التائه في المعارك الداخلية.. سعيد امتثل بسرعة قياسية مشيرا في نفس الوقت الى "حيتان البر" الذين يتاجرون في الام واحباطات الشعب ليلقوا بهم في مهالك البحر.. وهذا وجيه وواقعي ولكنه غير مقنع بالمرة اذ الامر يتعلق بالامن القومي مرجع نظر رئاسة الجمهورية التي لم نر قبل التحذيرات الايطالية ركزا في الصدد.. يهمل جوهر المشكل الداخلي في انشغال السياسيين بمعارك طواحين الهواء على حساب الاستحقاقات الاجتماعية والاقتصادية والامنية.. ويهمل معطى اكبر أغفله "سيادته" وهو حقوق الانسان خارج القوانين الدولية الشكلية والموازين الدولية التي لا تحمي سوى مصالح الكبار..
فالليبرالية العالمية اذ اسست وفرضت الحريات بصفة جذرية من حرية اسواق البضائع والخدمات والرساميل والاسهم فانها حددت وضيقت حرية سوق الشغل والاشخاص.. هذه الدول وعبر المنظمات والبنوك الدولية من منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهم فرضت الايديولوجيا الليبرالية في التجارة الدولية والاستثمار لكنها بتعلات وذرائع امنية وغيرها ترفض حرية الدخول اليها والاقامة بها.. وهذه الازدواجية وهذا النفاق الدولي لم نر سعيد ادانه او حتى اشار اليه بوضوح (سوى اشارة "الاقتصاد اللامتكافىء" العامة..) ويبدو انه فقد الكلمات والمرجعيات الحقوقية الراسخة هذه المرة.. مادام المحك هذه المرة هو القوة التي اشهرها الجار الايطالي الذي هدد بكل الوسائل ليحوّلنا صاغرين الى حماة لحدوده من اعلى هرم الدولة.. الذي استيقظ من سباته العميق في خصوص الالتزامات الداخلية في التنمية والشغل وفي خصوص الفروض الخارجية.. بعد سردية النزاع حول رأس الدولة وشرعية من يتكلم باسمها ومن يمثلها في الداخل والخارج في اطار مواجهاته المملّة المريرة مع رأس البرلمان..!!
——- -
* التعبير مقتبس من الفيلسوف الالماني ايمانويل كانط في اشارته الى ان دافيد هيوم (من خلال التجريبية) ايقظه من سباته العميق (الدغمائي) بعد غرقه في التأملات النظرية الصرفة..
(*) حقوقي - باحث في فلسفة التنوير والحداثة
تنقّل طارىء وسريع للمواقع الحدودية بصفاقس والمهدية في ايام العيد بمرافقة وزير الداخلية (المكلف بتشكيل الحكومة) ومديرة الديوان.. ليس له من تفسير سوى احتداد الضغط الايطالي على الخارجية والامن الوطني بعد الاعداد الهائلة للـ"الحارقين" الاسابيع الاخيرة.. بعد زيارة وزيرة الداخلية في ظرف اسبوع زيارة ثانية لوزير الخارجية الايطالي (مبرمجة) والتهديدات باتت بالكلمات العنيفة.. الكلمات صارت هذه المرة تحمل التهديدات لان لايطاليا اتفاقيات مع تونس امنية ومالية فايطاليا منحت تونس مساعدات مالية وتجهيزات لحماية حدودها من الهجرة غير النظامية.. وتصاعد وتيرة القوارب المتجهة نحو الشمال يثبت ان تونس لم تف بوعودها كما لم تستعمل التجهيزات للمراقبة والاموال لتمويل مشاريع للشباب.. والتحذيرات باتت جدية لانها لم تنتظر حتى تشكيل الحكومة الجديدة فهي غير معنية بشطحات السياسيين وتراشقهم بالتهم وتطاحنهم السياسي.. وسعيد هذه المرة لم ينم ليلته على الظاهر فالخصم هذه المرة ليس داخليا كما انه ليس خفيا كما يذكرنا "سيادته" في كل مرة الخصم هذه المرة واضح ومعلوم وخارجي ويمتلك ادوات القوة..
ولذلك سعيد وجد "عُمْلة" الكلام والمجاز غير قابلة للصرف ولا التصريف في سوق القوة والعلاقات الدولية.. فضلا عن ان غضب الجار الايطالي سيفتح عليه ابواب الاستقواء من كل حدب ويضعف مركزه في الخارج والداخل وهو الذي لم يرس بعد دعائم وجوده في قرطاج.. وبدا بذلك في موقع الوهن والضعف المرير بعد تحوله لزيارة الحرس الحدودي؛ ضعف مرير لانه ذهب مرغما استجابة للضغوط ولكنه في نفس الوقت اثبات لفشل وعوده للشباب الذي انتخبه.. واليوم يفر من بلده في قوارب الموت حيث لا توجد التنمية والتشغيل بل تنعدم كل افاق ويتلاشى كل امل وحلم وهذا هو الأمرّ.. سعيد عبثا يستثمر في قاموس المآمرة كالعادة باستحضار ان العملية مدبرة لاحراجه بابراز فشل وعوده للشباب لكن دون وجاهة ولا مشروعية لان من يلقي بنفسه في اهوال البحر ويعرض نفسه للموت لا يلعب العاب التآمر والسياسة.. بل هو ضحية سياسات السياسيين الفاشلة وتناحرهم وتداحرهم اليومي على حساب حقوقه وكرامته ومستقبله وحلمه المختطف المصادر..
في نفس السياق سعيد بدا مكرها وتحوّل الى "شرطي" يأتمر باوامر خارجية صارمة صاعقة لحماية حدود الجار الايطالي.. الذي استخرج من الدرج كل الاتفاقيات وكل المعاهدات وحزمة القوانين الدولية ليشهرها في وجه الرئيس التائه في المعارك الداخلية.. سعيد امتثل بسرعة قياسية مشيرا في نفس الوقت الى "حيتان البر" الذين يتاجرون في الام واحباطات الشعب ليلقوا بهم في مهالك البحر.. وهذا وجيه وواقعي ولكنه غير مقنع بالمرة اذ الامر يتعلق بالامن القومي مرجع نظر رئاسة الجمهورية التي لم نر قبل التحذيرات الايطالية ركزا في الصدد.. يهمل جوهر المشكل الداخلي في انشغال السياسيين بمعارك طواحين الهواء على حساب الاستحقاقات الاجتماعية والاقتصادية والامنية.. ويهمل معطى اكبر أغفله "سيادته" وهو حقوق الانسان خارج القوانين الدولية الشكلية والموازين الدولية التي لا تحمي سوى مصالح الكبار..
فالليبرالية العالمية اذ اسست وفرضت الحريات بصفة جذرية من حرية اسواق البضائع والخدمات والرساميل والاسهم فانها حددت وضيقت حرية سوق الشغل والاشخاص.. هذه الدول وعبر المنظمات والبنوك الدولية من منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهم فرضت الايديولوجيا الليبرالية في التجارة الدولية والاستثمار لكنها بتعلات وذرائع امنية وغيرها ترفض حرية الدخول اليها والاقامة بها.. وهذه الازدواجية وهذا النفاق الدولي لم نر سعيد ادانه او حتى اشار اليه بوضوح (سوى اشارة "الاقتصاد اللامتكافىء" العامة..) ويبدو انه فقد الكلمات والمرجعيات الحقوقية الراسخة هذه المرة.. مادام المحك هذه المرة هو القوة التي اشهرها الجار الايطالي الذي هدد بكل الوسائل ليحوّلنا صاغرين الى حماة لحدوده من اعلى هرم الدولة.. الذي استيقظ من سباته العميق في خصوص الالتزامات الداخلية في التنمية والشغل وفي خصوص الفروض الخارجية.. بعد سردية النزاع حول رأس الدولة وشرعية من يتكلم باسمها ومن يمثلها في الداخل والخارج في اطار مواجهاته المملّة المريرة مع رأس البرلمان..!!
——- -
* التعبير مقتبس من الفيلسوف الالماني ايمانويل كانط في اشارته الى ان دافيد هيوم (من خلال التجريبية) ايقظه من سباته العميق (الدغمائي) بعد غرقه في التأملات النظرية الصرفة..
(*) حقوقي - باحث في فلسفة التنوير والحداثة





Warda - بودّعك
Commentaires
6 de 6 commentaires pour l'article 208275