قيس بن مفتاح
في سنة 2012 وبمناسبة "اعتصام الأحرار لتطهير إعلام العار" حُوصرت مؤسسة التلفزة التونسية وتَعرض موظفوها للعنف المادي والمعنوي فسمعوا السباب والشتائم بمكبرات الصوت ونُعت العاملون بأقذع الصفات أثناء خروج السيارات الوظيفية للعمل وشق جموع المرابطين أمام الباب وضُرب عملة كانوا ينظفون ما كتب على الجدران من سب وكلام بذئ من قبل من أعطى لنفسه تفويضا بحماية مكتسبات الثورة بكل الطرق والوسائل حتى الغير القانونية ولقوا دعما ومساندة من أحزاب سياسية بررت ذلك بتردي أداء التلفزة الوطنية ووقوعها في أزمة بسبب الانحياز وخضوعها للتوجيه و بأن تأخر إصلاح الإعلام دفع جزء من الرأي العام إلى المناداة بضرورة التعجيل بالحل وحتى المطالبة بالخوصصة على غرار ما جاء في بلاغ حركة النهضة آنذاك ولم تنجح محاولات المنظمات المهنية والمجتمع المدني والأحزاب المدنية في فك الحصار الذي دام خمسين يوما من الهرسلة المتواصلة والاعتداءات اليومية في ظل تواطأ السلطة وصمتها المريب حتى تفاقم الأمر ونشبت مواجهات واشتباكات بين الموظفين والمعتصمين أدت في الأخير لرحيلهم وفك الاعتصام بعد زيارة مستشار رئيس الحكومة آنذاك السيد لطفي زيتون .
في سنة 2020 وبمناسبة "اعتصام نواب الدستوري الحر للتخلص من خطر الإرهاب" حُوصر مجلس نواب الشعب داخل مقره الرئيسي والفرعي ومُنعت الجلسات من الانعقاد وأطلق العنان للسباب والشتائم والتخوين من هذا وذاك ورُفعت الصور والشعارات من قبل من أعطى لنفسه تفويضا بحماية مكتسبات الدولة الوطنية ودحر خطر الإرهاب مبررا الأمر بوجود أزمة في مجلس نواب الشعب بسبب انحياز مكتب المجلس وخضوعه للتوجيه وبأن التأخر في مواجهة الأمر دفع جزء من الرأي العام إلى المطالبة بتصنيف الفصيل السياسي المسيطر على مكتب المجلس كتنظيم إرهابي كل هذا في ظل صمت مؤسسات الدولة والأحزاب ، تفاقم الأمر وصل الاحتكاك المباشر وحصول مناوشات ثم اشتباكات ..
بين الحدث الأول والثاني مرت ثماني سنوات ودستور جديد وانتخابات تشريعية ورئاسية تغيرت فيها الوجوه والأحزاب الحاكمة وحتى المعارضة ولكن بقيت حركة النهضة بسياستها النفعية عنصرا قارا في الحكم وفاعلا في التشريع فدعمت مشروع قانون المصالحة الإقتصادية والإدارية الذي قطع الطريق أمام محاسبة الفاسدين و صرح السيد راشد الغنوشي آنذاك مدافعا عن سياسته بكونها خيار ليس بجديد : (نحن من تدخل منذ 2013 لمنع قانون العزل السياسي من التجمعيين والدساترة ..) هذا القانون الذي مكن السيدة عبير موسي من دخول مجلس النواب بعدد محدود من نواب الدستوري الحر أصحاب اعتصام دحر خطر الإرهاب في حين انتقل جماعة اعتصام تطهير الإعلام إلى الناحية الأخرى المدافعة عن نفسها لكن بقى لكلا الطرفين نفس الأسلوب والمنهج السياسي المبني على الضغط المتواصل والدفع للحدود القصوى و فرض الأمر الواقع على اللاعبين السياسيين وجعلهم تابعين وليس شركاء في المشروع السياسي أو في ممارسة الحكم بالإضافة للاستغلال الواسع للفضاء الافتراضي والميليشيات الإلكترونية في الهجوم على الخصوم وترذيل الممارسة السياسية فنتج عن ذلك مشهد مشوه شديد التأزم وزاده الاصطفاف الإقليمي حدة وشراسة ، الفارق الوحيد بين الطرفين أن حركة النهضة تتميز بازدواجية الخطاب (المراوحة بين اللين والشدة) وقدرتها الفائقة على مخاتلة الحلفاء واستعمال أطراف تكون حولها حزام ممتص للصدمات ومخلب للهجمات عند الحاجة في حين تتمسك السيدة عبير موسي بالمبادرة الفردية (دون تحالفات)والوضوح في الخطاب (الإقصاء) .
هذا الاستقطاب الثنائي إن تواصل في تحقيق نتائجه الحالية سيهدد حتما مسار الانتقال الديمقراطي الهش بطبعه وسيعرض البلد لأخطار عديدة نجا منها حتى الآن، فهل فهم الناخب المقبل ربما على انتخابات مبكرة خطورة مواصلة الاصطفاف وراء أصحاب الاعتصام سواء كانوا من الحرّ أو الأحرار ؟ فهما وجهان لعملة واحدة شعارهم مصلحة الحزب أولا وأخيرا.
في سنة 2012 وبمناسبة "اعتصام الأحرار لتطهير إعلام العار" حُوصرت مؤسسة التلفزة التونسية وتَعرض موظفوها للعنف المادي والمعنوي فسمعوا السباب والشتائم بمكبرات الصوت ونُعت العاملون بأقذع الصفات أثناء خروج السيارات الوظيفية للعمل وشق جموع المرابطين أمام الباب وضُرب عملة كانوا ينظفون ما كتب على الجدران من سب وكلام بذئ من قبل من أعطى لنفسه تفويضا بحماية مكتسبات الثورة بكل الطرق والوسائل حتى الغير القانونية ولقوا دعما ومساندة من أحزاب سياسية بررت ذلك بتردي أداء التلفزة الوطنية ووقوعها في أزمة بسبب الانحياز وخضوعها للتوجيه و بأن تأخر إصلاح الإعلام دفع جزء من الرأي العام إلى المناداة بضرورة التعجيل بالحل وحتى المطالبة بالخوصصة على غرار ما جاء في بلاغ حركة النهضة آنذاك ولم تنجح محاولات المنظمات المهنية والمجتمع المدني والأحزاب المدنية في فك الحصار الذي دام خمسين يوما من الهرسلة المتواصلة والاعتداءات اليومية في ظل تواطأ السلطة وصمتها المريب حتى تفاقم الأمر ونشبت مواجهات واشتباكات بين الموظفين والمعتصمين أدت في الأخير لرحيلهم وفك الاعتصام بعد زيارة مستشار رئيس الحكومة آنذاك السيد لطفي زيتون .
في سنة 2020 وبمناسبة "اعتصام نواب الدستوري الحر للتخلص من خطر الإرهاب" حُوصر مجلس نواب الشعب داخل مقره الرئيسي والفرعي ومُنعت الجلسات من الانعقاد وأطلق العنان للسباب والشتائم والتخوين من هذا وذاك ورُفعت الصور والشعارات من قبل من أعطى لنفسه تفويضا بحماية مكتسبات الدولة الوطنية ودحر خطر الإرهاب مبررا الأمر بوجود أزمة في مجلس نواب الشعب بسبب انحياز مكتب المجلس وخضوعه للتوجيه وبأن التأخر في مواجهة الأمر دفع جزء من الرأي العام إلى المطالبة بتصنيف الفصيل السياسي المسيطر على مكتب المجلس كتنظيم إرهابي كل هذا في ظل صمت مؤسسات الدولة والأحزاب ، تفاقم الأمر وصل الاحتكاك المباشر وحصول مناوشات ثم اشتباكات ..
بين الحدث الأول والثاني مرت ثماني سنوات ودستور جديد وانتخابات تشريعية ورئاسية تغيرت فيها الوجوه والأحزاب الحاكمة وحتى المعارضة ولكن بقيت حركة النهضة بسياستها النفعية عنصرا قارا في الحكم وفاعلا في التشريع فدعمت مشروع قانون المصالحة الإقتصادية والإدارية الذي قطع الطريق أمام محاسبة الفاسدين و صرح السيد راشد الغنوشي آنذاك مدافعا عن سياسته بكونها خيار ليس بجديد : (نحن من تدخل منذ 2013 لمنع قانون العزل السياسي من التجمعيين والدساترة ..) هذا القانون الذي مكن السيدة عبير موسي من دخول مجلس النواب بعدد محدود من نواب الدستوري الحر أصحاب اعتصام دحر خطر الإرهاب في حين انتقل جماعة اعتصام تطهير الإعلام إلى الناحية الأخرى المدافعة عن نفسها لكن بقى لكلا الطرفين نفس الأسلوب والمنهج السياسي المبني على الضغط المتواصل والدفع للحدود القصوى و فرض الأمر الواقع على اللاعبين السياسيين وجعلهم تابعين وليس شركاء في المشروع السياسي أو في ممارسة الحكم بالإضافة للاستغلال الواسع للفضاء الافتراضي والميليشيات الإلكترونية في الهجوم على الخصوم وترذيل الممارسة السياسية فنتج عن ذلك مشهد مشوه شديد التأزم وزاده الاصطفاف الإقليمي حدة وشراسة ، الفارق الوحيد بين الطرفين أن حركة النهضة تتميز بازدواجية الخطاب (المراوحة بين اللين والشدة) وقدرتها الفائقة على مخاتلة الحلفاء واستعمال أطراف تكون حولها حزام ممتص للصدمات ومخلب للهجمات عند الحاجة في حين تتمسك السيدة عبير موسي بالمبادرة الفردية (دون تحالفات)والوضوح في الخطاب (الإقصاء) .
هذا الاستقطاب الثنائي إن تواصل في تحقيق نتائجه الحالية سيهدد حتما مسار الانتقال الديمقراطي الهش بطبعه وسيعرض البلد لأخطار عديدة نجا منها حتى الآن، فهل فهم الناخب المقبل ربما على انتخابات مبكرة خطورة مواصلة الاصطفاف وراء أصحاب الاعتصام سواء كانوا من الحرّ أو الأحرار ؟ فهما وجهان لعملة واحدة شعارهم مصلحة الحزب أولا وأخيرا.





Warda - بودّعك
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 207539