نصرالدين السويلمي
لا يمكن إدراج مداولات الثلاثاء الى الأربعاء ضمن المداولات العادية أو القويّة او الحادة.. بل هي من جنس المداولات العنيفة المخيفة والسخيفة.. الجميلة والمثيرة والشهيّة.. الخجولة.. اللعوب.. الــ بنت حلال.. الــ بنت حرام..! تلك مداولات هزت البرلمان وهزت معه الكثير من المفاهيم، هو الاهتزاز الايجابي كما يمكن ان يكون الاهتزاز السلبي، في المحصلة لقد اهتزت بعض المسلمات خاصة تلك الخاملة المدسوسة في شكل "مسلمات" وما هي بمسلمات ولكن عذاب المراحل الانتقالية شديد.
يوم الثلاثاء الطويل الذي اتصل بـ ليلة الأربعاء التي قضمت بدورها من صباح نفس اليوم.. ذلك اليوم وتلك الليلة وبعض صباحها، كانت مساحات زمنيّة استثنائيّة لا تندرج ضمن المعهود، بل تندرج ضمن مصائب التدافع اللذيذ، تلك المصائب الجميلة التي رمتنا بها سبعطاش ديسمبر وانسلت! تلك جلسة أخرى عشناها، الى جانب جلسة سابقة إلى جانب جلسات سابقات مرهقات مبشّرات منفرات ومنذرات.. أيها التونسيون لقد أصبحنا فرجة أمام العرب! إنهم يتفرجون فينا وعلينا، إننا مادة صالحة للبحْلقة والحملقة والشوفان، إنهم يسهرون علينا، يتابعون خصامنا الديمقراطي المتعجرف المتهور المتسيب المتفلت، انهم يضحكون من هستيريا الحرية التي نعيشها، تسهر بنا المؤسسات المنتخبة المجنونة الى الفجر "تجيب" بنا الليل، بينما ترتاح الشعوب الاخرى من وجع الرأس، هم لا يسهرون مثلنا، الدولة تصهر لهم، وتعد لهم اللوائح وتداول نيابة عنهم وتصوّت لهم، الدولة هناك في خدمة المواطن لا تتركه يضع حتى مجرد الخيط في الإبرة، ليس كدولتنا بنت الرڨّاصة! لقد كفتهم دولتهم مشقة اللوائح، هم فقط يتفرغون لمشاهدة الدراما وتذرف دموعهم من الحزن الوديع، يبكون على صلاح الذي رفضه الملياردير وجدي، فقال له " ليه كده يا سعادة البيه" ، فأجابه الثري الجلف بحدة وتجاهل: انا مزوجش بنتي لصايع.. فيبيع صلاح الجموسة ويذهب الى إنهاء دراسته في بريطانيا والعمل وتكوين ثروة.. يُكوّن صلاح مستقبله، ثم يعود بسيارة كاديلاك ويتزوج من سماسم بعد ان مات والدها ودارت عليها الدنيا......تنتهي سهرة أبناء الوطن العربي بالفرح وينامون على صورة سماسم في فستانها الأبيض.. وننام نحن على الشْباط في المجلس!!! يتابع الاشقاء صلاح وسماسم الى باب الشقة، ثم الى باب غرفة النوم، حتى ينهرهم صلاح ، فيه ايه ياغجر! ونتابع نحن مداولات المجلس حتى يخرج كل النواب ويصرخ في وجوهنا حارس المصيبة الباردوية، باش نصكّر! غدوة غدوة ان شاء الله.. الملفت أن الرحلة التي استغرقها صلاح منذ باع الجموسة الى أن اشترى سماسم، قضيناها نحن في ممارسة الشْباط الديمقراطي الارعن!!! تبّا!!!.. لهم الاحلام الحلوة ولنا الحقيقة المرة...تبّا انهم يعيشون عذْب الخيال فيما نتجرع كدر الواقع..
يبدو أننا اقترفنا جريمة في حق أنفسنا! بينما تركوا هم حملهم على العسكر وبقية الشموليات تكفيهم مؤنة المؤسسات وصداع الديمقراطية، نشتبك نحن الى درجة الغضب الصاعق، نهنتل بعضنا البعض، يقسم أحدهم من شدة الغضب "عليّا الطلاق ما نبات كان في دار الائتلاف" يرمي الآخر يمين الطلاق على النهضة بلا شفقة وبلا أدنى مسؤولية ودون أن يراعي كوم العيال.... ثم بعد 8 الى 12 ساعة، يذهب هذا برفقة ذاك الى اقرب مسجد في الحي، يسال عن حكم طلاق الغضب، فيبشره الشيخ بان طلاق الغضب مثله مثل طلاق المكره.. حينها يتنفس الصعداء ويقول بصوت يخضبه الفرح: الحمد لله على نعمة المالكية.. فيجيبه عساس الجامع من كوة الباب الخارجي للمسجد "ماو انت زادة وليدي المرة الجايا أعمل عقلك ما تكونش خفيف كي الريشة لائحة تهزك ولائحة تجيبك".
نقلّب التلفاز العربي فنجد أبواب الحارات مشرّعة، والدراما السورية تسلمك الى المصرية، وماسبيرو زاهية وروتانا باهية، سهريات هنا وهناك، فيفي تهز وسما ترد.. والكل ماض في زطلته.. يلتفت بعضنا الى بعض و نسأل ونتساءل "هل كنا على ضلال" حين ركبنا رؤوسنا وتمسكنا بالانتقال الديمقراطي ولم نستمع الى نصائح الشيخ السديس مقرئ الحرم المكي وتجاهلنا نداءات هيئة كبار العلماء في المملكة ووسيم يوسف في الإمارات والشيخ رسلان في مصر.. كم ترجانا حزب النور ان نكف عن العناد ونبحث لنا عن ولي امر نسلمه كل المفاتيح، ونرتــــــــاح من شغب دولة القانون والمؤسسات... لم نستمع الى عمرو أديب وزوجته لميس وحمدين صباحي والبرادعي والنقيب هاني شاكر، لم نستمع الى محمد بن زايد الذي نصحنا كثيرا بل وعدنا بوزيرة للسعادة واخرى للعبادة.. وثالثة للعادة.. ورابعة للإعادة..... لقد كرّينا على أرواحنا، وعلينا أن نتحمل مسؤولية إصرارنا على شقّ الصف العربي.. أيتها الكوارث التونسية، لقد ابتعدنا كثيرا عن منازل القوم ومرابضهم، لم يعد لنا من خيار غير ان نمضي الى آخر الطريق .. ويا ڨاتل يا مڨتول..
حين يغازلنا الإحباط، ويشبّب بنا اليأس الوقح.. حين يلتقطنا الخصام فيمضغنا ثم يلفظنا.. حين يجن الليل وترتع النجوم في بطن السماء، وتهجع الشعوب العربية في ليلها البهيم، وتسكن الى فرشها، حينها لا شيء يخترق السكون العربي المريــب.. الغريــــب.. الطـــــويل.. الثقيــــــــــل.. الذليــــــــــل.. لا شيء يخترق ذاك السكون غيرصياح الديمقراطية التونسية وصخبها المفزع، ثم أزيز الرصاص الليبي... إيْـــــــه يا صديقي المصراتي! ترى! هل كان هذا الغَاشِي العربي أصدق منا في مساراته.. في خياراته.. هل تراه يمّم شطر الصّواب، لمّا يمّمنا شطر العذاب!؟ هل ترانا نمضي في ممارسة الرفض المجنون، حين تتمسّك سبعطاشنا بالعناد.. وتتمسّك سبعطاشكم بيدها على الزّناد.......
لا يمكن إدراج مداولات الثلاثاء الى الأربعاء ضمن المداولات العادية أو القويّة او الحادة.. بل هي من جنس المداولات العنيفة المخيفة والسخيفة.. الجميلة والمثيرة والشهيّة.. الخجولة.. اللعوب.. الــ بنت حلال.. الــ بنت حرام..! تلك مداولات هزت البرلمان وهزت معه الكثير من المفاهيم، هو الاهتزاز الايجابي كما يمكن ان يكون الاهتزاز السلبي، في المحصلة لقد اهتزت بعض المسلمات خاصة تلك الخاملة المدسوسة في شكل "مسلمات" وما هي بمسلمات ولكن عذاب المراحل الانتقالية شديد.
يوم الثلاثاء الطويل الذي اتصل بـ ليلة الأربعاء التي قضمت بدورها من صباح نفس اليوم.. ذلك اليوم وتلك الليلة وبعض صباحها، كانت مساحات زمنيّة استثنائيّة لا تندرج ضمن المعهود، بل تندرج ضمن مصائب التدافع اللذيذ، تلك المصائب الجميلة التي رمتنا بها سبعطاش ديسمبر وانسلت! تلك جلسة أخرى عشناها، الى جانب جلسة سابقة إلى جانب جلسات سابقات مرهقات مبشّرات منفرات ومنذرات.. أيها التونسيون لقد أصبحنا فرجة أمام العرب! إنهم يتفرجون فينا وعلينا، إننا مادة صالحة للبحْلقة والحملقة والشوفان، إنهم يسهرون علينا، يتابعون خصامنا الديمقراطي المتعجرف المتهور المتسيب المتفلت، انهم يضحكون من هستيريا الحرية التي نعيشها، تسهر بنا المؤسسات المنتخبة المجنونة الى الفجر "تجيب" بنا الليل، بينما ترتاح الشعوب الاخرى من وجع الرأس، هم لا يسهرون مثلنا، الدولة تصهر لهم، وتعد لهم اللوائح وتداول نيابة عنهم وتصوّت لهم، الدولة هناك في خدمة المواطن لا تتركه يضع حتى مجرد الخيط في الإبرة، ليس كدولتنا بنت الرڨّاصة! لقد كفتهم دولتهم مشقة اللوائح، هم فقط يتفرغون لمشاهدة الدراما وتذرف دموعهم من الحزن الوديع، يبكون على صلاح الذي رفضه الملياردير وجدي، فقال له " ليه كده يا سعادة البيه" ، فأجابه الثري الجلف بحدة وتجاهل: انا مزوجش بنتي لصايع.. فيبيع صلاح الجموسة ويذهب الى إنهاء دراسته في بريطانيا والعمل وتكوين ثروة.. يُكوّن صلاح مستقبله، ثم يعود بسيارة كاديلاك ويتزوج من سماسم بعد ان مات والدها ودارت عليها الدنيا......تنتهي سهرة أبناء الوطن العربي بالفرح وينامون على صورة سماسم في فستانها الأبيض.. وننام نحن على الشْباط في المجلس!!! يتابع الاشقاء صلاح وسماسم الى باب الشقة، ثم الى باب غرفة النوم، حتى ينهرهم صلاح ، فيه ايه ياغجر! ونتابع نحن مداولات المجلس حتى يخرج كل النواب ويصرخ في وجوهنا حارس المصيبة الباردوية، باش نصكّر! غدوة غدوة ان شاء الله.. الملفت أن الرحلة التي استغرقها صلاح منذ باع الجموسة الى أن اشترى سماسم، قضيناها نحن في ممارسة الشْباط الديمقراطي الارعن!!! تبّا!!!.. لهم الاحلام الحلوة ولنا الحقيقة المرة...تبّا انهم يعيشون عذْب الخيال فيما نتجرع كدر الواقع..
يبدو أننا اقترفنا جريمة في حق أنفسنا! بينما تركوا هم حملهم على العسكر وبقية الشموليات تكفيهم مؤنة المؤسسات وصداع الديمقراطية، نشتبك نحن الى درجة الغضب الصاعق، نهنتل بعضنا البعض، يقسم أحدهم من شدة الغضب "عليّا الطلاق ما نبات كان في دار الائتلاف" يرمي الآخر يمين الطلاق على النهضة بلا شفقة وبلا أدنى مسؤولية ودون أن يراعي كوم العيال.... ثم بعد 8 الى 12 ساعة، يذهب هذا برفقة ذاك الى اقرب مسجد في الحي، يسال عن حكم طلاق الغضب، فيبشره الشيخ بان طلاق الغضب مثله مثل طلاق المكره.. حينها يتنفس الصعداء ويقول بصوت يخضبه الفرح: الحمد لله على نعمة المالكية.. فيجيبه عساس الجامع من كوة الباب الخارجي للمسجد "ماو انت زادة وليدي المرة الجايا أعمل عقلك ما تكونش خفيف كي الريشة لائحة تهزك ولائحة تجيبك".
نقلّب التلفاز العربي فنجد أبواب الحارات مشرّعة، والدراما السورية تسلمك الى المصرية، وماسبيرو زاهية وروتانا باهية، سهريات هنا وهناك، فيفي تهز وسما ترد.. والكل ماض في زطلته.. يلتفت بعضنا الى بعض و نسأل ونتساءل "هل كنا على ضلال" حين ركبنا رؤوسنا وتمسكنا بالانتقال الديمقراطي ولم نستمع الى نصائح الشيخ السديس مقرئ الحرم المكي وتجاهلنا نداءات هيئة كبار العلماء في المملكة ووسيم يوسف في الإمارات والشيخ رسلان في مصر.. كم ترجانا حزب النور ان نكف عن العناد ونبحث لنا عن ولي امر نسلمه كل المفاتيح، ونرتــــــــاح من شغب دولة القانون والمؤسسات... لم نستمع الى عمرو أديب وزوجته لميس وحمدين صباحي والبرادعي والنقيب هاني شاكر، لم نستمع الى محمد بن زايد الذي نصحنا كثيرا بل وعدنا بوزيرة للسعادة واخرى للعبادة.. وثالثة للعادة.. ورابعة للإعادة..... لقد كرّينا على أرواحنا، وعلينا أن نتحمل مسؤولية إصرارنا على شقّ الصف العربي.. أيتها الكوارث التونسية، لقد ابتعدنا كثيرا عن منازل القوم ومرابضهم، لم يعد لنا من خيار غير ان نمضي الى آخر الطريق .. ويا ڨاتل يا مڨتول..
حين يغازلنا الإحباط، ويشبّب بنا اليأس الوقح.. حين يلتقطنا الخصام فيمضغنا ثم يلفظنا.. حين يجن الليل وترتع النجوم في بطن السماء، وتهجع الشعوب العربية في ليلها البهيم، وتسكن الى فرشها، حينها لا شيء يخترق السكون العربي المريــب.. الغريــــب.. الطـــــويل.. الثقيــــــــــل.. الذليــــــــــل.. لا شيء يخترق ذاك السكون غيرصياح الديمقراطية التونسية وصخبها المفزع، ثم أزيز الرصاص الليبي... إيْـــــــه يا صديقي المصراتي! ترى! هل كان هذا الغَاشِي العربي أصدق منا في مساراته.. في خياراته.. هل تراه يمّم شطر الصّواب، لمّا يمّمنا شطر العذاب!؟ هل ترانا نمضي في ممارسة الرفض المجنون، حين تتمسّك سبعطاشنا بالعناد.. وتتمسّك سبعطاشكم بيدها على الزّناد.......





Kadhem Essaher - سلّمتك بيد الله
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 205065