من يعتذر لمن!!!؟؟؟



كتبه / توفيق زعفوري..

لا يبدو أن سيف الدين مخلوف أخطأ التصويب، أو أنه لا يدرك ما يفعل، لكنه في السياسة عليه أن يكون أكثر تسليحا و تدجيجا حتى يمكنه أن يضرب بقوة و بسرعة كما قال شارل ديغول الذي إستشهد بمقولته رغم وجاهة الطلب، و لكن تداخل السياسي، و المكر السياسي و التوازنات الخارجية و تشابك المصالح، جعلت من اللائحة أكثر تجويفا و أكثر تخريفا، رغم أنه لا يختلف إثنان من ناحية مبدئية عن ضرورة مطالبة المستعمر، أي مستعمر بالإعتذار، عن جملة الإنتهاكات و الجرائم التي إرتكبها في حق الأهالي على إمتداد 75 سنة، هنا لا أحد يختلف مع مخلوف، لكن لماذا لم تمر اللائحة على أهميتها المعنوية و التاريخية!! ؟؟
العودة إلى التاريخ و النبش في الوثائق و الأرشيف، عمل شاق و مكلف، و أغلب الوثائق الارشيفية لازالت تتحوّز عليها فرنسا، مثل وثائق إغتيال حشاد، و حتى و إن تمسكنا بتتبع الجناة و رفعنا الدعاوي و ضغطنا بكل الوسائل التي ليست لدينا للحصول على إعتراف، أو إعتذار، فإنه سيكون مكسبا وطنيا لو أننا حصلنا عليه،( سيتكاثر الراكبون على الحدث و الثوريون ) أما و إنه يخالف المصالح الوطنية، فإنه إذن غير مطلوب، و ساقط، و قد سقط فعلا، فيا للعجب!!!.


حتى مجرد إعتذار خلقتم له الأعذار، و إشتغلت ماكينة التوازنات و العلاقات التي لا يملك منها مخلوف شيئا، و مع ذلك هل بإمكان تونس أن تدين العنف المسلط على الفلسطينيين و غيرهم !؟؟ هل يمكن إدانة الإحتلال الصهيوني للأراضي العربية!!؟ هل بإمكان تونس أن تكون متناسقة مع مبادئ ثورتها و تساند المظطهدين من الأقليات، ممن يتعرضون للعنف و الإبادة في العالم!!؟؟؟..

إئتلاف الكرامة يعلم علم اليقين و حسبها جيدا، أن اللائحة لن تمر و لن تحصل على الأصوات المطلوبة، هي لائحة جس نبض و بالون إختبار أكثر من كونها جدية و بتناسق مؤسساتي و سند قانوني متين، إئتلاف الكرامة، يسجل نقاط وهمية ضد خصوم تاريخيين معيّنين، لائحة تصفية حسابات، لا تصفية تركة إستعمارية، كما في أدبياته، لائحة صوّت ضدها الحليف الأكبر( النهضة)، و الأصغر( حزب الرحمة)، أو ما بقي منه، و هي في كل الحالات هرطقة أو شطحة سياسية غير محسوبة، لا سياسيا و لا قانونيا، رغم حصولها على 77 صوتا، اذن كان يمكنها أن تمر لو أن الائتلاف إشتغل عليها مع حلفائه و في غياب السفير بوافر دارفور و حلفائه، لم تمر لأن اللائحة مجرد ورقة انتخابية قديمة لم تعد لها أهمية لفقدان الثقة في الأحزاب و النواب على حد السواء..

بما أنه ليس بإمكان فرنسا أن تعتذر للتونسيين عن جرائمها زمن الإحتلال، فإننا نتساءل على الأقل عن إمكانية إعتذار الدولة التونسية عن سياسة التهميش المتعمدة إزاء الجهات الداخلية و غيرها و التي إنتفضت ضد الفقر و الإحتياج و الإجتياح ، على إمتداد تاريخها الحديث و المعاصر من زمن البايات و حتى يومنا هذا!!؟؟

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 204944