نصرالدّين السويلمي
مثل هذه العبارات تدور كثيرا منذ يومين ودارت أكثر هذا الصباح، عبارات تلوم الائتلاف على طرح لائحة الاعتذار في هذا التوقيت بالذات، في هكذا إحاطة بالحزب الأوّل في البلاد في هكذا هجمات محليّة وإقليميّة مركّزة على رئيس البرّلمان، في هكذا مناخات من التربّص ومحاولات الإضعاف وسحب البساط.. في هكذا استنزاف للنّهضة وزعيمها بل للتجربة وللثّورة.. طبعا من يتولّى هذه الترسانة من اللّوم في غالبهم أبناء الثّورة، هم أيضا في غالبهم أقرب إلى النّهضة، إذ لا نتحدّث عن فلول الثّورة المضادّة الذين تهمّهم مصلحة فرنسا ويهمّهم أكثر القضاء على ائتلاف الكرامة هذا الكيان الشّرس العنيد المستعصي.. أولئك سياقاتهم أخرى والتصدّي لهم يتمّ بمنطق مغاير، الحديث الآن عن الذين يحبّون أو يستأمنون أو يستأنسون بائتلاف الكرامة ويرتضون صنيعه الثّوري لكن المسألة لديهم تقاطعت مع مصلحة النّهضة! التي هي قاطرة التجربة والتي يبحث خصومها على جني المزيد من العداوات لها.. تشفق حاضنة النّهضة عن حركة تتعرّض إلى نيران خليجيّة ومصريّة، وهي بصدّد استجلاب خصم جديد هو في الأصل يقود ضدّها المعركة الثقافيّة عبر نسيجه الفرانكفوني المحلّي، مع ذلك هو الشريك التّجاري الأوّل لتونس.
أخشى ما نخشاه أن يكون هؤلاء قد وقعوا في الفخّ، وانطلت عليهم الفرية التي يروّج لها الحطب للأيديولوجي وسقط الأزلام، حين أطلقوا على ائتلاف الكرامة "براشوك النّهضة" في محاولة لتشويه تعبيرة ثوريّة هويّة ناشئة وواعدة، تلوح صلبة متخفّفة من الحسابات، تواجه بلا هوادة، أقرب في طرحها إلى منهجيّة المرزوقي التي تطلب الحقّ، منها إلى منهجيّة الغنّوشي التي تطلب الممكن.. فهل تراه غاب على محيط النّهضة وحاضنتها أنّ الأمر يتعلّق بكيان مستقل تقاطع مع الحركة في الكثير من المسائل المتعلّقة بالثّورة والهويّة وتمّ استهدافه إلى جانبها من قبل الثّورة المضادّة في بعديها المحلّي والإقليمي؟! يجب على أبناء النّهضة التعامل مع الكرامة انطلاقا من خصوصيّاته، وخصوصيّاته تقتضي أن ينزل عند أفكار وطموحات الشريحة التي انتخبته، ومطالبة فرنسا وملاحقتها للاعتذار وأيضا للتعويض من صميم واجباته تجاه أنصاره.
لذلك على الكرامة أن يمضي في وفائه للوعاء الثّوري الذي اختاره، وعلى النّهضة أن تمضي في تصريف مجهودها بحكمة على رقعة المعركة ككلّ، فحزب الدّولة ليس هو حزب الثّورة فقط لا غير، وذهاب الغنّوشي إلى حدّ لقاء عقليّة صالح لا يعني أنّ هذا الأخير ابن الثّورة بل هو خصمها وبشدّة، تلك مقتضيات فكّ الحصار، ليس على الغنّوشي وليس على النّهضة فحسب ولكن على الثّورة والتجربة، ثمّ إنّ النّهضة كقاطرة للثّورة تدرك أنّ خصومها يريدون حصرها في علاقة ضيّقة مع تركيّا وقطر وطرابلس ليبيا، لكنّها انتبهت وتمكّنت من مدّ جسورها مع الجزائر ومع الكويت ومع ألمانيا ومع الهند ، بل حتى مع الصين، ونحسب أنّ الغنّوشي يحاول إحداث اختراق مع السعوديّة على بوّابة الملك سلمان، ربّما نستثني من هذا العالم سيسي الانقلابات وبن زايد الثّورات المضادّة وتلّ أبيب.. من غير ذلك كلّ فجوة تفتحها التجربة للتنفس منها هي في صالح الانتقال الديمقراطي.
في المحصلة، علينا أن نتخلّى عن النمطيّة، أو الثنائيّة الجامدة، أبيض أسود.. كلّ الخير كلّ الشرّ.. الصّواب المطلق الباطل المطلق.. هناك مناطق واسعة يمكن التحرّك فيها وتتطلّب بعض الوعي وشيء من البصيرة، لذلك لا يمكن التعامل مع الائتلاف والنّهضة كوحدة واحدة، تلك سذاجة تكرس مسبّة "الباراشوك" علينا أن ندرك أنّ هذا الائتلاف جاء ليغالب البؤر ويطرح المسكوت عنه بلا حسابات، علينا أن ندرك أيضا أنّ الالتقاء بين النّهضة والائتلاف كان لقاء تسابق وليس لقاء تحابب ومجاملة، الكلّ يبحث عن بقعة تحت الثّورة، والكلّ يبحث عن طريقة لمجابهة الثّورة المضادّة والكلّ يرغب في وضع بصمته على مسيرة تثبيت السفينة التونسيّة حين غرقت بقيّة السّفن.
وحتى نبسط أكثر، لم يكن الائتلاف يجامل النّهضة حين صوت ضدّ لائحة عبير، بل كان ضدّ لائحة الثّورة المضادّة، ثمّ أنّه وبالعودة إلى مجمل مواقفه التي اتخذها، سوف نجد الائتلاف في حالة انسجام كبير مع نبرة قواعده، وهو الان وحين يقدّم اللائحة في هذا الوقت الدقيق، إنّما يعمل على تنمية رصيده وإن كان ذلك يحرج النّهضة ويزجّ بها في زاوية ثنائيّة ضيقة: الانسجام الثوري التاريخي الحقوقي، أو النزول عند متطلبات الدولة، وعدم الارتباك والتركيز أكثر مع الآلة الحاسبة والانتباه الدقيق إلى صادرات وواردات الثّورة ومن ثمّ صادرات وواردات الثّورة المضادّة.. ان يكون مقود الدولة في يدك وخلال مرحلة انتقالية، هذا يعني أنّك ستتعرض إلى مطبات هوائية شعبيّة كبيرة، هذا يعني أنك ستمشي على صراط دقيق يفصل ما بين عواطف الثّورة ومتطلّبات الدولة.. ثمّ وأنت تحدد موقفك، احذر ثنائيّة الملائكة والشياطين، فبعض المشاهد المتنافرة هي من صميم الثقافة الحديبية، وبعضهم لم يقترف الجريمة، حين تساءل هل يصلي العصر تحت حصون العدو أم يكبر بعصره قبل أن تتفلّت منه الشمس إلى غروبها.
مثل هذه العبارات تدور كثيرا منذ يومين ودارت أكثر هذا الصباح، عبارات تلوم الائتلاف على طرح لائحة الاعتذار في هذا التوقيت بالذات، في هكذا إحاطة بالحزب الأوّل في البلاد في هكذا هجمات محليّة وإقليميّة مركّزة على رئيس البرّلمان، في هكذا مناخات من التربّص ومحاولات الإضعاف وسحب البساط.. في هكذا استنزاف للنّهضة وزعيمها بل للتجربة وللثّورة.. طبعا من يتولّى هذه الترسانة من اللّوم في غالبهم أبناء الثّورة، هم أيضا في غالبهم أقرب إلى النّهضة، إذ لا نتحدّث عن فلول الثّورة المضادّة الذين تهمّهم مصلحة فرنسا ويهمّهم أكثر القضاء على ائتلاف الكرامة هذا الكيان الشّرس العنيد المستعصي.. أولئك سياقاتهم أخرى والتصدّي لهم يتمّ بمنطق مغاير، الحديث الآن عن الذين يحبّون أو يستأمنون أو يستأنسون بائتلاف الكرامة ويرتضون صنيعه الثّوري لكن المسألة لديهم تقاطعت مع مصلحة النّهضة! التي هي قاطرة التجربة والتي يبحث خصومها على جني المزيد من العداوات لها.. تشفق حاضنة النّهضة عن حركة تتعرّض إلى نيران خليجيّة ومصريّة، وهي بصدّد استجلاب خصم جديد هو في الأصل يقود ضدّها المعركة الثقافيّة عبر نسيجه الفرانكفوني المحلّي، مع ذلك هو الشريك التّجاري الأوّل لتونس.
أخشى ما نخشاه أن يكون هؤلاء قد وقعوا في الفخّ، وانطلت عليهم الفرية التي يروّج لها الحطب للأيديولوجي وسقط الأزلام، حين أطلقوا على ائتلاف الكرامة "براشوك النّهضة" في محاولة لتشويه تعبيرة ثوريّة هويّة ناشئة وواعدة، تلوح صلبة متخفّفة من الحسابات، تواجه بلا هوادة، أقرب في طرحها إلى منهجيّة المرزوقي التي تطلب الحقّ، منها إلى منهجيّة الغنّوشي التي تطلب الممكن.. فهل تراه غاب على محيط النّهضة وحاضنتها أنّ الأمر يتعلّق بكيان مستقل تقاطع مع الحركة في الكثير من المسائل المتعلّقة بالثّورة والهويّة وتمّ استهدافه إلى جانبها من قبل الثّورة المضادّة في بعديها المحلّي والإقليمي؟! يجب على أبناء النّهضة التعامل مع الكرامة انطلاقا من خصوصيّاته، وخصوصيّاته تقتضي أن ينزل عند أفكار وطموحات الشريحة التي انتخبته، ومطالبة فرنسا وملاحقتها للاعتذار وأيضا للتعويض من صميم واجباته تجاه أنصاره.
لذلك على الكرامة أن يمضي في وفائه للوعاء الثّوري الذي اختاره، وعلى النّهضة أن تمضي في تصريف مجهودها بحكمة على رقعة المعركة ككلّ، فحزب الدّولة ليس هو حزب الثّورة فقط لا غير، وذهاب الغنّوشي إلى حدّ لقاء عقليّة صالح لا يعني أنّ هذا الأخير ابن الثّورة بل هو خصمها وبشدّة، تلك مقتضيات فكّ الحصار، ليس على الغنّوشي وليس على النّهضة فحسب ولكن على الثّورة والتجربة، ثمّ إنّ النّهضة كقاطرة للثّورة تدرك أنّ خصومها يريدون حصرها في علاقة ضيّقة مع تركيّا وقطر وطرابلس ليبيا، لكنّها انتبهت وتمكّنت من مدّ جسورها مع الجزائر ومع الكويت ومع ألمانيا ومع الهند ، بل حتى مع الصين، ونحسب أنّ الغنّوشي يحاول إحداث اختراق مع السعوديّة على بوّابة الملك سلمان، ربّما نستثني من هذا العالم سيسي الانقلابات وبن زايد الثّورات المضادّة وتلّ أبيب.. من غير ذلك كلّ فجوة تفتحها التجربة للتنفس منها هي في صالح الانتقال الديمقراطي.
في المحصلة، علينا أن نتخلّى عن النمطيّة، أو الثنائيّة الجامدة، أبيض أسود.. كلّ الخير كلّ الشرّ.. الصّواب المطلق الباطل المطلق.. هناك مناطق واسعة يمكن التحرّك فيها وتتطلّب بعض الوعي وشيء من البصيرة، لذلك لا يمكن التعامل مع الائتلاف والنّهضة كوحدة واحدة، تلك سذاجة تكرس مسبّة "الباراشوك" علينا أن ندرك أنّ هذا الائتلاف جاء ليغالب البؤر ويطرح المسكوت عنه بلا حسابات، علينا أن ندرك أيضا أنّ الالتقاء بين النّهضة والائتلاف كان لقاء تسابق وليس لقاء تحابب ومجاملة، الكلّ يبحث عن بقعة تحت الثّورة، والكلّ يبحث عن طريقة لمجابهة الثّورة المضادّة والكلّ يرغب في وضع بصمته على مسيرة تثبيت السفينة التونسيّة حين غرقت بقيّة السّفن.
وحتى نبسط أكثر، لم يكن الائتلاف يجامل النّهضة حين صوت ضدّ لائحة عبير، بل كان ضدّ لائحة الثّورة المضادّة، ثمّ أنّه وبالعودة إلى مجمل مواقفه التي اتخذها، سوف نجد الائتلاف في حالة انسجام كبير مع نبرة قواعده، وهو الان وحين يقدّم اللائحة في هذا الوقت الدقيق، إنّما يعمل على تنمية رصيده وإن كان ذلك يحرج النّهضة ويزجّ بها في زاوية ثنائيّة ضيقة: الانسجام الثوري التاريخي الحقوقي، أو النزول عند متطلبات الدولة، وعدم الارتباك والتركيز أكثر مع الآلة الحاسبة والانتباه الدقيق إلى صادرات وواردات الثّورة ومن ثمّ صادرات وواردات الثّورة المضادّة.. ان يكون مقود الدولة في يدك وخلال مرحلة انتقالية، هذا يعني أنّك ستتعرض إلى مطبات هوائية شعبيّة كبيرة، هذا يعني أنك ستمشي على صراط دقيق يفصل ما بين عواطف الثّورة ومتطلّبات الدولة.. ثمّ وأنت تحدد موقفك، احذر ثنائيّة الملائكة والشياطين، فبعض المشاهد المتنافرة هي من صميم الثقافة الحديبية، وبعضهم لم يقترف الجريمة، حين تساءل هل يصلي العصر تحت حصون العدو أم يكبر بعصره قبل أن تتفلّت منه الشمس إلى غروبها.





Kadhem Essaher - سلّمتك بيد الله
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 204884