ألم يكن من الأولى عرض لائحة لرفض التدخل الأجنبي في تونس؟



كريم السليتي (*)

يبدو أن العالم لم ينم البارحة ليلته في انتظار ما سيتمخض عليه قرار البرلمان التونسي حول رفض التدخل الأجنبي في ليبيا. أو هكذا ربما خُيل للبعض من التونسيين الذين يتوهمون أن تونس دولة عظمى وفاعل دولي مؤثر ينتظر العالم قرارتها وأفعالها.


لقد انسجم الجميع في أدوارهم وصدقوا المسرحية وظنوا فعلا أنهم في وزن الكنغرس الأمريكي أو مجلس العموم البريطاني أو مجلس الدوما الروسي. صراخ وصياح وتناطح والكل يدعي الانتصار في أجل معركة دونكيشوطية بإمتياز ضد طواحين هواء وهمية.

كل ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء عن ملحمة البرلمان التونسي بالأمس هو ذلك التعليق الطريف من النائب عبد اللطيف العلوي عندما قال لبعض الدول الخليجية "لم نتدخل في انتخاباتكم لأجمل ناقة وأجمل تيس فلماذا تتدخلون في شؤوننا الداخلية." عدا عن ذلك كلها ترهات لا قيمة قانونية لها ولا أثر فعلي لها على أرض الواقع. اللهم تهكم الأشقاء في بعض الدول العربية على محتوى اللائحة المعروضة للتصويت.

إن الغريب في القصة أن اللائحة التي تتعلق برفض التدخل الأجنبي في ليبيا، جاءت بتدخل أجنبي وضغوط من جهات إقليمية على بعض الأطراف الحزبية في تونس المحسوبة على الشق الداعم للثورات المضادة.

والسؤال المطروح شعبيا بشدة أمام كل نواب البرلمان والحكومة ورئاسة الجمهورية أليس من الأولى والأجدى طرح لائحة لمنع التدخل الأجنبي في تونس قبل النظر في التدخل الأجنبي في ليبيا.

ألم تصبح تونس مرتعا للوبيات والمحاور الاقليمية ، ألا يرتع السفير الفرنسي مثلا في تونس من شرقها إلى غربها، بل أصبح يشرف على بعض الاجتماعات علنا وأمام عدسات الكاميرا؟ ألم تنشر الأفريكوم بيانا تحدثت فيه عن امكانية التدخل العسكري في تونس ثم تراجعت عنه بعد ذلك؟

ما نراه اليوم هو أن التدخل الأجنبي في تونس وانتهاك السيادة الوطنية لا يقل خطورة عن التدخل الأجنبي في ليبيا، وقد كان من الحكمة ايلاء هذا الموضوع أولوية قصوى لتحصين القرار الوطني من التدخلات الأجنبية ولاسيما الضغوط الفرنسية. لكن ما العمل وبعض الأطراف السياسية لا تتحرك إلا بالرموت كونترول من الخارج لصناعة الفتنة ومزيد الانقسام داخليا وإيهامنا بإنتصارات أو هزائم وهمية.

* كاتب وباحث تونسي

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 204606

Ahmed01  (France)  |Dimanche 07 Juin 2020 à 14h 13m |           
أكيد ، لا يختلف التونسيون في رفض التدخل الخارجيّ في شؤونهم

وبشكل أكثر وضوحا : لن يرفضوه من جهة ليقبلوا به من جهة أخري

قولة بن العاص في صفّين : " أنا أخلع صاحبك ـ يعني عليّا ـ وأُبقي على صاحبي ـ يعني معاوية ـ " مثل هذا لا يستقيم يا كاتب المقال