كورونا العودة ... وعودة الكورونا



نورالدين الخميري
بون - ألمانيا


لا يمكن لعاقل أن يشكك في ما تحقق من نتائج إيجابية على

الصعيد الوطني للحد من انتشار وباء الجائحة وهو بكل المقاييس نجاح مشهود نال إعجاب العالم يحسب للدولة التونسية رغم إمكانياتها المتواضعة ولمواطنيها الذين استجابوا بسرعة لتعليمات الحكومية بملازمة الحجر الصحي الوجوبي والتقيد بالأوامر التوجيهية رغم بعض الفلتات هنا وهناك، في الوقت الذي عجزت فيه دول عظمى رغم ضخامة قدراتها وإمكانياتها المادية عن مواجهة الوباء .
هذا النجاح الباهر الذي نفتخر به اليوم أمام العالم هو مؤشر إيجابي على أمل الخروج من هذه المحنة بأقل الأضرار والعمل على محو آثارها الإجتماعية والمالية والإقتصادية عبر وضع استراتيجية واضحة من جهة تعتمد على إجراءات وقائية صارمة تقطع مع التهاون الذي قد يؤدي إلى إعادة انتشار الوباء ومن جهة ثانية على التركيز من أجل تظافر جهود الجميع لدعم مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمتية لاستعادة قوتها ونموها وبالتالي تعظيم مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي .

بيد أن ذلك لا يمنع من تخفيف القيود رويدا رويدا لتحقيق الحد الأدنى من التوازن الصعب بين السيطرة على العدوى وعدم تدمير الإقتصاد ، بدءًا بعودة الحياة لطبيعتها تدريجيا مع الأخذ بعين الإعتبار الضمانات الآزمة لذلك

وإذا كانت الدولة ترى أن الحجر الصحي الإجباري هو الحل الأمثل لتفادي حالات العدوى، فمن الضروري توضيح طبيعة الإجراءات المتخذة في هذا الإتجاه بما يزيل حالة الإضطراب التي تتملكنا أمام تعدد مصادر الخبر والإشاعة

ونقترح في هذا الإتجاه وجهتي نظر قد تساهم في حلحلة حالة الخوف والغموض لدى العديد من أبناء الجالية

1 - في ما يتعلق بأصحاب الدخل المحدود ، نرى أن تكون عملية الحجر الصحي الوجوبي بأماكن إقامتهم بإحدى المبيتات الجامعية أو المعاهد الثانوية على أن تتولى الدولة توفير الأكلة الآزمة بأسعار رمزية مع تنظيم أنشطة ثقافية تراعي حاجات الأسر والأطفال
2 - أما في ما يخص العائلات الميسورة الحال وإن كان الأمر يستوجب الإقامة بإحدى النزل فمن الضروري أن يكون قريبا من مسقط الرأس مع مراعاة التكلفة المالية للعائلات الكبيرة العدد

نعتقد أن مسؤولية الدولة على المحك وهو ما يتطلب منها جهودًا استثنائية للإستجابة لنداءات الواجب لحماية مواطنيها ووعيا فرديا وانضباطا جماعيا من قبل المواطنين والمغتربين بالأساس لاحتواء هذا الوباء وقطع الطريق أمام إعادة انتشاره

ودعمًا لهذه الإجراءات الوقائية وضمانا لحسن تنفيذها على الوجه الأكمل وبالشكل المحسوب حري بالحكومة على بعث الطمأنينة في نفوس المغتربين وتأكيد حسن الأداء بعيدا عن الإرتجالية والمصادمات ذلك أن الأمر الحكومي الأخير الذي وقع العمل به دون استشارة تذكر وفي ظرف عصيب لم يراعي تأثيرات الجائحة و المتمثل في ارتفاع مشط في معاليم الوثائق الإدارية كجواز السفر وبطاقة قنصلية وعقد الزواج ومضامين الولادة وغيرهم قد أحدث رداءة فعل سلبية ترتبت عنها حالة من الغضب الشديد تجلت مظاهرها في وقفات احتجاجية وعرائض وقضايا مرفوعة أمام المحكمة الإدارية

هذه الهبة العفوية من أبناء الجالية جعلت هيبة الدولة ومصداقيتها على المحك وهو حري بها أن تعيد النظر في العلاقة التي تربطها بالمغترب وفهم رغباته واحتياجاته ، ولا ريب ونحن نمر بمرحلة تقاطع في المواقف من فتح باب الحوار حول التسعيرة الجديدة للوثائق وهي مناسبة تستوجب خلق أجواء جديدة لتهدئة النفوس ، فلا يمكن بحال أن يقبل العقل أن يكون سعر بطاقة قنصلية والتي لا تعني شيئًا بالنسبة للمهاجر قد تجاوز الخمسين دينارا و صلاحيتها محدودة بسنتين مع التجديد ولا يمكن بحال أن يكون معلوم جوار السفر الضائع في حدود خمسة مائة دينار ، وشهادة ثبوت الجنسية في حدود الخمسين دينار، وهي وثيقة تعطى لطالبها اعتمادًا على جواز السفر.

إنها فرصة تاريخية للحوار والمراجعة في ظرف نحتاج فيه لوحدة الصفوف ، فلا تكرهونا في وطن نعيش على أنفاسه لندفن لاحقا بترابه الحنون

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 204440