حامد الماطري
يبدو ان شعبنا عنده خلل خطير في الأولويات...
السفينة تغرق والماء يجتاحها، وبعض الركاب يتعاركون، وباقي الطّاقم يتجادلون حول اللون الأصلح لبزّة القبطان.
سأحدّثكم عن وزير اعيد اكتشافه كل يوم...
رمضان كامل يصل مكتبه بعيد السحور.. يشتغل وبابه مفتوح ويقابل الناس حتى عشر دقائق قبل الافطار..
يكتب مراسلاته بالايميل بالعربية حتى عاد جميع من يراسله يضطرّ ان يكتب مثله بالعربية، ليس لأنه لا يحذق الفرنسية، ولكن لأنّه يؤمن بأن رجل الدولة يمارس رسالة اعمق من البعد التقني الصّرف.
رجل لا يستطيع ان يزايد عليه احد في التواضع، لا يزايد عليه احد في الكفاءة، لا يزايد عليه احد في النزاهة ولا في الاستقامة...
رجل يواجه أصعب ملفّات الدولة من فسفاط ونفط وطاقات متجددة، وشركات تعاني من عجز غير معقول، وتحدّيات ما انزل الله بها من سلطان، يواجهها بهدوء وسكينة، لكن بثبات.
ربما نسينا أن هذا هو الأهمّ!!!
سهل ان ننتقد الناس وأن ننظّر للكمال والمثالية... سهل ان ننهش لحم الناس في موائد شعبية فايسبوكية.. ولا شكّ في ان لحم الناس "النظاف" أطيب مذاقاً واكثر شهيّة..
لا املك ان اصرّح بتفاصيل ليس من حقي البوح بها، ولكن أذكّر أنّ الرّجل انسان قبل كل شيء، وبعد كلّ شيء.. اؤكّد انه اذ سافر فقد كان ذلك عن اضطرار، ولأمر جلل، لا لمجرّد المعايدة كما يتصوّر البعض...
أؤكد أنه لم يخرق اي قانون، وعندما سافر فلم يسمح لنفسه ان يتمتّع بأيّ امتياز قد يعطيه اياه منصبه الوزاري، بل اقتطع تذكرته من شباك المطار كأي مواطن، وكان مستعدّاً لتطبيق الحجر الصحي عند العودة كأي مواطن، ولو لم يكن الامر كذلك، لما وجد نفسه أبداً في مثل هذا الموقف المحرج...
لكم ان تختاروا : هل نريد اناساً تحبّ البلاد وتضحّي من اجلها لدرجة ان تجد انفسها أحياناً ممزّقة بين التزاماتها وظروفها الشخصيّة مهما كانت قاهرة، وبين نزوات الشعب الكريم الذي يتسلّى كل يوم برمي الحجارة على من يتفانى في بناء الطريق امامه..
او لكم ان تواصلوا في اقناع كل شريف بأن خدمة هذا الشعب هو ضرب من ضروب الجنون والمازوشية، لينفروا الشأن العام وليتركوه سانحاً للفاسدين والمفسدين... ؟
ولا تخشوا الفراغ فالفاسدون والطامعون كثر... هنيئاً لكم انذاك بالرماد تملؤون به بطونكم حتى الثمالة...
الا ندرك ان الوضع في بلادنا خطير حقّاً لدرجة لا تحتمل المزايدات..؟ على الاقلّ ريثما نجتاز مرحلة الخطر...
ولو سلّمنا انّ ما حدث خطأ (ربّما سياسيّاً فقط، لكن قطعاً لا قانونيا ولا اخلاقيا)، فهل يستاهل كل هذا التّشنّج؟ كل هذا التحامل؟
وهل من الحكمة أن نسجن الطّبيب اذا ضبط يقود سيّارته بسرعة زائدة، بدل ان نتركه يداوي جحافل المصابين؟؟!
الواقع صومالي والنقاشات بيزنطية والأحلام سكاندينافية...
يبدو ان شعبنا عنده خلل خطير في الأولويات...
السفينة تغرق والماء يجتاحها، وبعض الركاب يتعاركون، وباقي الطّاقم يتجادلون حول اللون الأصلح لبزّة القبطان.
سأحدّثكم عن وزير اعيد اكتشافه كل يوم...
رمضان كامل يصل مكتبه بعيد السحور.. يشتغل وبابه مفتوح ويقابل الناس حتى عشر دقائق قبل الافطار..
يكتب مراسلاته بالايميل بالعربية حتى عاد جميع من يراسله يضطرّ ان يكتب مثله بالعربية، ليس لأنه لا يحذق الفرنسية، ولكن لأنّه يؤمن بأن رجل الدولة يمارس رسالة اعمق من البعد التقني الصّرف.
رجل لا يستطيع ان يزايد عليه احد في التواضع، لا يزايد عليه احد في الكفاءة، لا يزايد عليه احد في النزاهة ولا في الاستقامة...
رجل يواجه أصعب ملفّات الدولة من فسفاط ونفط وطاقات متجددة، وشركات تعاني من عجز غير معقول، وتحدّيات ما انزل الله بها من سلطان، يواجهها بهدوء وسكينة، لكن بثبات.
ربما نسينا أن هذا هو الأهمّ!!!
سهل ان ننتقد الناس وأن ننظّر للكمال والمثالية... سهل ان ننهش لحم الناس في موائد شعبية فايسبوكية.. ولا شكّ في ان لحم الناس "النظاف" أطيب مذاقاً واكثر شهيّة..
لا املك ان اصرّح بتفاصيل ليس من حقي البوح بها، ولكن أذكّر أنّ الرّجل انسان قبل كل شيء، وبعد كلّ شيء.. اؤكّد انه اذ سافر فقد كان ذلك عن اضطرار، ولأمر جلل، لا لمجرّد المعايدة كما يتصوّر البعض...
أؤكد أنه لم يخرق اي قانون، وعندما سافر فلم يسمح لنفسه ان يتمتّع بأيّ امتياز قد يعطيه اياه منصبه الوزاري، بل اقتطع تذكرته من شباك المطار كأي مواطن، وكان مستعدّاً لتطبيق الحجر الصحي عند العودة كأي مواطن، ولو لم يكن الامر كذلك، لما وجد نفسه أبداً في مثل هذا الموقف المحرج...
لكم ان تختاروا : هل نريد اناساً تحبّ البلاد وتضحّي من اجلها لدرجة ان تجد انفسها أحياناً ممزّقة بين التزاماتها وظروفها الشخصيّة مهما كانت قاهرة، وبين نزوات الشعب الكريم الذي يتسلّى كل يوم برمي الحجارة على من يتفانى في بناء الطريق امامه..
او لكم ان تواصلوا في اقناع كل شريف بأن خدمة هذا الشعب هو ضرب من ضروب الجنون والمازوشية، لينفروا الشأن العام وليتركوه سانحاً للفاسدين والمفسدين... ؟
ولا تخشوا الفراغ فالفاسدون والطامعون كثر... هنيئاً لكم انذاك بالرماد تملؤون به بطونكم حتى الثمالة...
الا ندرك ان الوضع في بلادنا خطير حقّاً لدرجة لا تحتمل المزايدات..؟ على الاقلّ ريثما نجتاز مرحلة الخطر...
ولو سلّمنا انّ ما حدث خطأ (ربّما سياسيّاً فقط، لكن قطعاً لا قانونيا ولا اخلاقيا)، فهل يستاهل كل هذا التّشنّج؟ كل هذا التحامل؟
وهل من الحكمة أن نسجن الطّبيب اذا ضبط يقود سيّارته بسرعة زائدة، بدل ان نتركه يداوي جحافل المصابين؟؟!
الواقع صومالي والنقاشات بيزنطية والأحلام سكاندينافية...





Houyam Younes - ما بالهو
Commentaires
3 de 3 commentaires pour l'article 204262