نصرالدّين السويلمي
ولأنّ النّهضة من الأحزاب التي تعني كلّ التونسيّين، كان لا مناص من الاهتمام بشأنها، وضمن شأنها المؤتمر المرتقب والمحفوف.. الذي لا شكّ يحتاج إلى جملة من الأفكار والاجتهادات الصّادقة، يحتاج أيضا إلى الإيثار وإلى فنّ إدارة الديمقراطيّة الداخليّة ضمن الخصوصيّات وبعيدا عن الإسقاطات الجافّة.. ثمّ هو يحتاج فيما يحتاج إلى شخصيّات صادقة، تبحث عن احترام قوانين الحركة ولا تبحث عن التخلّص من رئيس الحركة، تحتاج النّهضة إلى شخصيّات أمينة على التّاريخ واعية بعمقه وتأثيره، أمينة على الرّصيد، جادّة ومجتهدة في لحم الحلقات والحقبات بحكمة، بل ببراعة، شخصيّات عميقة الولاء تراكم على إنجازات حقبة جميلة مرصّعة بالأحداث الجسام وتعطي إشارات واضحة إلى أنّها تنقّل المهام من هنا الى هناك بفعل الزّمن والسّنن وليس بفعل الصّراع والشخصنة واللهفة على التخلّص من.. والصعود إلى..
تحتاج النّهضة إلى شخصيّات وقفت في وجه الهجمات المتتابعة وانتصرت لحركتها وقياداتها وخاضت المعارك بأمانة إلى جانب رموزها وليس من رمزيّة نهضاويّة أبلغ من رمزيّة زعيمها راشد الغنّوشي، تحتاج النّهضة إلى عقل رشيد جامع، يتعامل مع جهد الأبّ بإكبار وتبجيل واحتفاء يسعى إلى تكريم منتوج الأبوّة، وليس إلى التعامل معه كمنتوج زوج أمّ عربيد سكّير ظالم باطش.. تحتاج النّهضة إلى عقل يتعامل مع الأخطاء الأبويّة في سياق الحنان الأبويّ الطويل الكثير، وليس في سياق التربّص وتحشيد النواقض من أجل الإجهاز على الآخر ومن ثمّ تفكيك حلقات رحلة النّصف قرن وتحويل منتوج الدّم والشّهادة والتضحية والمحنة والمنحة إلى نداء جديد.. قسيلة جديد..بالحاج جديد.. مرزق جديد.. طوبال جديد... ثمّ إلى شقّ مستيري وشقّ حمّاماتي وتنهمر الشّقوق لتغطي جهات الوطن.. وفي آخر المشهد الحزين تقف الطبقات المطحونة سجنا وفقرا وعذابا، تراقب تفكّك المشروع وليس لها غير الصّبر والسّلوان...
تحتاج النّهضة إلى مؤتمر أبعد ما يكون عن التحشيد الانتخابي وبعيدا عن النّزول إلى الجهات بالليل والنّهار سرّا وعلانيّة، تحتاج إلى مؤتمر العقل والحكمة والترشيد والتوافق.. ففي 2013 لم تخرج النّهضة من السلطة وهي المكتسحة نتيجة لشروط الديمقراطيّة، بل خرجت نتيجة لشروط أبعد ما تكون عن الديمقراطيّة، لكنّها في الأخير خدمت الديمقراطيّة، لذلك على مداولات ومناخات المؤتمر أن تدور تحت شعار مواصلة المسيرة المشرّفة النّاجحة، تحت هذه اللافتة أو تلك، وليس تحت شعار الحكومات العربيّة التي كلّما جاءت تحدّثت عن الجحيم الماضي وبشّرت بجنّة المستقبل، قدّمت نفسها كملائكة قادمة والرّاحلون هم الشياطين الآفلة... على قيادات النّهضة أن تبتعد عن عقليّة الغنائم وأن لا تدخل المؤتمر بشهوات كثيرة متكتّمة، كلّ شهوة تمنّي نفسها بسحق الشهوات المتبقيّة!! وإذا ما حدث ذلك! ماذا تبقّى إذا من أرصدة النّضال؟ وأيّ حرمة لدماء الشّهداء!؟
على النّهضة أن تكون حاسمة بيقظة أنصارها قبل قياداتها، وأن تتجنّب الشخصيّات النرجسيّة التي تنظر إلى محطّة المؤتمر كواقعة يكرّم فيها المرء أو يهان، كيوم من أيام الشّرف والذلّ، كيوم الحساب الأكبر وربّما يوم الانتقام... هذه العقليّات مدمّرة قاتلة! تدرك أنّ الحركة مجتمعة موحّدة تضطّر في الكثير من الهجمات إلى اعتماد دفاعات التقوقع النّحاسي، تعتمد على دمج المناعات في مناعة واحدة ومن ثمّ تستعمل الكتلة الكبرى للتصدّي إلى الهجمات الشّرسة.. فما بالك بها حين تفتّتها شهوة الزّعيم البديل، المظفّر المنتصر، أو تنخرها الحملات الانتخابيّة الداخليّة، تقطع أرحام الجهات والمحليّات كما العائلات.. على النهضة ان تحاذر من صعود شخصيات تلعن الماضي وتلعن الجيل المؤسس وتلعن النجاح لأنه سيحسب الى.. وليس لها..على النهضة ان ترتقي بحداد او خياط، يلحم المرحلة القادمة ويخيطها، يمسّكها ببقية المراحل، ولا تحتاج أبدا الى جزار يبحث عن الخلاص من المرحلة القادمة، يبترها ويبتر مزاياها، واي مستقبل لحركة إذا لعنت ماضيها ثم لعنت من صنع ماضيها؟!
ثمّ وفي الأخير على صنّاع القرار داخل النّهضة، كما على الشهوات المتفلّتة أن يعوا جيّدا أنّ عشرات الآلاف من حطام الحركة الذين يعملون وينتجون بالڨليب وليس بأجساد مرهقة استهلكتها السّجون وأضناها الحصار وأقعدتها الفاقة، عليهم أن يدركوا أنّ هذه الجحافل المتعبة لا يعنيها كثيرا عمرو أو زيد حين يتزيّن وينتصب في أعلى المنصّة، ولن تخرج لتهلّل لفلان وعلّان وهو يتوّج على العرش، ما يعنيها أكثر هو سلامة الجسم وليس سلامة المجسّم، ما يعنيها حين تكون بصدّد مغادرة هذه الحياة المثقلة بالمحن إلى مقابر الله الواسعة، أن ترى مشروعها الذي دفعت من أجله كلّ عمرها ينمو ويزدهر ويشقّ طريقه كقيمة وطنيّة مشرّفة، بل كقيمة إقليميّة سيقف عندها الأشقّاء كثيرا حين يسكت صوت الثّكنات وتتصالح المدنيّة مع الدّول العربيّة.
ولأنّ النّهضة من الأحزاب التي تعني كلّ التونسيّين، كان لا مناص من الاهتمام بشأنها، وضمن شأنها المؤتمر المرتقب والمحفوف.. الذي لا شكّ يحتاج إلى جملة من الأفكار والاجتهادات الصّادقة، يحتاج أيضا إلى الإيثار وإلى فنّ إدارة الديمقراطيّة الداخليّة ضمن الخصوصيّات وبعيدا عن الإسقاطات الجافّة.. ثمّ هو يحتاج فيما يحتاج إلى شخصيّات صادقة، تبحث عن احترام قوانين الحركة ولا تبحث عن التخلّص من رئيس الحركة، تحتاج النّهضة إلى شخصيّات أمينة على التّاريخ واعية بعمقه وتأثيره، أمينة على الرّصيد، جادّة ومجتهدة في لحم الحلقات والحقبات بحكمة، بل ببراعة، شخصيّات عميقة الولاء تراكم على إنجازات حقبة جميلة مرصّعة بالأحداث الجسام وتعطي إشارات واضحة إلى أنّها تنقّل المهام من هنا الى هناك بفعل الزّمن والسّنن وليس بفعل الصّراع والشخصنة واللهفة على التخلّص من.. والصعود إلى..
تحتاج النّهضة إلى شخصيّات وقفت في وجه الهجمات المتتابعة وانتصرت لحركتها وقياداتها وخاضت المعارك بأمانة إلى جانب رموزها وليس من رمزيّة نهضاويّة أبلغ من رمزيّة زعيمها راشد الغنّوشي، تحتاج النّهضة إلى عقل رشيد جامع، يتعامل مع جهد الأبّ بإكبار وتبجيل واحتفاء يسعى إلى تكريم منتوج الأبوّة، وليس إلى التعامل معه كمنتوج زوج أمّ عربيد سكّير ظالم باطش.. تحتاج النّهضة إلى عقل يتعامل مع الأخطاء الأبويّة في سياق الحنان الأبويّ الطويل الكثير، وليس في سياق التربّص وتحشيد النواقض من أجل الإجهاز على الآخر ومن ثمّ تفكيك حلقات رحلة النّصف قرن وتحويل منتوج الدّم والشّهادة والتضحية والمحنة والمنحة إلى نداء جديد.. قسيلة جديد..بالحاج جديد.. مرزق جديد.. طوبال جديد... ثمّ إلى شقّ مستيري وشقّ حمّاماتي وتنهمر الشّقوق لتغطي جهات الوطن.. وفي آخر المشهد الحزين تقف الطبقات المطحونة سجنا وفقرا وعذابا، تراقب تفكّك المشروع وليس لها غير الصّبر والسّلوان...
تحتاج النّهضة إلى مؤتمر أبعد ما يكون عن التحشيد الانتخابي وبعيدا عن النّزول إلى الجهات بالليل والنّهار سرّا وعلانيّة، تحتاج إلى مؤتمر العقل والحكمة والترشيد والتوافق.. ففي 2013 لم تخرج النّهضة من السلطة وهي المكتسحة نتيجة لشروط الديمقراطيّة، بل خرجت نتيجة لشروط أبعد ما تكون عن الديمقراطيّة، لكنّها في الأخير خدمت الديمقراطيّة، لذلك على مداولات ومناخات المؤتمر أن تدور تحت شعار مواصلة المسيرة المشرّفة النّاجحة، تحت هذه اللافتة أو تلك، وليس تحت شعار الحكومات العربيّة التي كلّما جاءت تحدّثت عن الجحيم الماضي وبشّرت بجنّة المستقبل، قدّمت نفسها كملائكة قادمة والرّاحلون هم الشياطين الآفلة... على قيادات النّهضة أن تبتعد عن عقليّة الغنائم وأن لا تدخل المؤتمر بشهوات كثيرة متكتّمة، كلّ شهوة تمنّي نفسها بسحق الشهوات المتبقيّة!! وإذا ما حدث ذلك! ماذا تبقّى إذا من أرصدة النّضال؟ وأيّ حرمة لدماء الشّهداء!؟
على النّهضة أن تكون حاسمة بيقظة أنصارها قبل قياداتها، وأن تتجنّب الشخصيّات النرجسيّة التي تنظر إلى محطّة المؤتمر كواقعة يكرّم فيها المرء أو يهان، كيوم من أيام الشّرف والذلّ، كيوم الحساب الأكبر وربّما يوم الانتقام... هذه العقليّات مدمّرة قاتلة! تدرك أنّ الحركة مجتمعة موحّدة تضطّر في الكثير من الهجمات إلى اعتماد دفاعات التقوقع النّحاسي، تعتمد على دمج المناعات في مناعة واحدة ومن ثمّ تستعمل الكتلة الكبرى للتصدّي إلى الهجمات الشّرسة.. فما بالك بها حين تفتّتها شهوة الزّعيم البديل، المظفّر المنتصر، أو تنخرها الحملات الانتخابيّة الداخليّة، تقطع أرحام الجهات والمحليّات كما العائلات.. على النهضة ان تحاذر من صعود شخصيات تلعن الماضي وتلعن الجيل المؤسس وتلعن النجاح لأنه سيحسب الى.. وليس لها..على النهضة ان ترتقي بحداد او خياط، يلحم المرحلة القادمة ويخيطها، يمسّكها ببقية المراحل، ولا تحتاج أبدا الى جزار يبحث عن الخلاص من المرحلة القادمة، يبترها ويبتر مزاياها، واي مستقبل لحركة إذا لعنت ماضيها ثم لعنت من صنع ماضيها؟!
ثمّ وفي الأخير على صنّاع القرار داخل النّهضة، كما على الشهوات المتفلّتة أن يعوا جيّدا أنّ عشرات الآلاف من حطام الحركة الذين يعملون وينتجون بالڨليب وليس بأجساد مرهقة استهلكتها السّجون وأضناها الحصار وأقعدتها الفاقة، عليهم أن يدركوا أنّ هذه الجحافل المتعبة لا يعنيها كثيرا عمرو أو زيد حين يتزيّن وينتصب في أعلى المنصّة، ولن تخرج لتهلّل لفلان وعلّان وهو يتوّج على العرش، ما يعنيها أكثر هو سلامة الجسم وليس سلامة المجسّم، ما يعنيها حين تكون بصدّد مغادرة هذه الحياة المثقلة بالمحن إلى مقابر الله الواسعة، أن ترى مشروعها الذي دفعت من أجله كلّ عمرها ينمو ويزدهر ويشقّ طريقه كقيمة وطنيّة مشرّفة، بل كقيمة إقليميّة سيقف عندها الأشقّاء كثيرا حين يسكت صوت الثّكنات وتتصالح المدنيّة مع الدّول العربيّة.





Houyam Younes - ما بالهو
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 204257