د. رمزي تفيفحة
أمّا بعد فقد عرفنا قولك قبل التوزّر مقرونا بالتوفيق، بريئا من حيل المتحايلين وتسفّه المتسفهين، توشّح قولك بالصواب وأنت الواعد بما تستضيء بنوره العقول، وتستنير بهديه القلوب. واليوم وجدناك تشكو داء وزارتك القديم ومرضها العقيم، تشكو إلينا ونحن الشاكون، وتستجير بنا ونحن بك مستجيرون.
مدارسنا أيها الوزير الفاعل فيها منصوب، والمجرور مرفوع لم ينكسر، جدران قاعاتها موشّحة بما يكحّل العين ويمتع البصر، تقرأ فيها مثلا " العلم نور " فيغريك جمال العبارة إلى أن تمعن في دلالاتها وتُعمل النظر، فيتلقّفك حاجب المدرسة بالتنبيه والزجر:
- يا ولدي ! هذه عبارة لتمتيع النظر وتوشيح الجدر وليست لاستخلاص العبر.
- فَلِمَ ندونها يا سيّدي ونرفع الرأس عند قراءتها ونفتخر ؟
- لنُعلّمك يا ولدي قواعد الإعراب، فالعلم مبتدأ، ونورٌ خبر. واصرف عن ذهنك معاني ودلالات هذه الجمل، فالألفاظ في وطني جمل هامدة ليس لها في الواقع أيّ أثر، فاقرأ مثلا ما هو مكتوب في هذا الركن " صحبة العالم أساور من درر، وصحبة الجاهل غمّ وكدر "، والجاهل في وطني موفور الحظ، يسوس الناس في البوادي والحضر ، والعالم مهزوم يدعو ربّه أني مغلوب فانتصر، فمن تلحق بصحبته الدرر ومن يلحق بصحبته الغمّ والكدر؟
- لِمَ الكلام إذا يا سيّدي؟ أليس يحسن الصمت فنحفظ اللسان وندّخر؟
- كلاّ يا بنيّ ! الصمت محمود لكلّ ذي علم مقتدر، وَهُمْ في بلدي قليل ونزر، ورعاع وطني وغوغائهم تحب من يطيل في حضرتهم الكلام ولا يختصر، فكثرة الكلام عندهم، وإن كان بلا فائدة، زينة لصاحبه وتفاخر في تقميش الجمل، وإطلاق اللسان بالسلاطة والهذر.
تلاميذنا أيها الوزير من فرط حبهم لمدارسهم ينقطع عنها كلّ عام مائة ألف أو يزيدون، تلاميذنا آية منسوخة، ورواية مرجوحة، وتقرير على حاشية من حواشي شروح المتون، تلاميذنا يخوضون ويلعبون في انتظار أن يتعطلوا ويتبطلوا فذاك في وطني سنّة مطردة تجري على أبنائنا، فكيف قصبَ السبق يحوزون؟
تلاميذنا شقي وسعيد، فالسعيد ضربان، سعيد أغناه ماله فحاز مقعد الشرفاء في مدارس الوجهاء، وسعيد كفاه ذكاؤه فحاز مقعد الأصفياء في مدارس النبهاء. وسواد تلاميذنا، غفر الله لسواد تلاميذنا، أشقياء، ذنبهم أنهم للمال مفتقرون، ولفرط الذكاء مستغنون، زادهم يسير، وسفرهم في رحلة العلم قصير. قد رأوا المعالي تشوبها المكاره فقنعوا بالعافية والخمول، فالشرّ إلى ذوي النباهة عَجُول.
يا سيّدي ألسنا حصادكم؟ فكأنكم الأغصان ونحن الثمر، والغصن إن لم يثمر اعتدّه النّاس حطبا تأكله نار لا تُبقي ولا تذر. ألسنا أولادكم؟ والولد بعض والده في رجاحة العقل وبُعد النظر. فما الذي جنيناه يا سيّدي حتى نُساق في مدارسنا كما تُساق الغنم؟ وغيرنا في مدارس الأشراف تسوسونهم بجميلِ خُلُقٍ وثَغرٍ مبتسم؟ ألِقلّة ذات اليد هكذا نُساس؟ فأين المروءة، وأين الشيم؟ افعلوا ما شئتم فالعار يبقى والجرح يلتئم.
يا ولدي لا تعترض! فذاك عطاء ربّك لا يحسن معه إلا الرضا بالقدر. أليس المال عطاءه؟ وكذا النباهة ودقة الذهن وجودة النظر؟ والله شاء أن لا يُسوّي خلقه في الرتب، فمن أُعطي شكر ومن مُنع رضي وصبر.
تنزّه ربّي عن أن يكون هذا من فعله وهو العدل المقتدر، بل هو يا سيّدي الجور وسوء تدبير البشر.
بعض أساتذتنا، وأنزّه جمهور أساتذتنا مما سيأتي من الوصف وضرب الأمثال ، أعياهم حبّ الهوينا والاسترسال، فأورث في نفوسهم الميل إلى الراحة والوكال. طُلاّب دنيا يشربون من دماء أجساد أبنائنا وهي التي أنهكها الوهن والهزال، فيزيدهم شربهم عطشا والارتواء عندهم مبلغ محال.
وفي سوق العبيد، عبيد الدرهم والدينار المجيد، يصطف بعض أساتذتنا، وأنزّه كعادتي جمهور أساتذتنا مما سيأتي من الوصف الشديد، لبيع ما تبقى من مروءتهم بثمن زهيد، وكل واحد منهم يبيع على بيع أخيه فيبخس ما عنده، وعليه يزيد.
أنا يزيد بن يزيد، الجبر عندي خوارزمي، والهندسة في شرحها وتفصيل مسائلها أنا عتيد، دكّاني ذو صيت، وذكره عند الناس حسن، وهو في بضاعته نادر وفريد.
يا سيّدي أليست الدروس في مدارسنا تسدّ الحاجة وتغني عن الزيادة؟
العلم في المدارس يا ولدي طعام لا يحسن معه الشبع، وإنّما هو تذوّق بقدر، فإذا استطابت نفس التلميذ ما أكل، ناداه دكاني: يا هذا إن كنت تتفكه بما حضر، فاحضر فإنّك لزيادة الأكل منتَظَر.
دكاكينكم يا سيدي يرتادها خاصة طلابنا، فماذا يصنع سوادهم وقد اشتدّ بلاؤهم في أموالهم، وتنكّبتهم حوادث الدهر؟
العلم عندنا يا ولدي تجارة، مدارها جلب المصالح ودرء الخسارة، وليس فيها شيء من عمل القلوب والتعفّف والطهارة. يا ولدي التجارة إمارة تُنبت الماء في الحجارة.
مناهج تعليمنا أيها الوزير عقَّار كلّ ما فيه غريب وعجيب، تُـخلط مواده في بلاد العجم، وبلدي موضع الاختبار والتجريب. ونحن كلما انتبهنا إلى عقم مناهجنا قصدنا المتجر ذاته فلا نبدّل ولا نحيد.
يا سيدي قد علمت ما آل إليه حال أبنائنا من قلة الفهم وخمول الهمّة والضعة والهوان، فجُد بما عندك فنحن كما عهدتنا لا نرضى بغير بضاعتك مهما تغيّر الزمان.
خذ هذا المنهاج واشرب منه ملء ملعقة صغيرة ولا تفرط، فالإفراط في شربه يهلك الأبدان. مِنْهاجي فريد في علاج ثقل اللسان، وآفة النسيان، وهو إذا أخذ على الريق يفتح شهية طلابكم للمعرفة فتـنفتح العقول والأذهان، وهو مع كلّ هذا يسهل الطبع فتنساب بِشُرْبِه الأفهام في كلّ حين وآن. جرّب مِنْهاجي وستذكر ما خصصتك به من التفضل والإحسان، ولا تنس أن تراجعني بعد سنوات من الآن.
منهاجك يا سيّدي صَنَع نقيض الوصف والبيان، وهو يخالف ما دَبّـجْتَ به شرحَك في ذاك الزمان. مِنْهاجك بَلّد الأذهان، وعطّل الأفهام، وأثقل اللسان، وأورث في عقول طلابنا عِللا أعيت الحكماء وشيّبت الرؤوس وحيّرت الفِهَام، وهو مع كل هذا لم يسهل طبعهم فهم في إمساك عن الفهم مذ ذاك الزمان.
لا تخش شيئا فربّما أخطأ عمالي، عند خلط المقادير، في تقدير الأوزان، وأمّا من هلك من طلابكم فالزمن كفيل بالنسيان، فذاكرة شعوبكم قصيرة، وقلوبكم رحيمة على كلّ معتد أثّام. انظر ! هذا منهاج جديد عكف على صنعه صفوة عمالي، جرّبه وسترى عجيب أثره على العقول والأذهان.
وماذا لو صَنَع صُنْع ما سبقه فسلب منهم بعض ما بقي فيهم من العقل وأثر الأذهان؟
تُراجعني وتبتاع ما جدّ عندي، وسأوفي لك الكيل والميزان، فربما كنت في سابق الزمان أُخسِرُ وأحتال، واحذر أن تنفرد بالرأي أو أن تستقلّ بالتفكير، فأنت السجين وأنا السجّان.
أيها الوزير ! الخلود في الوزارة لا يؤمّل، والخطأ لا يؤمّن، والمرء كثير بأخيه، قليل بمن يعاديه، فانظر في هذا الأمر نظر من استكفى بالتجارب تأديبا، وبتقلّب الأيّام عظة، واستعن في أمرك هذا بمن حسن عقله وصلح خلقه، فمن استعان بالرأي مَلَك ومن كابر الأمور فارق وترك، واجعل من نفسك زاجرا، فمن لم يكن من نفسه زاجر لم تنفعه الزواجر، وقد علمت أنّ قدْرَ الرجل على قدرِ همته، وصَدَقَتَه على قدر مروءته، وشجاعته على قدر أنفته، وعفته على قدر غيرته، ونحن نحسن الظنّ بك، فقد عهدناك عالي الهمّة، حسن المروءة، فابدأ بمعالجة الموجود فهو خير لك من انتظار المفقود. وأبعد عن نفسك التهم، فمن عرّض نفسه للتهم فلا يلومنّ من أساء به الظن.
أيها الوزير أنا المستصرخ المستجير فهل من مجير؟
أمّا بعد فقد عرفنا قولك قبل التوزّر مقرونا بالتوفيق، بريئا من حيل المتحايلين وتسفّه المتسفهين، توشّح قولك بالصواب وأنت الواعد بما تستضيء بنوره العقول، وتستنير بهديه القلوب. واليوم وجدناك تشكو داء وزارتك القديم ومرضها العقيم، تشكو إلينا ونحن الشاكون، وتستجير بنا ونحن بك مستجيرون.
مدارسنا أيها الوزير الفاعل فيها منصوب، والمجرور مرفوع لم ينكسر، جدران قاعاتها موشّحة بما يكحّل العين ويمتع البصر، تقرأ فيها مثلا " العلم نور " فيغريك جمال العبارة إلى أن تمعن في دلالاتها وتُعمل النظر، فيتلقّفك حاجب المدرسة بالتنبيه والزجر:
- يا ولدي ! هذه عبارة لتمتيع النظر وتوشيح الجدر وليست لاستخلاص العبر.
- فَلِمَ ندونها يا سيّدي ونرفع الرأس عند قراءتها ونفتخر ؟
- لنُعلّمك يا ولدي قواعد الإعراب، فالعلم مبتدأ، ونورٌ خبر. واصرف عن ذهنك معاني ودلالات هذه الجمل، فالألفاظ في وطني جمل هامدة ليس لها في الواقع أيّ أثر، فاقرأ مثلا ما هو مكتوب في هذا الركن " صحبة العالم أساور من درر، وصحبة الجاهل غمّ وكدر "، والجاهل في وطني موفور الحظ، يسوس الناس في البوادي والحضر ، والعالم مهزوم يدعو ربّه أني مغلوب فانتصر، فمن تلحق بصحبته الدرر ومن يلحق بصحبته الغمّ والكدر؟
- لِمَ الكلام إذا يا سيّدي؟ أليس يحسن الصمت فنحفظ اللسان وندّخر؟
- كلاّ يا بنيّ ! الصمت محمود لكلّ ذي علم مقتدر، وَهُمْ في بلدي قليل ونزر، ورعاع وطني وغوغائهم تحب من يطيل في حضرتهم الكلام ولا يختصر، فكثرة الكلام عندهم، وإن كان بلا فائدة، زينة لصاحبه وتفاخر في تقميش الجمل، وإطلاق اللسان بالسلاطة والهذر.
تلاميذنا أيها الوزير من فرط حبهم لمدارسهم ينقطع عنها كلّ عام مائة ألف أو يزيدون، تلاميذنا آية منسوخة، ورواية مرجوحة، وتقرير على حاشية من حواشي شروح المتون، تلاميذنا يخوضون ويلعبون في انتظار أن يتعطلوا ويتبطلوا فذاك في وطني سنّة مطردة تجري على أبنائنا، فكيف قصبَ السبق يحوزون؟
تلاميذنا شقي وسعيد، فالسعيد ضربان، سعيد أغناه ماله فحاز مقعد الشرفاء في مدارس الوجهاء، وسعيد كفاه ذكاؤه فحاز مقعد الأصفياء في مدارس النبهاء. وسواد تلاميذنا، غفر الله لسواد تلاميذنا، أشقياء، ذنبهم أنهم للمال مفتقرون، ولفرط الذكاء مستغنون، زادهم يسير، وسفرهم في رحلة العلم قصير. قد رأوا المعالي تشوبها المكاره فقنعوا بالعافية والخمول، فالشرّ إلى ذوي النباهة عَجُول.
يا سيّدي ألسنا حصادكم؟ فكأنكم الأغصان ونحن الثمر، والغصن إن لم يثمر اعتدّه النّاس حطبا تأكله نار لا تُبقي ولا تذر. ألسنا أولادكم؟ والولد بعض والده في رجاحة العقل وبُعد النظر. فما الذي جنيناه يا سيّدي حتى نُساق في مدارسنا كما تُساق الغنم؟ وغيرنا في مدارس الأشراف تسوسونهم بجميلِ خُلُقٍ وثَغرٍ مبتسم؟ ألِقلّة ذات اليد هكذا نُساس؟ فأين المروءة، وأين الشيم؟ افعلوا ما شئتم فالعار يبقى والجرح يلتئم.
يا ولدي لا تعترض! فذاك عطاء ربّك لا يحسن معه إلا الرضا بالقدر. أليس المال عطاءه؟ وكذا النباهة ودقة الذهن وجودة النظر؟ والله شاء أن لا يُسوّي خلقه في الرتب، فمن أُعطي شكر ومن مُنع رضي وصبر.
تنزّه ربّي عن أن يكون هذا من فعله وهو العدل المقتدر، بل هو يا سيّدي الجور وسوء تدبير البشر.
بعض أساتذتنا، وأنزّه جمهور أساتذتنا مما سيأتي من الوصف وضرب الأمثال ، أعياهم حبّ الهوينا والاسترسال، فأورث في نفوسهم الميل إلى الراحة والوكال. طُلاّب دنيا يشربون من دماء أجساد أبنائنا وهي التي أنهكها الوهن والهزال، فيزيدهم شربهم عطشا والارتواء عندهم مبلغ محال.
وفي سوق العبيد، عبيد الدرهم والدينار المجيد، يصطف بعض أساتذتنا، وأنزّه كعادتي جمهور أساتذتنا مما سيأتي من الوصف الشديد، لبيع ما تبقى من مروءتهم بثمن زهيد، وكل واحد منهم يبيع على بيع أخيه فيبخس ما عنده، وعليه يزيد.
أنا يزيد بن يزيد، الجبر عندي خوارزمي، والهندسة في شرحها وتفصيل مسائلها أنا عتيد، دكّاني ذو صيت، وذكره عند الناس حسن، وهو في بضاعته نادر وفريد.
يا سيّدي أليست الدروس في مدارسنا تسدّ الحاجة وتغني عن الزيادة؟
العلم في المدارس يا ولدي طعام لا يحسن معه الشبع، وإنّما هو تذوّق بقدر، فإذا استطابت نفس التلميذ ما أكل، ناداه دكاني: يا هذا إن كنت تتفكه بما حضر، فاحضر فإنّك لزيادة الأكل منتَظَر.
دكاكينكم يا سيدي يرتادها خاصة طلابنا، فماذا يصنع سوادهم وقد اشتدّ بلاؤهم في أموالهم، وتنكّبتهم حوادث الدهر؟
العلم عندنا يا ولدي تجارة، مدارها جلب المصالح ودرء الخسارة، وليس فيها شيء من عمل القلوب والتعفّف والطهارة. يا ولدي التجارة إمارة تُنبت الماء في الحجارة.
مناهج تعليمنا أيها الوزير عقَّار كلّ ما فيه غريب وعجيب، تُـخلط مواده في بلاد العجم، وبلدي موضع الاختبار والتجريب. ونحن كلما انتبهنا إلى عقم مناهجنا قصدنا المتجر ذاته فلا نبدّل ولا نحيد.
يا سيدي قد علمت ما آل إليه حال أبنائنا من قلة الفهم وخمول الهمّة والضعة والهوان، فجُد بما عندك فنحن كما عهدتنا لا نرضى بغير بضاعتك مهما تغيّر الزمان.
خذ هذا المنهاج واشرب منه ملء ملعقة صغيرة ولا تفرط، فالإفراط في شربه يهلك الأبدان. مِنْهاجي فريد في علاج ثقل اللسان، وآفة النسيان، وهو إذا أخذ على الريق يفتح شهية طلابكم للمعرفة فتـنفتح العقول والأذهان، وهو مع كلّ هذا يسهل الطبع فتنساب بِشُرْبِه الأفهام في كلّ حين وآن. جرّب مِنْهاجي وستذكر ما خصصتك به من التفضل والإحسان، ولا تنس أن تراجعني بعد سنوات من الآن.
منهاجك يا سيّدي صَنَع نقيض الوصف والبيان، وهو يخالف ما دَبّـجْتَ به شرحَك في ذاك الزمان. مِنْهاجك بَلّد الأذهان، وعطّل الأفهام، وأثقل اللسان، وأورث في عقول طلابنا عِللا أعيت الحكماء وشيّبت الرؤوس وحيّرت الفِهَام، وهو مع كل هذا لم يسهل طبعهم فهم في إمساك عن الفهم مذ ذاك الزمان.
لا تخش شيئا فربّما أخطأ عمالي، عند خلط المقادير، في تقدير الأوزان، وأمّا من هلك من طلابكم فالزمن كفيل بالنسيان، فذاكرة شعوبكم قصيرة، وقلوبكم رحيمة على كلّ معتد أثّام. انظر ! هذا منهاج جديد عكف على صنعه صفوة عمالي، جرّبه وسترى عجيب أثره على العقول والأذهان.
وماذا لو صَنَع صُنْع ما سبقه فسلب منهم بعض ما بقي فيهم من العقل وأثر الأذهان؟
تُراجعني وتبتاع ما جدّ عندي، وسأوفي لك الكيل والميزان، فربما كنت في سابق الزمان أُخسِرُ وأحتال، واحذر أن تنفرد بالرأي أو أن تستقلّ بالتفكير، فأنت السجين وأنا السجّان.
أيها الوزير ! الخلود في الوزارة لا يؤمّل، والخطأ لا يؤمّن، والمرء كثير بأخيه، قليل بمن يعاديه، فانظر في هذا الأمر نظر من استكفى بالتجارب تأديبا، وبتقلّب الأيّام عظة، واستعن في أمرك هذا بمن حسن عقله وصلح خلقه، فمن استعان بالرأي مَلَك ومن كابر الأمور فارق وترك، واجعل من نفسك زاجرا، فمن لم يكن من نفسه زاجر لم تنفعه الزواجر، وقد علمت أنّ قدْرَ الرجل على قدرِ همته، وصَدَقَتَه على قدر مروءته، وشجاعته على قدر أنفته، وعفته على قدر غيرته، ونحن نحسن الظنّ بك، فقد عهدناك عالي الهمّة، حسن المروءة، فابدأ بمعالجة الموجود فهو خير لك من انتظار المفقود. وأبعد عن نفسك التهم، فمن عرّض نفسه للتهم فلا يلومنّ من أساء به الظن.
أيها الوزير أنا المستصرخ المستجير فهل من مجير؟





Fayza Ahmed - تعالى وشوف
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 203910