مات نيرون ولم تمت روما...



خالد الهرماسي


إدارة التوحش و سياسة الأرض المحروقة هي سلاح الضعفاء و الخاسرين و أحزاب الأصفار اليائسة و البائسة التي لا حظ لها في اللعبة الديمقراطية لهذا تلجأ إلى خلق حالة الفوضى لإرباك المشهد و تعطيل الإصلاحات التي تقدم على تنفيذها الحكومة بمساندة ائتلاف حزبي يتكون من الفائزين​ و تلك هي الديمقراطية​ التي فيها الرابح وهو الذي يحكم و الخاسر يتكفل بالمعارضة و المراقبة في انتظار الانتخابات القادمة ليحول الهزيمة لانتصار


منذ أيام أصبحنا ننام و نصحو على حرائق من هنا و هناك حريق الحفصية ثم النفيضة ثم و الأخطر من كل ذلك حريق قطار الفسفاط الذي هو ملك الدولة و تحت حمايتها

علمتنا الجغرافيا قبل التاريخ أن إشعال الحرائق هي غريزة الشيطان​ الذي خلقه الله من نار و خلقنا من طين لهذا يتكبر بعض الحاقدين من المرضى بالعمى الأيديولوجي و الكره و البغض عند كل فوز بالانتخابات يحققه الذين خلقهم الله من طين فتراهم يتمردون و يعصون أمر الصندوق الذي نطق بلسان الشعب و أختار من أعطاهم الناخب الثقة لقيادة السفينة نحو بر الأمان عبر البرلمان الذي يمثل إرادة الشعب في ارساء دولة القانون و المؤسسات و ترسيخ سنة​ الديمقراطية و التداول السلمي على الحكم و تسيير دواليب الدولة بالحكمة و العقل لتحقيق مطالب الشعب في العيش الكريم و العدالة الاجتماعية و تكافىء الفرص

ما يحدث في الأيام الأخيرة​ من دعوات مباشرة و غير مباشرة تحرض على سفك الدماء و إشعال نار الفتنة تحت اكذوبة ثورة الجياع ما هي إلا خطة ابليس الذي ينهى عن المنكر حيث عندما نتصفح و نقرا اسماء من يسوقون لهكذا فوضى و خلق إدارة توحش نجد ان الفقر و الجوع بعيد عنهم بعد السماء عن الأرض فقط هم يريدون استعمال الجوعى الحقيقيين كحطب لاشعال نار ابليس التي بدأت تنتشر في ربوع البلاد لهذا على الدولة اليقظة و الاستفاقة و التعامل مع هؤلاء الشياطين بقوة القانون بعيدا عن سياسة الأيادي المرتعشة لأن السكوت أمام دعاة الفوضى و الخراب لا يدخل ضمن باب الحريات و حرية التعبير و الضمير بل هي إشارة ضعف يتلقفها الشياطين لحرق الأرض ومن عليها لتنقلب الأمور رأسا على عقب و تتحقق أماني الشيطان الأكبر​ في رؤية التجربة الديمقراطية التونسية تحترق و هو يتلذذ من أعلى برجه العاجي على أنغام الموسيقى و الڤيتارة​ مثلما فعل نيرون عندما حرق روما.

سكوت​ دعاة الحداثة المغشوشة​ على جرائم الأرض المحروقة يبعث على الريبة و الشك حيث أن عديد الجمعيات و منظمات حقوق الإنسان و الدفاع على مدنية الدولة و المثلية و مراقبة المساجد و التنصت على خطاب الأيمة في تصرفات بوليسية مخابراتية تذكرنا بأيام KGB و الاتحاد السوفياتي زمن ستالين و لينين و بريجنيف هؤلاء​ لم يكونوا يكونوا يتركون فرصة لاصدار بيانات الإدانة لأتفه الأسباب لم نسمع لهم​ اليوم صوت أو حتى تلميح يندد بهذه الحرائق !!! بل على العكس من ذلك الكثير من هم​ يساندون دعوات العنف و الفوضى تحت فتوة حرية التعبير و الحق في التظاهر لأنها قد تخلصهم من طرف أيديولوجي ينتصر عليهم في كل الاستحقاقات الانتخابية مما سبب لهم عقدة الهزيمة و الكآبة حيث لا مانع عندهم في حرق السفينة و من عليها المهم​ ​ استئصال الفكر الذي يمثل 99,99% من التونسيين من الوجود و العودة به لمرحلة محرقة التسعينات حيث المنفى و السجون و القبور المجهولة و حتى التغييب القسري و دفن الجثث على أعمدة الجسور ...

غياب بيان ادانة من طرف الاتحاد العام التونسي للشغل خاصة في مسألة حرق قطار الفسفاط الذي قدر الخبراء خسائره بخمسة مليون دينار يعتبر امر غريب جدا و يثير عديد نقاط الاستفهام بالنظر إلى خصوصية قطاع الفسفاط لدى المنظمة الشغيلة !!! ليبقى السؤال مطروح أين الاتحاد في ما يحدث ؟ أم أنه منشغل بأشياء أخرى أهم على غرار حماية الفاسدين في قضايا فساد التونسيار​ !!! و ابتزاز القضاء في ما يعرف بقضية الاعتداء على النائب محمد العفاس​ من قبل بعض بلطجية الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس !!!

لمن يبحثون عن سعادتهم في سياسة الأرض المحروقة خدمة لأجندات خارجية و إقليمية تريد العبث بالتجربة الديمقراطية الفريدة من نوعها و الوحيدة في المنطقة نقول لهم هيهات فاتكم القطار لم تقدروا على ذلك أيام كنا بلا دستور فما بالك اليوم و تونس اقلعت باتجاه دولة القانون و المؤسسات حيث الكلمة للشعب يؤتي الحكم لمن يشاء و ينزعه من من يشاء

مات نيرون، ولم تمت روما ..!

لعن الله الشيطان وبارك لتونس و حفظها

يوفى الحديث

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 203417

BenMoussa  (Tunisia)  |Dimanche 17 Mai 2020 à 14h 08m |           
غياب بيان ادانة من طرف الاتحاد العام التونسي للشغل خاصة في مسألة حرق قطار الفسفاطهذا دليل على ان الاتحاد لم يصل بعد الى مستوى "يقتل القتيل ويمشي في جنارته"
اما عن الفاعل اسئل عن المستفيد تصل الى الفاعل