برلمان الثورة يا جبل ما يهزك ريح ‎



خالد الهرماسي

البعرة​ تدل على البعير و آثار السير تدل على المسير هكذا حدثنا آبائنا و أجدادنا الأولون


عندما نركب قطعة puzzle و تتضح الصورة قد يتفاجأ البعض و يصدم من هول المؤامرة و خيانة المؤتمن لكن من عرف و خبر الأنظمة الاستبدادية التي تكفر بالديمقراطية و بصندوق الانتخابات و لا تؤمن إلا بالانقلابات العسكرية و سياسة الحديد و النار يعتبر الأمر​ عادي بالنظر إلى​ عقيدة هؤلاءالسلطوية و الدموية حيث أن أساس بنيانهم دائما ما يكون على​ عظام و جماجم معارضيهم و ليس لهم مانع لقتل​ و تشريد و تهجير​ ​ الآلف فقط بسبب الاختلاف في الرأي

التقاطع الغريب و المريب بين محور الشر الإقليمي و الحزب الحر الدستوري من جهة و بين حركة الشعب الحزب الحاكم في استهداف رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي يدل على تنسيق جدي و منظم بين هذه الأطراف لخلق حالة فوضى و توحش داخل البرلمان و الحكومة و الائتلاف الحاكم ليسهل بعدها النيل من المؤسسات الدستورية و ترذيلها​ و التحرش بها من أجل أهداف لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية

لعلنا جميعا لاحظنا بعد تشكيل الحكومة حالة من الهدوء النسبي داخل الائتلاف الحكومي خاصة بين حركة الشعب و النهضة و هذا طبيعي بحكم أنهما شركاء في الحكم لكن منذ الهزيمة النكراء للقرصان الليبي خليفة حفتر و من ورائه محور الشر بكل ترسانته العسكرية و المالية كان لابد من خطة إنقاذ استعجالية توقف نزيف الهزيمة​ لمليشيات حفتر فكان الاختيار على توتير الأوضاع في تونس عن طريق الدور الترذيلي للمشهد​ السياسي الذي تلعبه عبير موسي و الدور البعثي عن طريق تفخيخ الحكومة و الائتلاف الحاكم بالبراميل المتفجرة لتنطلق تصريحات السب و الثلب المجانية من كتلة حركة الشعب تجاه رئيس البرلمان راشد الغنوشي بتحريض من المركزية البعثية في سوريا

التقاطع المصلحي بين وريثة التجمع عبير موسي​ و بين تمثيلية حزب البعث في تونس متمثلة في حركة الشعب ليس جديدًا بل هو امتداد لتحالف تاريخي بين التجمع أيام بن علي​ و بين القوميين البعثيين في تونس أيام حافظ الأسد حيث كان الكثير من الرفاق صبابة لدى بن علي يكتبون التقارير المفصلة و الدقيقة في كل تحركات ابناء الاتجاه الإسلامي مما سهل على بن علي استئصالهم في محرقة التسعينات ليتلذذ شبيحة البعث بقتل و تشريد و سجن خصم فقط من أجل إشباع غريزة ايديولوجية عمياء و حاقدة

الصورة أصبحت واضحة لا تحتمل التأويل كل التنسيقات و التحضيرات و الدعوات لاستهداف اصل السلطة مجلس نواب الشعب هي حملات منظمة دبرت بليل في الغرف المضلمة و بمشاركة حزب يقدم نفسه كجزء من منظومة الحكم ليلعب دور تخريبي من الداخل و يكمل ما تمارسه عبير موسي​ من الخارج

المعركة التي تخوضها عبير موسي​ ضد كل مؤسسات الدولة هي بالوكالة عن محور الشر الذي يتكبد الهزيمة تلو الأخرى و دور الرفاق فيها هو زرع البراميل المتفجرة داخل الائتلاف الحاكم في انتظار ساعة الصفر التي لن تأتي أبدا بفضل الله أولا ثم بفضل العقلاء و الحكماء وما اللقاء الثلاثي بين الرئيس قيس سعيد و رئيس الحكومة الياس الفخفاخ​ و رئيس البرلمان راشد الغنوشي إلا اعلان هزيمة محور الشر في تونس لتتلاشى أحلام الفوضويين في مشهد تونسي يبشرهم بحكم الدبابة على الطريقة السيسية​

ما أحلى​ الديمقراطية عندما يتمتع بها اعدائها لتعري نفاقهم و خيانتهم

يحيا البرلمان التونسي الذي تأسس بدماء شهداء البرويطة

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 203286

BenMoussa  (Tunisia)  |Vendredi 15 Mai 2020 à 14h 36m |