في ذكرى 12 ماي 1881 .. مفاوضات ما قبل الكارثة..



نصرالدين السويلمي

منذ أواخر ستينات القرن التاسع عشر بدأ التنافس بين ايطاليا وفرنسا على احتلال تونس، وحشدت كل دولة مقدراتها وعلاقاتها للفوز ببلادنا، وبذكاء وبمجهودات استثنائية ماكرة اقتربت إيطاليا من الفوز بتونس، ففي أوائل سبعينات القرن التاسع عشر، كان الأمر في حكم المحسوم أو شبه المحسوب لحساب روما على باريس ولم تبق غير تفاصيل صغيرة، بعد أن مالت المانيا والنمسا لصالح إيطاليا، لكن مقايضة ظهرت في الأفق استفزت وزير الخارجية الايطالي و أفسدت الملعوب، حيث طلبت النمسا من ايطاليا تأييدها في البوسنة والهرسك مقابل السماح لها باقتطاع تونس، ولما رفض وزير الخارجية الإيطالي كورتي واعلن انه ضد سياسة المقايضة، تراجعت النمسا عن دعم إيطاليا ومالت مع المانيا الى فرنسا.. وفي مؤتمر برلين تمت الصفقة، بعد ان عزم بسمارك على دعم فرنسا حتى يصرف أنظارها عن الألزاس واللورين، ويعتبر الألماني بسمارك هو صاحب المقترح في تقديم تونس كتعويض لفرنسا، نتيجة لما سبق وأيضا نتيجة لحسابات وترضيات أخرى متداخلة.


تلك فكرة الالماني بسمارك، لكنها من تأييد واخراج وترويج وزير الخارجية البريطاني اللورد سالسبري الذي كتب وثيقة اقتطع فيها تونس لفرنسا، وصاغ الوثيقة بطريقة عنصرية كريهة، جاء في الوثيقة "إذا كان للنمسا أن تقوم بمهمة حضارية في البلقان وانجلترا في آسيا الصغرى، فأمام فرنسا مهمة أعظم في شمال افريقيا، افعلوا ما تشاؤون في تونس فستضطرون يوما للاستيلاء عليها لأنكم لن تستطيعوا ترك قرطاجنة بيد البرابرة" .

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 203168

Ahmed01  (France)  |Jeudi 14 Mai 2020 à 11h 50m |           
في تاريخ المغرب الحديث ، سلّمت دولتا البايات والقرمنلي ، وكانتا إيالتيْن عثمانيتيْن ، تونس وليبيا لقمة سائغة لفرنسا وإيطاليا
وكما تُسأل فرنسا عن جرائمها في المغرب العربيّ ، وجب أن تسأل تركيا عن آلاف التونسيين الذين سقطوا في معاركها في البلقان والقوقاز والقرم ، في حروب لا ناقة لهم ولا جمل
والنزاهة التاريخيّة كما الشجاعة تقتضيان من الكاتب أن يُشير إلى ذلك
أما الاجتزاء والانتقائية والايدلوجيا فلا تصلح في مقاربة التاريخ