حياة بن يادم
كان متوقعا أن يخرج علينا الحزام السياسي للفخفاخ المقاوم جداااا للفساد، و أن يرد الفعل على الضغط الشعبي على خلفية مراسيم أسندت الهبرة للمافيا و أسندت العظم إن تركوه للزوالي.
مراسيم الفخفاخ.. الحاج موسى..موسى الحاج.. هذا كان مضمون بيان
المحطمة للرقم القياسي في المتاجرة بدم الشهداء، المنتمية لحركة الشعب أحد أعمدة جدار الصدّ للسياسة اللبيرالية الموحشة الممارسة ضد الشعب، على حساب السياسة الاجتماعية التي صدعوا رؤوسنا بها.
بيان كاشف فاضح يواري الحقيقة و يستغبي ذكاء التونسيين. و يلعب بالمصطلحات و فيه تضليل للرأي العام يذكرني بتصريح عبو حول ملف الكمامات.
من هي ليلى؟
ليلى الحداد، محامية عن حركة الشعب، من بين أكثر من صدعوا رؤوسنا بالدفاع عن شهداء الثورة، من بين محامين، نواب بمجلس الشعب، اشتهروا بالدفاع عن الحقوق و الحريات و عن مكتسبات الثورة و هي حرية التعبير. قاموا بإمضاء مقترح ظاهره "أخلقة الحياة السياسية" و باطنه "تكميم الأفواه". و بضغط من أحرار تونس تراجعوا عن إمضاءاتهم معللين ذلك بأعذار مخجلة أقل ما يقال فيها "رب عذر أقبح من ذنب".
أتساءل هل سمعتم بمحامي يمضي دون قراءة محتوى وثيقة؟. إن هذا جائز فعلى مكتسبات الثورة السلام. و هو فعل أخطر من النائب الذي أمضى على قناعة.
من المهازل في بعض ردودهم أنهم لم يطلعوا على فحوى القانون أصلا و قاموا بالإمضاء على بياض لكورشيد. و الحال و أنه عندما يعترضك كورشيد المفروض تغيير وجهة طريقك.
غريب، انتظرناهم على أمل تشريع قوانين تحصن مكاسب ثورة الحرية و الكرامة. إذ بهم يحصنون مرتزقة، غايتهم تدمير مسار الانتقال الديمقراطي، و الاستيلاء على المكسب الوحيد و هو حرية التعبير. و الأغرب، أن من فيهم من اكتوى و ذاق ويلات خنق حرية الكلمة.
أعجز عن تفسير هذه الظاهرة، التي تجعل من قامات نضالية تضيق ذرعا من آراء من وكّلوهم لحماية مكتسبات ثورة الحرية و الكرامة. هل لأن حرية التعبير أحرجتهم عندما وصلوا للسلطة و عرّت عجزهم عن تفكيك منظومة الفساد و الإفساد؟، فقرروا أن يطبّعوا معها و أن يشتركوا في جريمة لجمنا و نصب المشانق و خنق كل صوت حر، بقانون فاشي يخلو من أبسط درجات التخفيف، و في مذبحة إخراس ألسنتنا لضمان بقاؤهم في المشهد السياسي؟.
من هي ليلى؟،
إنها نائبة في مجلس الشعب، من النواب الذين صدعوا رؤوسنا بالحديث عن "أخلقة الحياة السياسية"، و هم لم يجرؤوا على تنقيح النظام الداخلي للمجلس، الذي أصبح بؤرة من بؤر "نجاسة السياسة". و مسرحا للمعارك و المهازل و المسرحيات السمجة و سوقا لعكاظيات الألفاظ النابية. و لم يقوموا بتجريم الغيابات اللامسؤولة من النواب الذين استأمنهم الشعب التونسي على أصواته. ولم يكونوا أصلا قدوة لنتعلم منهم "أخلقة الحياة السياسية".
مؤلم و الشعب التونسي تلتهم كورونا مناعته، يقوم من وضعت فيهم ثقتك بتحصين مناعتهم من التتبع على حساب مناعتنا التي أهدتنا إياها شهداء و جرحى مسار ثوري امتد على عقود من تاريخ تونس.
من هي ليلى؟،
من نوائب الدهر، إنها نائبة شعب تنتمي لحركة الشعب ناطقة باسم شهداء الثورة و باسم الشعب، عندما كانت في المعارضة. وفي هذا الشهر الفضيل، و بقدرة قادر، عندما وصلت للسلطة، و أصبحت مفتية مراسيم بعنوان "ما دفعتش أما ما قبضتش"، ناطقة باسم المافيا. مدافعة على حكومة اختارت الولاء إلى المتهربين و المستكرشين الخبثاء، على حساب الشعب الطيب الكريم. بلغة التعويم الفاضح و تبرير ما لا يبرر و الضحك على ذقون التونسيين، و استحمارهم، باسم التضامن الحكومي. عوض مسائلة رئيس الحكومة و ما آتاه من فعل موحش ضد التونسيين المحصنين من السفسطة و الهرطقة و التنويم السياسي، التي تحاول تمريره في تبريرها البائس. لكن الجميل في هذه المواقف انها تميز الخبيث من الطيب.
أتساءل يا ليلى،
ما الفرق بين إعفاء و خصم نصف المبلغ المتخلد بذمة الاذاعات والتلفزات الخاصة أو منحهم و تعويضهم إياه؟. اللهم أن السلطة لها مفعولها السحري، حيث تأثر على حاسة النزاهة و الشفافية. أو انها محاولة منك في استبلاهنا؟. لكنني أذكرك أن الشعب التونسي الذي أنجز ثورة عظيمة و لولاه لما كنت نائبة في مجلس الشعب، أذكى من الحماقة التي ارتكبتها الحكومة، فما بالك بالأكثر حماقة من الحكومة، الذي انتحل صفة ناطق مصحح للخطأ الاتصالي للفخفاخ، و يقوم بتبرير الذي لا يبرر.
أتساءل يا ليلى،
كيف لك تبرير ما لا يجوز؟، فالدولة تعفي المواطن من غرامات التأخير عن الدين. لكن أصل الدين لا يتم إعفاؤه منه، بل يقع تقسيم خلاصه على أقساط. و ذلك لتشجيع المواطنين على عملية الخلاص. أما في هذه الحالة فمرسوم الفخفاخ أجاز طرح أصل الدين و الغرامات عن قنوات أباطرة المال و الأعمال. فهل هو تأسيس مقنن لمبدأ "القلبة"؟. حيث تصبح كل مؤسسة صاحبة نفوذ لا تقوم بالخلاص لأنها على يقين من أن طبقتنا السياسية مهما كانت مشاربها، حتى التي تدعي الثورية و الطهارة، سيقع التسامح معها في نصف أصل الدين.
فبأي حق تبررين هذا الفعل الشنيع في إهدار المال العام المتأتي من دافعي الضرائب و من اقتطاعات جرايات الطبقة المسحوقة من الشعب التونسي، و الذي يعتبر ضرب في الصميم لمبدأ العدالة الجبائية؟. يتضح و أنك محامية عوض الدفاع عن القيم الثابتة للشعب التونسي أمام الانتهازيين و الظالمين، نجدك تدافعين على أباطرة المال و لم نرى منك سوى جعجعة الصوت أما الفعل "يجيبو ربي".
اقرأ أيضا: أسماء السحيري: القرارات الأخيرة لفائدة قطاع الإعلام ستشمل فقط المؤسسات العاملة في إطار القانون
أتساءل يا ليلى،
لماذا تقومين بمغالطة الرأي العام؟. حيث أن البيان الوزاري تحدث عن كل القنوات و الإذاعات الخاصة. ليس فقط من عليها ديون كما ذكرت في تبريرك. كما أنك تبررين تكفل الحكومة بمساعدة التلفزات و الإذاعات الخاصة و الحال و أن ديونها متراكمة قبل جائحة كورونا. و الجائحة لم تغلق نشاطها مثل بقية المؤسسات. بل بالعكس نتيجة الحجر الصحي و مكوث الناس في البيوت كان سببا في ارتفاع نسبة المشاهدات، و الإشهار لم يتوقف. و كان الأجدى على الأقل النظر في النتائج المالية لهذه الاذاعات و التلفزات. حيث أن العديد منها يحقق أرباحا، مع الأخذ بعين الاعتبار للمرتبات الخيالية التي يتحصل عليها "كرونيكرات النكبة"، فلا يمكن تمتيع القنوات التي تغدق آلاف الدينارات على من يبثون السموم و يقومون بإفساد الذوق العام.
في حين نجد المقاهي و المطاعم و المحلات التجارية و كل المهن الصغرى أغلقت و لم يتم طرح ديونها و لا إعفاؤها من الضرائب. يتضح و أن ليس لديهم بواكي للدفاع عنهم.
يحق التساؤل هل شهادتك في الحقوق مستعارة أم مسروقة؟. و إن لم يكن كذلك، فيتضح أن وثارة الكرسي غيرتك و جعلتك تنتحلين صفة وزيرة المرأة الناطقة الرسمية باسم حكومة، تقنن الرشوة، و كورونا جعلتها تكشف عن وجهها القبيح ظاهرها حكومة الشعب و باطنها حكومة اللوبيات.
اقرأ أيضا: تمخّض التفويض فأنجب فضيحة !
أتساءل يا ليلى،
بما أنك المدافع الرسمي عن حكومة المراسيم، ما الذي ينتظرنا بعدما رأينا كل أنواع التحيل و اللعب بالمصطلحات؟ حيث أصبح عدم احترام التراتيب القانونية في صفقة الكمامات عند عبو ليس فسادا، بل يدخل في إطار الاجتهاد الذي يجب ان نشكر عليه وزير الصناعة. و الاقتطاع من عرق الكادحين لتمويل الناهبين اعتبر تبرعا. و اغداق المال العام على غير مستحقيه أفتيت فيه بأنه تخفيض. فهل سنراك في الايام القليلة القادمة تقومين بفتوى جديدة مفادها رصد مئات المليارات للنزل السياحية؟.
يا ليلى توضيحك فاقد للإيضاح و تبريرك استغباء لعقولنا، و مؤامراتكم أصبحت مفضوحة.
كنت أتمنى يا ليلى،
أن أرى صوتك عاليا للدفاع عن الشعب المفقر و على قطاعات الصحة و الفلاحة و الذي بينت جائحة كورونا أن الدواء و الغذاء هو السلاحان الوحيدان ضد الوباء. و ليس اعلام الرداءة المستثمر في مصائب التونسيين، و الذي يقوم ببث السموم و الفتنة و بترذيل الذوق العام وتزييف التاريخ و نشر الحقد والكراهية والتشجيع على الجريمة.
كنت أتمنى يا ليلى،
تحويل تلك الأموال الى ما ينفع شباب تونس وذلك بإيجاد آلية مناسبة لتشجيعه على الخلق و الإبداع. حيث شاهدنا عينات من اختراعاته الرائعة لمجابهة كورونا. أو تمويل أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل. أو ترميم مئات المدارس أو اقتناء عشرات أسرة إنعاش لمناطق الظل.
اقرأ أيضا: المراسيم .."الهبرة للمافيا والعظم للزوالي"
كنت أتمنى يا ليلى،
أن تكوني رأس حربة في حملة شعبية تطالب الحكومة بالتوقف فورا عن الاقتطاع الاجباري لمعلوم الاذاعة والتلفزة الوطنية عبر فواتير الكهرباء والغاز. لكن ما فعلته المراسيم و ما فعله تبريرك الركيك لا يختلف و يعتبر أنكى مما فعله النظام السابق في شطبه لديون أصحاب النفوذ رجال العمايل.
لو وزّعت الحماقة 100 جزء لكان نصيب طبقتنا السياسية 99 جزء و الجزء الباقي يفوت على الدنيا ثم يقضي ليلته عندنا. لكل داء دواء حتى داء كورونا اعتبرناها حكم الله و قبلنا بها، و يعمل كل العالم على ايجاد لقاح يستطب به، إلا وباء طبقتنا السياسية التي ابتلينا بها أعيت من يداويها. لكننا لن نقبل بهذا، و لن نيأس، و أعلم والله أنها أيام ثقال، لكن التونسيين الشرفاء الاحرار، التي لم تبدلهم إغراءات الكراسي، على عاتقهم مسؤولية التصدي لكل محاولات الاستيلاء على عرق المضطهدين و على مكاسب ثورة الحرية و الكرامة. و التي تطبخ عملية وأدها في الغرف المظلمة بالتواطئ مع من جعلوا من ظهورنا سلما للصعود و لتحقيق مآرب تتعارض مع وعودهم الانتخابية.
انا متأكدة ان هذه الأيام الثقال ستمضي، و سيمطرنا الله بغيث من الفرح و سترتوي قلوبنا جبرا و تزهر من جديد، و ستبقى أصواتنا صوتا لمن لا صوت لهم صادحة بالحق.
أما أنت يا ليلى، فبعد السيف علّقت منجل، بعدما كنت ناطقة باسم شهداء الثورة أصبحت ناطقة باسم متمعّشي الثورة.
كان متوقعا أن يخرج علينا الحزام السياسي للفخفاخ المقاوم جداااا للفساد، و أن يرد الفعل على الضغط الشعبي على خلفية مراسيم أسندت الهبرة للمافيا و أسندت العظم إن تركوه للزوالي.
مراسيم الفخفاخ.. الحاج موسى..موسى الحاج.. هذا كان مضمون بيان
المحطمة للرقم القياسي في المتاجرة بدم الشهداء، المنتمية لحركة الشعب أحد أعمدة جدار الصدّ للسياسة اللبيرالية الموحشة الممارسة ضد الشعب، على حساب السياسة الاجتماعية التي صدعوا رؤوسنا بها.
بيان كاشف فاضح يواري الحقيقة و يستغبي ذكاء التونسيين. و يلعب بالمصطلحات و فيه تضليل للرأي العام يذكرني بتصريح عبو حول ملف الكمامات.
من هي ليلى؟
ليلى الحداد، محامية عن حركة الشعب، من بين أكثر من صدعوا رؤوسنا بالدفاع عن شهداء الثورة، من بين محامين، نواب بمجلس الشعب، اشتهروا بالدفاع عن الحقوق و الحريات و عن مكتسبات الثورة و هي حرية التعبير. قاموا بإمضاء مقترح ظاهره "أخلقة الحياة السياسية" و باطنه "تكميم الأفواه". و بضغط من أحرار تونس تراجعوا عن إمضاءاتهم معللين ذلك بأعذار مخجلة أقل ما يقال فيها "رب عذر أقبح من ذنب".
أتساءل هل سمعتم بمحامي يمضي دون قراءة محتوى وثيقة؟. إن هذا جائز فعلى مكتسبات الثورة السلام. و هو فعل أخطر من النائب الذي أمضى على قناعة.
من المهازل في بعض ردودهم أنهم لم يطلعوا على فحوى القانون أصلا و قاموا بالإمضاء على بياض لكورشيد. و الحال و أنه عندما يعترضك كورشيد المفروض تغيير وجهة طريقك.
غريب، انتظرناهم على أمل تشريع قوانين تحصن مكاسب ثورة الحرية و الكرامة. إذ بهم يحصنون مرتزقة، غايتهم تدمير مسار الانتقال الديمقراطي، و الاستيلاء على المكسب الوحيد و هو حرية التعبير. و الأغرب، أن من فيهم من اكتوى و ذاق ويلات خنق حرية الكلمة.
أعجز عن تفسير هذه الظاهرة، التي تجعل من قامات نضالية تضيق ذرعا من آراء من وكّلوهم لحماية مكتسبات ثورة الحرية و الكرامة. هل لأن حرية التعبير أحرجتهم عندما وصلوا للسلطة و عرّت عجزهم عن تفكيك منظومة الفساد و الإفساد؟، فقرروا أن يطبّعوا معها و أن يشتركوا في جريمة لجمنا و نصب المشانق و خنق كل صوت حر، بقانون فاشي يخلو من أبسط درجات التخفيف، و في مذبحة إخراس ألسنتنا لضمان بقاؤهم في المشهد السياسي؟.
من هي ليلى؟،
إنها نائبة في مجلس الشعب، من النواب الذين صدعوا رؤوسنا بالحديث عن "أخلقة الحياة السياسية"، و هم لم يجرؤوا على تنقيح النظام الداخلي للمجلس، الذي أصبح بؤرة من بؤر "نجاسة السياسة". و مسرحا للمعارك و المهازل و المسرحيات السمجة و سوقا لعكاظيات الألفاظ النابية. و لم يقوموا بتجريم الغيابات اللامسؤولة من النواب الذين استأمنهم الشعب التونسي على أصواته. ولم يكونوا أصلا قدوة لنتعلم منهم "أخلقة الحياة السياسية".
مؤلم و الشعب التونسي تلتهم كورونا مناعته، يقوم من وضعت فيهم ثقتك بتحصين مناعتهم من التتبع على حساب مناعتنا التي أهدتنا إياها شهداء و جرحى مسار ثوري امتد على عقود من تاريخ تونس.
من هي ليلى؟،
من نوائب الدهر، إنها نائبة شعب تنتمي لحركة الشعب ناطقة باسم شهداء الثورة و باسم الشعب، عندما كانت في المعارضة. وفي هذا الشهر الفضيل، و بقدرة قادر، عندما وصلت للسلطة، و أصبحت مفتية مراسيم بعنوان "ما دفعتش أما ما قبضتش"، ناطقة باسم المافيا. مدافعة على حكومة اختارت الولاء إلى المتهربين و المستكرشين الخبثاء، على حساب الشعب الطيب الكريم. بلغة التعويم الفاضح و تبرير ما لا يبرر و الضحك على ذقون التونسيين، و استحمارهم، باسم التضامن الحكومي. عوض مسائلة رئيس الحكومة و ما آتاه من فعل موحش ضد التونسيين المحصنين من السفسطة و الهرطقة و التنويم السياسي، التي تحاول تمريره في تبريرها البائس. لكن الجميل في هذه المواقف انها تميز الخبيث من الطيب.
أتساءل يا ليلى،
ما الفرق بين إعفاء و خصم نصف المبلغ المتخلد بذمة الاذاعات والتلفزات الخاصة أو منحهم و تعويضهم إياه؟. اللهم أن السلطة لها مفعولها السحري، حيث تأثر على حاسة النزاهة و الشفافية. أو انها محاولة منك في استبلاهنا؟. لكنني أذكرك أن الشعب التونسي الذي أنجز ثورة عظيمة و لولاه لما كنت نائبة في مجلس الشعب، أذكى من الحماقة التي ارتكبتها الحكومة، فما بالك بالأكثر حماقة من الحكومة، الذي انتحل صفة ناطق مصحح للخطأ الاتصالي للفخفاخ، و يقوم بتبرير الذي لا يبرر.
أتساءل يا ليلى،
كيف لك تبرير ما لا يجوز؟، فالدولة تعفي المواطن من غرامات التأخير عن الدين. لكن أصل الدين لا يتم إعفاؤه منه، بل يقع تقسيم خلاصه على أقساط. و ذلك لتشجيع المواطنين على عملية الخلاص. أما في هذه الحالة فمرسوم الفخفاخ أجاز طرح أصل الدين و الغرامات عن قنوات أباطرة المال و الأعمال. فهل هو تأسيس مقنن لمبدأ "القلبة"؟. حيث تصبح كل مؤسسة صاحبة نفوذ لا تقوم بالخلاص لأنها على يقين من أن طبقتنا السياسية مهما كانت مشاربها، حتى التي تدعي الثورية و الطهارة، سيقع التسامح معها في نصف أصل الدين.
فبأي حق تبررين هذا الفعل الشنيع في إهدار المال العام المتأتي من دافعي الضرائب و من اقتطاعات جرايات الطبقة المسحوقة من الشعب التونسي، و الذي يعتبر ضرب في الصميم لمبدأ العدالة الجبائية؟. يتضح و أنك محامية عوض الدفاع عن القيم الثابتة للشعب التونسي أمام الانتهازيين و الظالمين، نجدك تدافعين على أباطرة المال و لم نرى منك سوى جعجعة الصوت أما الفعل "يجيبو ربي".
اقرأ أيضا: أسماء السحيري: القرارات الأخيرة لفائدة قطاع الإعلام ستشمل فقط المؤسسات العاملة في إطار القانون
أتساءل يا ليلى،
لماذا تقومين بمغالطة الرأي العام؟. حيث أن البيان الوزاري تحدث عن كل القنوات و الإذاعات الخاصة. ليس فقط من عليها ديون كما ذكرت في تبريرك. كما أنك تبررين تكفل الحكومة بمساعدة التلفزات و الإذاعات الخاصة و الحال و أن ديونها متراكمة قبل جائحة كورونا. و الجائحة لم تغلق نشاطها مثل بقية المؤسسات. بل بالعكس نتيجة الحجر الصحي و مكوث الناس في البيوت كان سببا في ارتفاع نسبة المشاهدات، و الإشهار لم يتوقف. و كان الأجدى على الأقل النظر في النتائج المالية لهذه الاذاعات و التلفزات. حيث أن العديد منها يحقق أرباحا، مع الأخذ بعين الاعتبار للمرتبات الخيالية التي يتحصل عليها "كرونيكرات النكبة"، فلا يمكن تمتيع القنوات التي تغدق آلاف الدينارات على من يبثون السموم و يقومون بإفساد الذوق العام.
في حين نجد المقاهي و المطاعم و المحلات التجارية و كل المهن الصغرى أغلقت و لم يتم طرح ديونها و لا إعفاؤها من الضرائب. يتضح و أن ليس لديهم بواكي للدفاع عنهم.
يحق التساؤل هل شهادتك في الحقوق مستعارة أم مسروقة؟. و إن لم يكن كذلك، فيتضح أن وثارة الكرسي غيرتك و جعلتك تنتحلين صفة وزيرة المرأة الناطقة الرسمية باسم حكومة، تقنن الرشوة، و كورونا جعلتها تكشف عن وجهها القبيح ظاهرها حكومة الشعب و باطنها حكومة اللوبيات.
اقرأ أيضا: تمخّض التفويض فأنجب فضيحة !
أتساءل يا ليلى،
بما أنك المدافع الرسمي عن حكومة المراسيم، ما الذي ينتظرنا بعدما رأينا كل أنواع التحيل و اللعب بالمصطلحات؟ حيث أصبح عدم احترام التراتيب القانونية في صفقة الكمامات عند عبو ليس فسادا، بل يدخل في إطار الاجتهاد الذي يجب ان نشكر عليه وزير الصناعة. و الاقتطاع من عرق الكادحين لتمويل الناهبين اعتبر تبرعا. و اغداق المال العام على غير مستحقيه أفتيت فيه بأنه تخفيض. فهل سنراك في الايام القليلة القادمة تقومين بفتوى جديدة مفادها رصد مئات المليارات للنزل السياحية؟.
يا ليلى توضيحك فاقد للإيضاح و تبريرك استغباء لعقولنا، و مؤامراتكم أصبحت مفضوحة.
كنت أتمنى يا ليلى،
أن أرى صوتك عاليا للدفاع عن الشعب المفقر و على قطاعات الصحة و الفلاحة و الذي بينت جائحة كورونا أن الدواء و الغذاء هو السلاحان الوحيدان ضد الوباء. و ليس اعلام الرداءة المستثمر في مصائب التونسيين، و الذي يقوم ببث السموم و الفتنة و بترذيل الذوق العام وتزييف التاريخ و نشر الحقد والكراهية والتشجيع على الجريمة.
كنت أتمنى يا ليلى،
تحويل تلك الأموال الى ما ينفع شباب تونس وذلك بإيجاد آلية مناسبة لتشجيعه على الخلق و الإبداع. حيث شاهدنا عينات من اختراعاته الرائعة لمجابهة كورونا. أو تمويل أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل. أو ترميم مئات المدارس أو اقتناء عشرات أسرة إنعاش لمناطق الظل.
اقرأ أيضا: المراسيم .."الهبرة للمافيا والعظم للزوالي"
كنت أتمنى يا ليلى،
أن تكوني رأس حربة في حملة شعبية تطالب الحكومة بالتوقف فورا عن الاقتطاع الاجباري لمعلوم الاذاعة والتلفزة الوطنية عبر فواتير الكهرباء والغاز. لكن ما فعلته المراسيم و ما فعله تبريرك الركيك لا يختلف و يعتبر أنكى مما فعله النظام السابق في شطبه لديون أصحاب النفوذ رجال العمايل.
لو وزّعت الحماقة 100 جزء لكان نصيب طبقتنا السياسية 99 جزء و الجزء الباقي يفوت على الدنيا ثم يقضي ليلته عندنا. لكل داء دواء حتى داء كورونا اعتبرناها حكم الله و قبلنا بها، و يعمل كل العالم على ايجاد لقاح يستطب به، إلا وباء طبقتنا السياسية التي ابتلينا بها أعيت من يداويها. لكننا لن نقبل بهذا، و لن نيأس، و أعلم والله أنها أيام ثقال، لكن التونسيين الشرفاء الاحرار، التي لم تبدلهم إغراءات الكراسي، على عاتقهم مسؤولية التصدي لكل محاولات الاستيلاء على عرق المضطهدين و على مكاسب ثورة الحرية و الكرامة. و التي تطبخ عملية وأدها في الغرف المظلمة بالتواطئ مع من جعلوا من ظهورنا سلما للصعود و لتحقيق مآرب تتعارض مع وعودهم الانتخابية.
انا متأكدة ان هذه الأيام الثقال ستمضي، و سيمطرنا الله بغيث من الفرح و سترتوي قلوبنا جبرا و تزهر من جديد، و ستبقى أصواتنا صوتا لمن لا صوت لهم صادحة بالحق.
أما أنت يا ليلى، فبعد السيف علّقت منجل، بعدما كنت ناطقة باسم شهداء الثورة أصبحت ناطقة باسم متمعّشي الثورة.





Chiyoukh Trab - قلبي ليك ميال
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 203055