بعد التّجارة بالجنائز حان الآن موعد التّجارة بالدّعارة...!



نصرالدّين السويلمي

"هناك أشخاص فاسدون في الخطوط التونسية يحملون الصفة النقابية، والعمل النقابي الشريف منهم براء، يديرون شبكة دعارة لابتزاز مسؤولين والضغط عليهم .. وحاشى شريفات وشرفاء الناقلة الوطنية وهم الاغلبية العظمى .. الأغلبية التي كانت صامتة لأنها كانت مضطهدة من طرف تحالف الفساد بين قلة في الادارة وفي النقابة"


هذا ما كتبه عماد الدايمي، كلمات ثمّنت أحرار النّاقلة وأشارت إلى المصيبة بحرفيّة وكشفت صنائع الميليشيا داخل واحدة من أضخم مؤسّسات الشّعب، تلك المريضة والمختطفة، تلك الرهينة لميليشيات ما بعد رزق البيليك.

كلّ الأحرار يمجّدون غيرة "المواطن" عماد الدايمي على مؤسّسات بلاده ويثمّنون فيه ملاحقة الفساد ورجمه حيث كان بلا هوادة ولا حسابات ولا ارتخاء، أمّا الطائفة الجراديّة فإنّ لها أن تعتنق الوطنيّة وهي التي وقفت طوال 23 سنة في شكل أعمدة يتكئ عليها بن علي وتحتمي بها أسرة النّهب الشنيع، أسرة آل طرابلسي.

تلك الطائفة الجراديّة! فماذا عن النّطفة الماكرة داخل الطائفة الجراديّة، ماذا عن الوطد الذي تحالف مع بن علي وأوكل له مرّة مهمّة إدارة تجفيف منابع التديّن وأخرى مهمّة استنطاق الآلاف من خصوم الجنرال الذين غصّت بهم سجون العهد البائد. حتى إذا استوى الأحرار في زنازنهم وفي مقابرهم وفي مهاجرهم، قدم الجنرال إلى متاعه فردّهم إلى لجان اليقظة، يتلصّصون في الليل القاتم على نساء المساجين، ويجوبون الأحياء ويمخرون الأزقة يحرسونها من شبهة الحريّة بل من شبهة الصرخة المكتومة.

هذا الوطد الذي خرّب تونس لصالح بن علي، وخرّب الاتحاد لصالح اليسار، لا يمثّل اليسار!. وخرّب الجبهة الشعبيّة لصالحه الخاصّ، فعل كلّ ذلك وأكثر، فهل اكتفى وارتوى وخجل؟ أبدا!!! ها هو الممثل الوطدي داخل الاتحاد لا يخجل من العبث بتدوينة الدايمي فيجتثّها من سياقاتها الوطنيّة السليمة النقيّة، ويلبسها بلبوس جريدة الإعلان ويضفي عليها لكنة عبد العزيز الجريدي، ثمّ يرسلها مدلّسة لتأليب أبناء وبنات النّاقلة المختطفة، يحرّضهم على عماد الدايمي، أشار عماد إلى صنيع الفاحشة الذي تقوم به بعض الميليشيات الجراديّة داخل مؤسّسة الشعب، فصرخ سامي "لقد اتهموا الخطوط التونسية بإدراة شبكات الدّعارة!!! هكذا كانوا يفعلون مع المعارضة أيام بن علي، يقول الرجل في بيته حيّ على الفلاح ينقلون إلى البوليس أنّ أحدهم قال حيّ على السّلاح!!!

دعنا من الثالث المرفوع الذي يليق إلاّ بأصحابه! ثمّ دعنا من يــــــــــــا غوثاه ويا بنات ويا أبناء.. تلك أجرومية مزوّرة تمّ استهلاكها بوفرة في انقلاب الجنازة المدعوم إماراتيّا، ودعنا من الدّمار والعار والشنّار فنحن نعرف أهله وفصلهم وأصلهم، ثمّ أيضا دعنا من وصف القطاع الخاصّ بالعصابات فهو القطاع الأهمّ اليوم في العالم ونحن نحترم الشرفاء ونحاول تخصيب القانون لكي يتصدّى بنجاعة إلى الجشع المتفلّت هنا وهناك.. دعنا من كلّ ذلك وهيا إلى القطاع العام، هيا إلى النّاقلة أو اللافتة الجويّة الوطنيّة التي سيحافظ عليها الشرفاء ويحمونها ويدفعون إلى ترقيتها وليس خوصصتها، لكن أبناء هذا الوطن وقواه المخلصة لن تغلق ملفّ الحرب التي فتحتها على الميليشيات والقراصنة الذين يتحصّنون بالنّاقلة وببقيّة المرفق العمومي، يحمونه من الإصلاح كما يحمونه من التخليص والتحرير، ليس هناك من خيار غير عمليّة إصلاح شاملة، تطوّر النّاقلة وتحافظ عليها كواجهة جويّة وطنيّة سليمة وقويّة ومشرّفة، ولا يمكن بحال أن تشارك الجريمة في عمليّة الإصلاح أو حتى تتمّ مشاورتها.. ذلك أنّ الدولة التي تخضع إلى حكم الميليشيات وتنزل عند ضغوط القراصنة، هي دولة آفلة لا محالة، دولة لا بقاء لها في عالم بات لا يعترف باقتسام القرار بين مؤسّسات الدولة وبين بؤر الميليشيات وعصابات التعمّش من العرق العام.

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 203043

Aziz75  (France)  |Lundi 11 Mai 2020 à 01h 50m |           
سيدي الرئيس، و سيدي رئيس الحكومة و وزير النقل و الموصلات إنكم مسؤول ن على أموال الشعب سيحاكم الناس و التاريخ ثم الله على عدم مبالاتكم لنداء الإستغاثة لكثير من المؤسسات الوطنية لتسوية وضعتها و خاصة تنضيفها من وباء الكرونة الإتحادي للشغل، حتى تستقيم و تواجه خطر الإنزلاق إلى الهاوية لقدر الله. ينبغي محاسبة المجرمين الفاسدين من النقابيين قبل فوات الأوان. الوقاية خير من العلاج.

MedTunisie  (Tunisia)  |Dimanche 10 Mai 2020 à 22h 36m |           
كلام في الصميم