حساب الفخفاخ.. الصفحة الثانية‎



كتبه / توفيق زعفوري...

قبل تقييم حصيلة المائة يوم، و قبل الحديث عن فاعلية الأداء في القصبة، كانت المراسيم الأخيرة و خاصة ما تعلق منها بالإعلام خير دليل على الأثر الطيب الذي تركته بين متابعي الشأن العام و المراقبين..


أولا حضور باهت و غياب و كأنه مقصود في وقت يتطلب مساندة قوية من هرم السلطة للقاعدة، رغم تعدد المستشارين، كانت المراسيم الأخيرة في صالح المؤسسات الإعلامية الخاصة على حساب الإعلام العمومي، و هي قفزة مميزة من رئيس الحكومة الذي ينوي تلميع صورته لدى الإعلام و شركات سبر الآراء، قفزة تبدو هوائية بهلوانية ذات مفعول عكسي خلّفت لغطا إعلاميا شعبيا عميقا و شعورا بالغبن لدى عامة الناس و متابعي الشأن الثقافي، ممن تفاجأوا باللفتة الكريمة السخية لفائدة الإعلام الخاص، كرم متزايد مدفوع من جيب دافع الضرائب على حساب الطبقة الوسطى أو ما تبقى منها..

ليس فقط عامة الناس تلقت الرسالة السلبية الموجهة تباعا للإعلام الذي طالما وصف بإعلام العار، إعلام بودورو، و أيضا موجهة للمسؤولين و المتداخلين بالشأن الفلاحي الذي ما أخفوا إمتعاضهم من المراسيم الأخيرة، و قالوا، أنها لو كانت موجهة للقطاع الفلاحي لكانت أنفع و أصلح!!!

اليوم لم يتأخر إئتلاف الكرامة في إعلان موقفه الصريح و الواضح من هذا الدعم الموجه إلى غير محله، و أعلن أنه سيطعن لدى المحاكم في قرارات الحكومة المتعلقة بالإجراءات الإستثنائية لفائدة المؤسسات الإعلامية و على رأسها التلفزات الخاصة، و أن المال العام له أولويات، و الأولى به من يستحقه لا من يسحقه!!!. موقف يبدو سياسيا هو الوحيد حتى اللحظة..

بالرجوع إلى أصحاب القنوات الخاصة فهم من عائلات تونس الكبرى، عائلات ذات نفوذ إعلامي و إقتصادي كبير، قادرة على الصمود في وجه الأزمات، و هي لا تستحق دعم الدولة ذات الإمكانيات المتواضعة جدا!!!!!.

زمن الأزمات، يتحمل المواطن المسحوق، وزر الفاتورة الثقيل، في حين تتجه الحكومات إلى تعويض الحيتان الكبيرة، في قطاع السياحة و الصناعات الإعلامية، و غيرها، و كأنها مراسيم قُدّت على المقاس، أو هو نوع من شراء الذمم، و لكن بطريقة مشروعة، تماما كالإقتطاع من الجرايات الذي بدأ يتضخم بعد أن كان إختياريا، صار إلزاميا، و هو إقتطاع تمّ بمقتضى القانون و الشرع، لكن دون استشارة أصحابه، كالزيجة دون رضا..تبقى دائما مكروهة منفّرة متحفّزة للإنقضاض و الإنقطاع.. بقي شيء أخير سيدي رئيس الحكومة، تأكد أن ما تزرعه اليوم، تجنيه غدا... نحن لازلنا نسجل حتى لا ننسى...

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 203004