مفيدة و أولادها ليسوا قدرنا المحتوم



خالد الهرماسي

بحكم الحجر الصحي الشامل و حظر التجوال​ تابعت بعض المسلسلات حيث كنت أتجول بين القنوات تارة أتابع السلسلة الهزلية دنيا أخرى ثم امر عبر ڤلب الذيب​ و أولاد مفيدة مرورًا بالنوبة .


لا أدعي الكمال في النقد الفني لكن رأيي المتواضع و الخاص أنها أعمال تحت المتوسط إن لم تكن مهزلة تسمع جعجعة ولا ترى طحين أرقام بالمليارات تصرف لإنتاج ثقافة سقط المتاع و لوبيات و سماسرة الإشهار من مديري قنوات خاصة و عمومية يبذرون المال العام في عمولات و رشاوي و أشياء أخرى تحت الطاولة​

المسؤولية في كل هذا لا يتحملها فقط المنتج و المخرج و​ كاتب السيناريو​ وباعثي القنوات التلفزية​ فهم الهدف الأسمى لهم المال ولو على حساب افساد الذوق العام و تخريب المجتمع بهكذا أعمال هابطة و تافهة بل أن جزء كبير من المسؤولية يتحملها المتلقي الذي أصبح يستهلك كل ما يقدم له دون فرز و غربلة مما أثر على السلم الاجتماعي لتتفشى​ مظاهر و سلوكات خطيرة مثل العنف الخطير الذي كثيرا ما يسفر عن جرائم قتل و براكاجات​ و تجارة المخدرات و الدعارة​ و سرقة البنوك على طريقة العصابات المنظمة
ما يسمى عندنا ثقافة الفن و الدراما حطمت الوعي لدى جمهور المشاهدين خاصة الشباب منهم لتحولهم إلى قطيع يستهلك كل الأطباق التي تقدم له ليصبح عبدا ذليلا رهينة ماكينات الإشهار و مؤسسات قيس نسب المشاهدة

وسط هذا المشهد الفني المتردي و الهابط أخذنا الحنين إلى أيام زمان عند أمي تراكي و بابا عزيز العروي​ و الحاج كلوف و الخطاب على الباب و الدوار و حتى شوفلي حل و مغامرات السبوعي​ حيث بإمكان العائلة ان تجتمع أمام الشاشة دون الحذر من مشاهدة القذارة و السقوط الأخلاقي

سياسة الفن الهابط و الذوق الرديئ ليست قدرنا المحتوم لأن تمويل اغلب هذه الأعمال هو من عند دافع الضرائب فمن حقنا المطالبة برفع المستوى و الارتقاء بالفن عن طريق أعمال تبرز لنا الموروث الحقيقي لبلادنا تروي لنا سيرة شخصيات تركت الأثر الطيب ليس في تونس فقط بل في جميع أنحاء العالم مثل إبن خلدون و أبو القاسم الشابي و فرحات حشاد و آل بن عاشور و عزيزة عثمانة و أروى القيروانية و بشيرة بن مراد و القائمة طويلة ألا​ تستحق هذه الشخصيات التي كتبت تاريخ تونس بحبر من ذهب أعمال تبرز قيمتهم العلمية و الاجتماعية ليعرف شبابنا إرثه الحقيقي المسلوب لصالح الرداءة أم أن أهل الفن و الثقافة ليس في جعبتهم إلا مفيدة و أمثالها

البلدان المتقدمة و الراقية للثقافة عندهم قداسة​ إلا في تونس الثقافة نجاسة مع الأسف الشديد

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 202711

BenMoussa  ()  |Mardi 05 Mai 2020 à 17h 14m |           
لا يا سي خالد ليس "المال ولو على حساب افساد الذوق العام و تخريب المجتمع بهكذا أعمال هابطة و تافهة" ولكنه المال مقابل "تخريب المجتمع بهكذا أعمال هابطة و تافهة"
اما عن الشخصيات التي كتبت تاريخ تونس بحبر من ذهب يمكن تقديمهم من طرف علماء وادباء في احاديث ومحاضرات ويجب منع تشويههم من طرف المسلسلات والافلام الهابطة والتافهة