من نظام التفاهة الى المهازل الدرامية



بقلم الأستاذ بولبابه سالم

لن نتوسع في الحديث عن كتاب نظام التفاهة لصاحبه آلان دونو و لكن سنلقي الضوء على بعض الأعمال الدرامية الرمضانية التي تتكاثف خلال الشهر الفضيل . إن بعض الأعمال الهزلية التي تروج لها القنوات الخاصة مثل دنيا أخرى على الحوار التونسي لم تتخلص كعادتها من موجة التهريج و الصياح و ترديد النكت الفيسبوكية التي يستحى من ترديدها و العائلة التونسية على مائدة الأفطار , أما الحجر الصحي على قناة التاسعة و رغم قيمة جعفر القاسمي و كوثر الباردي و سفيان الداهش فإن الإفراط في البلاهة و التكرار لم يعد مضحكا .


في سنوات الثمانينيات استحسن التونسيون سلسلة خاطيني لنور الدين بن عياد و منجي العوني اللذان لا ندري سبب تغييبهما عن المشهد الدرامي و كانت السلسلة تنتقد بعض الظواهر الاجتماعية بطريقة رشيقة و فكاهية , و في التسعينيات كانت السلسلة الهزلية أبو دلامة التي تروي شخصية عربية طريفة بأداء مميز للمثلين السوريين و خاصة بنطقهم السليم للغة العربية , ثم جاءت الألفية كسب سيتكوم شوفلي حل الرهان ليحقق نسبة متابعة قياسية مهما تعددت إعادة بثه .

أما الأعمال الدرامية فمنذ مسلسل الخطاب على الباب الذي نجح لانه يحترم العائلة التونسية و خصوصيات شهر رمضان المبارك و يستعرض أجواء رمضان في الحومة العربي و مسلسل مشاعر على قرطاج+ الذي كان علامة مضيئة في الدراما التونسية و الذي افتقدنا الجزء الثاني منه بسبب قيود الحجر الصحي حيث قدم العمل صورة جميلة جدا عن تونس كبلد يحلو فيه العيش و يدفع الأجانب الى زيارته حيث تجولت عدسة المخرج في أجمل المناطق التونسية , و يمكن الإشارة أيضا الى مسلسل النوبة على التاسعة فإن عمل قلب الذيب لا يخلو من أخطاء تاريخية و لم يعتمد على مؤرخين معروفين لتدقيق الأحداث حيث نلاحظ في كل عمل تاريخي جردا لقائمة المصادر و المراجع التي وقع اعتمادها رغم أن دليلة المفتاحي كانت الأستثناء .

أما أولاد مفيدة فهو عمل هزيل و منحط لا يليق بتونس و لا هم له سوى تشويه المواطن و ترذيله و إخراجه في كتلة من التناقضات . و قد استغل أصحابه الحرية التي منحتها الثورة للتمييع و ضرب الحرية نفسها .

الفن تصور و رؤية و خلفية ثقافية و هدف تسعى الى تحقيقه . الفن ثورة و ابداع و رقي و كم تحتاج تونس الى مثقفين حقيقيين و سياسيين يؤمنون بتاثير الدراما و أهميتها و قد تحولت اليوم الى صناعة لنرى اعمالا ترتقي بالبشر و تعرف التونسيين على تاريخهم و ابطالهم ليزيد فخرهم بالإنتماء اليه.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 202325