ماذا وراء الحملة الغير مسبوقة ضد وزير الصناعة صالح بن يوسف

   العميد عبد الرزاق كيلاني


بقلم عبد الرزاق كيلاني
عميد المحامين سابقا


اتابع منذ أيام الضجة التي احدثها موضوع صنع و شراء الكمامات بدءًا بالندوة الصحفية التي عقدها وزير الصناعة و اللقاء التلفزي لرئيس الحكومة و المتدخلين العديدين بما في ذالك بعض السياسيين و كل من يقدمون في المنابر الإعلامية على انهم خبراء و ما يمكن ان استنتجه ككل عاقل:


-ان الخروج من الحجر يستوجب شراء كمامات لحماية المواطنين و ذالك في اقرب الاجال مع احترام كل قواعد الأمان و الدولة مطالبة بشراء الكمامات بدون تاخير ذلك ان الحجر يكلف اقتصاد البلاد حسب بعض الدراسات قرابة 200مليون دينار يوميا.

_ انه تشكل فريق من الوزراء منهم وزير الصحة و التجارة و الشؤون الاجتماعية و الصناعة و برئاسة رئيس الحكومة و تقرر اقتناء مليوني كمامة قابلة للاستعمال و ذالك بصفة مستعجلة لحساب وزارة التجارة و تم تكليف وزير الصناعة للبحث عن المزود القادر على ذلك في اجل أسبوع كاللجوء الي الإجراءات المبسطة المتعلقة بالصفاقات

-ان مصالح وزارة الصناعة المختصة هي التي كشفت علي المزود القادر علي الاستجابة للطلب و في الآجال المذكورة و هي الشركة التابعة للنائب في البرلمان السيد الزياتي و للغرض اتصل وزير الصناعة هاتفيًا بهذا الأخير و ذالك أساسًا للتثبت من حقيقة قدرة مؤسسته علي صنع الكمامات المطلوبة بمواصفاتAFNOR و بتكلفة بصدد دراسة تحديدها في اقرب الآجال

-ان وزير الصناعة لم يكن على علم بان صاحب المؤسسة هو نائب في البرلمان و لم يعلم بذالك الا بتاريخ 16-4-2020 عندما تحول الي مقر البرلمان اين اشعر بذالك و نظرا لوضعية التأكد صرح الوزير ان ذالك لن يغير شيئا لان المهمة التي كلف بها هي ايجاد مزود قادر علي الاستجابة لطلبية مجلس الوزراء المضيق المكلف بمقاومة وباء الكورونا وان هذا المجلس هو الذي اتخذ القرار وهو منطقي عندما نشاهد ما يحصل في العالم من تحويل وجهة الحمولات في المطارات حتي بين الحلفاء(فرنسا و الولايات المتحدة)و بثلاثة مرات الثمن العادي و كأنه اعلان حرب

-ان صاحب المؤسسة النائب في البرلمان لم يتحصل علي اي معلومة اذ انه يشتغل منذ سنوات حسب كراس شروط قواعد AFNOR و التي تجيد استعمال اكثر من 150 نوع من القماش و حسب وزارة التجارة فان كمية القماش المتوفرة حاليًا في الأسواق تكفي لصنع 200 مليون كمامة و بالتالي فان الكمية التي اشترتها موسسة النائب المذكور و التي لا تتجاوز 1% من الكمية المتوفرة في السوق لا تعطي للمؤسسة المذكورة و لصاحبها اي افضلية أو سيطرة علي السوق خلافا لماوقع تداوله.

-ان مؤسسة النائب المذكور رفضت في الأول الثمن المقترح اي 1,900 مليم الكمامة الواحدة باعتبار و ان لها طلابيات بمبلغ 1.2 أورو (3.850مليم)و لم تقبل الثمن المذكور الا بعد اشعارها باستعمال إجراءات التسخير و كان إعلام النائب في الأثناء ان ليس من حقه ان يبرم صفقات مع الدولة حسب القانون الداخلي لمجلس النواب فرصة للتخلص من الاستجابة لطلبية الحكومة


-ان دور وزارة الصناعة يقتصر علي :

- إعداد كراس الشروط التقني
-وضع إجراءات المصادقة الفنية
- التثبت من قدرة المزود علي صنع ملايين الكمامات في اجل أسبوع حسب قواعد AFNOR.
-ان كل إجراءات و آليات الشراء و البيع لكمامات من مشمولات وزارة الصحة من خلال الصيدلية المركزية
-انه من الطبيعي و المرغوب فيه ان تمارس كل هيئات المراقبة الإدارية التابعة للدولة الرقابة الصارمة علي كل الإدارات و من بينها الإدارات المركزية للوزارات لكن في نفس الوقت من الغريب ان نشاهد و نعاين حضور الجميع في المنابر الإعلامية من هيئة مكافحة الفساد و محللين و سياسيين و رجال قانون و ذالك في غياب تام للمعنين بالموضوع اي المتهمين بشبهة الفساد و خاصة ممثل وزارة الصناعة و ممثل الحكومة .

و ما يمكن استنتاجه و معاينته ان هنالك اجماع لم يسبق له مثيل في جل المنابر الإعلامية لإدانة وزير الصناعة و ذالك قبل ان تصدر هيئات الرقابة الإدارية تقريرها و قبل ان يقول القضاء كلمته و ان هنالك إلحاح و تركيز من البعض علي وجوب تقديم الوزير لاستقالته.

في حين ان :

*لا احد تعرض للأمر عدد 1039 المؤرخ في 13 مارس 2014 و الذي ينص صلب الفصل 49 الفقرة 2 أنه يمكن التفاوض المباشر متى "إقتضت المصلحة العليا للبلاد و في حالات التأكد القصوى الناتجة عن ظروف لا يمكن التنبأ بها وهو ما قام به الوزير بأمر من رئيس الحكومة.

الا تعيش البلاد بل العالم ظروف استثنائية هل يريد اصحاب هذه الحملة الغير بريئة ضد وزير الصناعة ان تسقط الأرواح في انتظار إعداد كمامات الوقاية بعد فوات الأوان .

- كما ان لا أحد ذكر أن ما قام به وزير الصناعة ما هو إلا تنفيذ و تسجيد لقرارات المجالس الوزارية المضيقة و لقرارات مجلس الأمن القومي الساهر على حماية المصالح الحيوية للدولة و صون سيادتها و إستقلالها و ضمان وحدة ترابها و خاصة سلامة شعبها... و هي قرارات اتخذت خلال مختلف إجتمعاته التي انعقدت بصفة خارقة للعادة لوجود خطر داهم مهدد لكيان الدولة و أمن البلاد و لتعرضها لأزمة خطيرة وتم كل ذلك على ضوء توصيات اللجنة الطبية العلمية.

- لا احد ذكر انه ليس هناك بعد صفقة و ان الموضوع مزال في طور الإعداد و المفاوضات

انه من المؤسف ان البلاد في حالة طوارىء و حجر و حتي حرب كما قال رئيس الحكومة و خطر الإصابة بالكورونا يهدد كل التونسين و في الأثناء تنتصب كل ليلة تقريبا المنابر بتنشيط من من عرفوا بعدم مصداقيتهم و تورطهم مع لوبيات الفساد للمطالبة بكل إلحاح باستقالة وزير الصناعة صالح بن يوسف و حسب إعتقادي فإن كل هذا ليس له أي تفسير سوى بداية حملة الحكومة لمقاومة الفساد و فتح ملفات الفاسدين و هؤلاء هم من يردون الفعل الان فعلي الرأي العام و الخيرين في البلاد ان يقفوا لهم بالمرصاد.

Commentaires


4 de 4 commentaires pour l'article 201983

Elmatwi1  (Tunisia)  |Mercredi 22 Avril 2020 à 15h 32m |           
ما علاقة السيد العميد بوزير الصناعة ؟من يخطئ يتحمل مسؤوليته،كان على وزير الصناعة الإستقالة و كذلك نفس الشيئ للسيد النائب.

SFAXIEN14  (Tunisia)  |Mercredi 22 Avril 2020 à 11h 49m |           
إن الموضوع مفتعل وهذا واضح بدون إجتهاد. الكل يحكي والنقطة المفصلية في الموضوع لم تذكر المبلغين لهيئة مقاومة الفساد ماهو إختصاصهم في ميدان النسيج فسوف نستنتج أنهم ليس لهم إختصاص في صناعة الكمامات ومن هنا يظهر لماذا التوجه لهذا المزود وللقياس عندما تبحث عن كابل لسيارة تمشي لليوني أو شاكيرة أو تينيزي كابل .

Sahly  (South Africa)  |Mercredi 22 Avril 2020 à 11h 04m |           
كلام معقول و واقعيّ، لكن ما نرفزني في المقال، هو خطأ واحد، تكرّر مرارا!!!!!!!....
وهو، كيف لمحامي في قيمتك، يكتب كلمة "ذلك" بالألف "ذالك" عدّة مرّات؟!!!....

BenMoussa  (Tunisia)  |Mercredi 22 Avril 2020 à 08h 06m |           
شكرا للعميد السابق للمحامين لاظهاره الكثير من مواقع الفساد في ملف الكمامات وباظهاره لبعض الحقائق كمحامي اثبت التهم المتداولة
اولا ذكر محامي وزير الصناعة "مصالح وزارة الصناعة المختصة هي التي كشفت علي المزود القادر علي الاستجابة للطلب" فاختيار المزود كان من طرف المصالح المختصة في الوزارة ولكن المحامي لم يوضح هل هو المزود الوحيد في تونس القادر على انجاز الطلبية ثم لا المحامي ولا الوزير اوضحا لماذا مزودا وحيدا ولماذا لم توزع الكمية بين عدة مصنعين وفي ذلك ربح للوقت الذي هم حريصين عليه ظاهريا
والشبهة الثانية عندما لم يحصل النائب على السعر الذي يريده وبدأت تحوم الشبهات، يثبتها قول المحامي "كان إعلام النائب في الأثناء ان ليس من حقه ان يبرم صفقات مع الدولة حسب القانون الداخلي لمجلس النواب فرصة للتخلص من الاستجابة لطلبية الحكومة" فهل النائب يجهل القانون الداخلي للمجلس ام انه اتخذه ذريعة لحماية مصالحه ووسطائه او فرصة كما يقول المحامي
وشبهات الفساد تظهر في النقاط التي لخصها مشكورا المحامي في: إعداد كراس الشروط التقنية، وضع إجراءات المصادقة الفنية، التثبت من قدرة المزود ويضاف اليها انه المزود الوحيد القادر على ذلك وان الطلبية يجب ان تنجز من طرف مزود وحيد رغم ضيق الوقت