الطلبة التونسيين بألمانيا بين التهميش والمعالجات الصحيحة



نورالدين الخميري
ألمانيا


يعتبر ملف الطلبة التونسيين بالخارج من الملفات الحارقة التي لم تولي الحكومات المتعاقبة ما بعد الثورة الأهمية المطلوبة له مما يجعل من الصعوبة معرفة أعدادهم وطبيعة اختصاصاتهم وتوزعهم الجغرافي ، وقد عملنا في هذا الإتجاه على مدى سنوات عديدة لدفع الجهات الرسمية في الدولة ممثلة في البعثات الدبلوماسية والملحقين الإجتماعيين لتحيين المعطيات المتوفرة لديهم وإنشاء قاعدة بيانات جديدة ، إلى جانب تحفيز الكفاءات للإسهام في بناء الدولة عبر الاستفادة من قدراتهم العلمية ضمن استراتيجية واضحة تنبع من روح المواطنة الخالصة لتنخرط فيها كل الهيئات والمؤسسات المعنية بالهجرة، بيد أن هذه الدعوات وإن لامست في أحيان كثيرة بعضا من القلوب النيرة إلا أنها لم ترتقي لمستوى الآمال على نحو يليق بالمصلحة الوطنية العامة ومعالجة التحديات والأحداث .



ومع أول اختبار نتيجة تفشي وباء الكورونا وما تبعه من إجراءات على مستوى الحكومة الألمانية من إغلاق للمطاعم والمقاهي وبعض المؤسسات التجارية تعالت الأصوات هنا وهناك نتيجة لما قد يحدث من تأثيرات مادية على مستوى أوضاع بعض الطلبة الغير ممنوحين بالأساس لتتحول قضية الطلبة برمتها من قضية إنسانية ترتكز على مبدأ روح التضامن الإنساني إلى عملية توظيف يلتقي فيها السياسي بالمصالح لتشكل دائرة من الفوضى الخلاقة أمام عجز تام للدولة في معالجة ما يمكن أن يترتب عن ذلك من آثار سلبية بحكمة القائد الفذ وشجاعة المحارب ، ذلك أن الدولة هي الحاضنة والراعية لمصالح الأفراد والجماعات ، لأن أي إخلال قد يحصل في هذا الإتجاه يشرع لحالة من الفوضى والتسيب يفقد الدولة هيبتها ويكشف عجزها على مواجهة الأحداث.


جميل أن تتنوع المبادرات وتتكاتف الجهود في ظل الأزمات عندما تكون النوايا سليمة لا تغذيها أجندات خاصة، فعلى قدر صلاح النوايا تأتي العطايا ، لكن الأجمل من ذلك في ظل واقع تتصارع فيه دوائر كثيرة أن تكون الدولة حاضرة بقوة الفعل في الأزمات لإعانة مواطنيها بالإمكانيات المتاحة بما يعطي إحساسًا بالطمأنينة والإرتياح النفسي ، وللمقارنة وعلى سبيل المثال فقط ، فقد خصصت ألمانيا الدولة برنامجا خاصا لإعانة مواطنيها ودعمهم ، كما سخرت الدولة في بريطانيا كل إمكانياتها لتأمين شبكة رعاية اجتماعية ووضع خطط للتعامل مع هذا الوباء، إذ لا مظلة تحمي الجميع غير مظلة الدولة.

ستنتهي أزمة كورونا ولا شك ، لأن لكل شيء نهايته ، وأن من أنزل الداء أنزل الدواء ، لكن هل ستعي الدولة التونسية الدرس بإعادة ترتيب أولوياتها وإيلاء الأهمية القصوى لأبنائها الطلبة ضمن رؤية استشرافية للمستقبل تراعي المصالح الوطنية واحتياجات الأجيال الجديد مع لمسات إضافية تلامس الواقع وتستجيب لمتطلباته؟؟؟؟ ، ذلك أن الحكمة ضآلة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 201854