في غياب البديل الحضاري ما بعد الكورونا...الإسلام والدورة الحضارية الجديدة



د.خالد الطراولي
رئيس حزب الحراك


في تقديري يمكن لعالم ما بعد الكورونا ان يتواصل كما كان من قبل دون تغيير يذكر إلا بشرط وهو وجود البديل الحضاري، فلن يكون تغيير في مستوى العلاقات الدولية ونماذج السلوك والمعاملة البينية، وسيبقى الاقوى قويا والضعيف فقيرا مع تغيير الادوار والمراتب دون تغيير للنموذج الحضاري، فإن كانت أمريكا زعيمة النموذج الحضاري الرأسمالي لقرابة القرن فيمكن أن تسلم المشعل إلى الصين، لكنه مشعل مراتب وليس مشعل تغيير حضاري.


فاللحظة الحالية هي لحظة حضارية بامتياز، يمكن أن تمثل إرهاصات لتغيير حضاري جوهري ولو على مراحل. فاللحظة الحالية لم ترج فقط بعدا اقتصاديا فحسب فتكون أزمة مالية أو اقتصادية حتى وان تشابه ازمة 1929 زلزلة وعمقا، ولم ترج فقط السياسة فينجر عنها تغيير في ريادة القصور فتكون ثورة بيضاء، ولم ترج الواقع الاجتماعي فحسب فينجر عنه ترقيع وتلفيق وتوفيق بين مطالب اجتماعية وعطايا رأس المال. فاليوم نشهد ارتجاجا في مستوى نموذج حضاري سلوكي ومعاملاتي يجمع كل الظاهرة الانسانية من سياسة واقتصاد واجتماع وثقاقة ونفس.

فهل يوجد البديل، لا أعتقد ان البديل موجود، فالبديل يجب أن تجتمع فيه ثلاث شروط:

أولا مرجعية تاريخ، فلا مسقطا أو منبتا عن واقعه التاريخي وفي تواصل معه انتقاء وارتقاء.

وثانيا نسق حضاري منسجم داخليا في بلورة رؤية متكاملة لكل الظاهرة الانسانية تحمله فلسفة متكاملة للحياة عموما.

وثالثا وجود الحاضنة الأولية والتي تمثلها دولة أو مجموعة.

ولكن هل هناك ارهاصات لهذا البديل الغائب أو المغيب؟

نعم إذا حمل بعدا آخر مناقضا للمطروح من خلال نصوصه او تاريخه أو رواده، ولعل الاسلام في بنيته الانسانية والاخلاقية يمكن ان يعطي هذه الفرصة للبشرية جمعاء.

إن الشعوب هي الطرف المحدد للتغييروهي التي تجعل للباب مفاتيح للانفتاح ولا تغلق باب الأمل رغم حصارها استهلاكا وانتاجا، ذوقا وسلوكا ومعاملات،إن البديل الحضاري المرتقب لن تحمله خيول وسيوف، ولا إكراهات ولا إجبار مراكز قوى ولا أقطاب نفوذ ولكنه خيار تحمله الإنسانية بعقل وراحة بال مهما شرّقت او غرّبت منطلقاتها الأولية.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 201802