الزكاة... الضريبة على الثروة والاستثمار



مرتجى محجوب


الاستثمار هو روح الاقتصاد و محرك النمو في كل زمان و مكان .


اذا تحرك الاستثمار ، تتحسن مداخيل الدولة المباشرة و غير المباشرة و تتطور كل المؤشرات الاقتصادية نحو الأفضل و تتوفر مواطن الشغل و ترتفع القدرة الشرائية للمواطن ...

من أجل تحفيز الاستثمار ، تلجأ الدول لعديد الاجراءات مثل التخفيض من الاداءات الموظفة على المؤسسات و تبسيط الاجراءات الادارية و تكريس استقلالية الهياكل القضائية و علوية القانون و شفافية الحوكمة و المعاملات التجارية و بسط الأمن و الاستقرار ...

فقط ، فريضة الزكاة التي فرضها رب العالمين ، تكمن في أنها لا تضرب الأموال و الثروات الا في حالة عدم استثمارها أو اعادة استثمارها و ضخها في الدورة الاقتصادية باستثناء زكاة المنتوجات الفلاحية و التي تبقى شئنا أم أبينا و رغم التطور العلمي و التكنولوجي، خاضعة بصفة تكاد تكون كلية للعوامل المناخية و للمشيئة الربانية و الخارجة تقريبا تماما عن إرادة البشر و قدرته ، رغم ما يمكن أن يسببه التلوث على سبيل المثال من أضرار و تأثير على المناخ و على العكس بناء السدود و انشاء البحيرات من فوائد .

نعم ، الزكاة هي اعجاز رباني فريد لا يدركه الا المتخصصون في الاقتصاد و تتمثل حكمتها بكل بساطة فيما يلي :
- استثمر : لا تدفع زكاة
- لا تستثمر أموالك و ثرواتك من ذهب و فضة : تدفع زكاة

و هي الترياق المناسب لعدم تكدس الأموال و الثروات و لركود الاستثمار و الاقتصاد ككل .
و تختلف الزكاة جذريا عن الأداء على الثروة )impôt sur la fortune ) الذي يفرض وجوبا سواء استثمرت أم أحجمت عن الاستثمار و هو بذلك عمليا يحد من الاستثمار و يدفع نحو هروب الأموال و الثروات نحو دول و فضاءات أخرى تتوفر فيها حوافز أفضل .

بالمختصر المفيد ، يا ليت كل أصحاب الأموال و الثروات يستثمرون و يعيدون استثمار أرباحهم و هم في هاته الحالة معفيون من الزكاة أفضل و أنفع ألف مرة من أن يدفعوا الزكاة و لا يستثمرون .

كما أنبه أخيرا ، من يتحدث عن زكاة تفرض على أرباح الشركات و المعاملات المالية سواء أعيد استثمارها أم لا ، فذلك يتناقض تماما مع روح الزكاة و حكمتها .

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 201682