نصرالدّين السويلمي
في الوطن العربي كما في سائر بلدان العالم، يصعب اليوم منافسة الهاشمي الحامدي في تنقيل فؤاده من بلد لآخر وفي تحريك قناعاته من ضفّة إلى ضفّة، هناك الكثير من الانتهازيّين في سوق الإعلام والسّياسة، لكن لا يمكن منافسة الهاشمي على عرش الانتهازيّة المتحوّلة، في مصر كما في تونس وسائر الأقطار العربيّة هناك الانتهازي المستقر، لكن يصعب العثور على الانتهازي المتحوّل كهذا المتحوّل، فنحن اليوم في حضرة ابن بطّوطة الانتهازيّة.
قوّة الهاشمي في وجهه الذي لا يتمعّر، يطرق أبواب عمر البشير ثمّ ينتقل إلى أبواب بوتفليقة ثمّ أبواب عبد الله بن عبد العزيز ثمّ أبواب علي عبد الله صالح ثمّ أبواب زين العابدين بن علي.. يعرض الهاشمي نفسه على القصور والدواوين بلا ملل ولا كلل حتى إذا لفظها هذا المبنى استقبله الآخر، يجرّبه ثمّ يركله خارج القطيع حين يكتشف أنّ كثافة الانتهازيّة في جوفه لتنوء بالعصبة أولي القوّة.
بعد رحيل بن علي عاد الهاشمي من بعيد، من حضن التجمّع إلى حضن الثّورة يطلب مجدها ويخاتلها، ثمّ ولمّا كسدت بضاعته السّياسيّة، حاول العودة عبر بوابة الإسلاميّين وانخرط في الدفاع عن الشرعيّة المصريّة وأشاد بالإخوان وبطولاتهم ومرسي وتضحياته، ولما بار سوقه في الصفّ الإسلامي ولم تثمر طلعاته التزلّفيّة وخابت أطماعه التي حلّقت على مرتفعات منخفضة من تيّار خبُر غدره وتحصّن ضدّ خيانته، لما بار سوقه ذهب يطرق أبواب قطر، شرع في التزلف ثمّ ولمّا لم يلتفتوا إليه بدأ في إرسال إشارات التحذير، قال أنّ صبره يكاد ينفذ من فرط التجاهل، فعل ذلك حين كانت قطر تحتاج إلى كلّ صوت داعم يقف إلى جانبها في وجه الحصار الذي تعرّضت له جرّاء وقوفها في صفّ ثورات الربيع العربي وإلى جانب القضيّة الفلسطينيّة ثمّ والاهم بجريرة قناة الجزيرة التي أعادت تعريف الحرّيّة في الوطن العربي وهمست في آذان الشعوب بما يتعارض ومصلحة أنظمة القمع. كانت الدوحة في حاجة ملحّة إلى كلّ صوت صادق يقف إلى جانبها ولم تكن أبدا في حاجة إلى كلّ صوت ناعق يلوث قضيّتها العادلة، تحتاج الدوحة إلى صوت ينحاز إليها على شرط مواقفها العربيّة المشرّفة منذ ابتعاث جزيرة الكلمة إلى الانحياز الكلّي إلى غزّة الصمود، مرورا بمواقف أخرى مشهودة غرّدت فيها قطر داخل سرب الشعوب المقهورة حين غرّدت أنظمة العار داخل سرب إيفانكا وأبو إيفانكا.
تجاهلت الدوحة تَمَسُّح الهاشمي وبالغت في ذلك، فقرّر وبعد أن نفذ صبره أن يستعمل بؤرته الإعلاميّة اللّعوب، في خدمة محور الشرّ "بن زايد - بن سلمان - السيسي"، وفعلا تقدّم بالعرض لكنّه لم يُقبل ولم يُرفض، مكّنوه من مهلة اختبار لنجاعة خدماته التي سيسديها، عرض عليهم خارطة طريق كما عرض منهجيّة المهمّة القذرة، تلك منهجيّة تقضي باستهداف الإخوان والدوحة وطهران، ولأنّه يدرك أنّ المنهج الإعلامي الذي يقوده الإعلام المصري والسّعودي والإماراتي أفلس بلا رجعة وأنّه بات يفرض خياراته من داخل الدبّابة وبخطاب أكثر قتامة من خطاب الثّكنات، لذلك اعتمد الهاشمي في خطابه خطّة خبيثة "مثعلبة" يستعمل من خلالها منهجيّة السّم في الدّسم، يشتري عطايا بن زايد بمأساة محمّد بديع والعريان وحازم أبو إسماعيل وقوافل أخرى من الذين تلاحقهم تهم الشرف كالنّجاح والشرعيّة والشعبيّة والصّناديق والقضيّة الفلسطينيّة، ثمّ هو يركّز في خدماته على الدوحة بطريقة كانت خبيثة أيّام الثّمانينات، وأصبحت غبيّة في أيّامنا هذه، يحاول الثعلب المفلس التأليب على قطر من خلال اتباع منهجيّة هادئة بعيدة عن شتائم أحمد موسى وعمرو أديب والمزروعي.. يحاول لفت أنظار مثلث الشرّ بطريقة أخرى لا يبدو فيها متحاملا على الإخوان وقطر، ويعطي انطباعا أنّه أدانهم وورّطهم وأثبت عليهم كلّ مشين بطرق عقليّة ممنهجة ومقنعة، هكذا اعتقد الثعلب الأبله، يُمنّي نفسه بإثارة إعجاب عرّاب الثّورات المضادّة غراب صفقة القرن، سيحوز إعجابهم بالنيل من عشرات الآلاف من المساجين المعذّبين وبتشويه فكرة سامقة نبتت سنوات العشرينات أيّ قبل أن يولد جدّه، تسعى قطعة العار المتوّنسة إلى سحب كأس العالم من الدوحة وإسنادها إلى أوتاوا أو واشنطن أو تل أبيب! لا يهمّ من تكون! المهمّ أن تخرج الدورة من عند العرب وأن يفرح محور الشرّ فيدعم قناة السّحت بشيء من دولارات الخزي!
يجتهد الوكيل الجديد للثّورات المضادّة، يحاول تقديم الإضافة، يسعى إلى حلحلة الجمود الذي يشهده الحصار على الدوحة، ويرغب في إعداد وجبة تشويه عميقة للإخوان، بعد أن أدرك محور الشر أنّ سحر إعلامه بطل وأنّ مفعوله على الشعوب يتلاشى، جاء الهاشمي ليدشّن دورة أخرى، يعتقد أنّها عميقة، لم تعد تنفع حنجرة أحمد موسى، يبحث المحور عن حنجرة خبيثة مثعلبة، تكوّر عمليّات التشويه من حالة أمنيّة إلى حالة مدنيّة، الآن هو يحاول التأسيس الاستراتيجي لهرسلة الإخوان، كما يسعى إلى إعطاء جرعة أخرى نوعيّة لإنعاش الحصار، تلك محاولات ستنتهي إلى الموات تحت إصرار الأحرار وصمودهم، وتحت ثقافة دوحة باتت تحسن تعيش بين جيران الجشع، ستنتصر الدوحة ويفكّ الأحزاب حصارهم وتعبث الريح بخيامه فيرحلون لا يلوون، سينتصر الإخوان ويسقط محور الشرّ على رأس بيادقه، سترفرف أعلام الثّورة فوق قصور الاستبداد، وسينتهي الهاشمي إلى الشّارع الطويل.. يطوف على أنظمة أخرى، يعرض نفسه عليها.. وستغرب شمسه وهو على ذلك الحال...
في الوطن العربي كما في سائر بلدان العالم، يصعب اليوم منافسة الهاشمي الحامدي في تنقيل فؤاده من بلد لآخر وفي تحريك قناعاته من ضفّة إلى ضفّة، هناك الكثير من الانتهازيّين في سوق الإعلام والسّياسة، لكن لا يمكن منافسة الهاشمي على عرش الانتهازيّة المتحوّلة، في مصر كما في تونس وسائر الأقطار العربيّة هناك الانتهازي المستقر، لكن يصعب العثور على الانتهازي المتحوّل كهذا المتحوّل، فنحن اليوم في حضرة ابن بطّوطة الانتهازيّة.
قوّة الهاشمي في وجهه الذي لا يتمعّر، يطرق أبواب عمر البشير ثمّ ينتقل إلى أبواب بوتفليقة ثمّ أبواب عبد الله بن عبد العزيز ثمّ أبواب علي عبد الله صالح ثمّ أبواب زين العابدين بن علي.. يعرض الهاشمي نفسه على القصور والدواوين بلا ملل ولا كلل حتى إذا لفظها هذا المبنى استقبله الآخر، يجرّبه ثمّ يركله خارج القطيع حين يكتشف أنّ كثافة الانتهازيّة في جوفه لتنوء بالعصبة أولي القوّة.
بعد رحيل بن علي عاد الهاشمي من بعيد، من حضن التجمّع إلى حضن الثّورة يطلب مجدها ويخاتلها، ثمّ ولمّا كسدت بضاعته السّياسيّة، حاول العودة عبر بوابة الإسلاميّين وانخرط في الدفاع عن الشرعيّة المصريّة وأشاد بالإخوان وبطولاتهم ومرسي وتضحياته، ولما بار سوقه في الصفّ الإسلامي ولم تثمر طلعاته التزلّفيّة وخابت أطماعه التي حلّقت على مرتفعات منخفضة من تيّار خبُر غدره وتحصّن ضدّ خيانته، لما بار سوقه ذهب يطرق أبواب قطر، شرع في التزلف ثمّ ولمّا لم يلتفتوا إليه بدأ في إرسال إشارات التحذير، قال أنّ صبره يكاد ينفذ من فرط التجاهل، فعل ذلك حين كانت قطر تحتاج إلى كلّ صوت داعم يقف إلى جانبها في وجه الحصار الذي تعرّضت له جرّاء وقوفها في صفّ ثورات الربيع العربي وإلى جانب القضيّة الفلسطينيّة ثمّ والاهم بجريرة قناة الجزيرة التي أعادت تعريف الحرّيّة في الوطن العربي وهمست في آذان الشعوب بما يتعارض ومصلحة أنظمة القمع. كانت الدوحة في حاجة ملحّة إلى كلّ صوت صادق يقف إلى جانبها ولم تكن أبدا في حاجة إلى كلّ صوت ناعق يلوث قضيّتها العادلة، تحتاج الدوحة إلى صوت ينحاز إليها على شرط مواقفها العربيّة المشرّفة منذ ابتعاث جزيرة الكلمة إلى الانحياز الكلّي إلى غزّة الصمود، مرورا بمواقف أخرى مشهودة غرّدت فيها قطر داخل سرب الشعوب المقهورة حين غرّدت أنظمة العار داخل سرب إيفانكا وأبو إيفانكا.
تجاهلت الدوحة تَمَسُّح الهاشمي وبالغت في ذلك، فقرّر وبعد أن نفذ صبره أن يستعمل بؤرته الإعلاميّة اللّعوب، في خدمة محور الشرّ "بن زايد - بن سلمان - السيسي"، وفعلا تقدّم بالعرض لكنّه لم يُقبل ولم يُرفض، مكّنوه من مهلة اختبار لنجاعة خدماته التي سيسديها، عرض عليهم خارطة طريق كما عرض منهجيّة المهمّة القذرة، تلك منهجيّة تقضي باستهداف الإخوان والدوحة وطهران، ولأنّه يدرك أنّ المنهج الإعلامي الذي يقوده الإعلام المصري والسّعودي والإماراتي أفلس بلا رجعة وأنّه بات يفرض خياراته من داخل الدبّابة وبخطاب أكثر قتامة من خطاب الثّكنات، لذلك اعتمد الهاشمي في خطابه خطّة خبيثة "مثعلبة" يستعمل من خلالها منهجيّة السّم في الدّسم، يشتري عطايا بن زايد بمأساة محمّد بديع والعريان وحازم أبو إسماعيل وقوافل أخرى من الذين تلاحقهم تهم الشرف كالنّجاح والشرعيّة والشعبيّة والصّناديق والقضيّة الفلسطينيّة، ثمّ هو يركّز في خدماته على الدوحة بطريقة كانت خبيثة أيّام الثّمانينات، وأصبحت غبيّة في أيّامنا هذه، يحاول الثعلب المفلس التأليب على قطر من خلال اتباع منهجيّة هادئة بعيدة عن شتائم أحمد موسى وعمرو أديب والمزروعي.. يحاول لفت أنظار مثلث الشرّ بطريقة أخرى لا يبدو فيها متحاملا على الإخوان وقطر، ويعطي انطباعا أنّه أدانهم وورّطهم وأثبت عليهم كلّ مشين بطرق عقليّة ممنهجة ومقنعة، هكذا اعتقد الثعلب الأبله، يُمنّي نفسه بإثارة إعجاب عرّاب الثّورات المضادّة غراب صفقة القرن، سيحوز إعجابهم بالنيل من عشرات الآلاف من المساجين المعذّبين وبتشويه فكرة سامقة نبتت سنوات العشرينات أيّ قبل أن يولد جدّه، تسعى قطعة العار المتوّنسة إلى سحب كأس العالم من الدوحة وإسنادها إلى أوتاوا أو واشنطن أو تل أبيب! لا يهمّ من تكون! المهمّ أن تخرج الدورة من عند العرب وأن يفرح محور الشرّ فيدعم قناة السّحت بشيء من دولارات الخزي!
يجتهد الوكيل الجديد للثّورات المضادّة، يحاول تقديم الإضافة، يسعى إلى حلحلة الجمود الذي يشهده الحصار على الدوحة، ويرغب في إعداد وجبة تشويه عميقة للإخوان، بعد أن أدرك محور الشر أنّ سحر إعلامه بطل وأنّ مفعوله على الشعوب يتلاشى، جاء الهاشمي ليدشّن دورة أخرى، يعتقد أنّها عميقة، لم تعد تنفع حنجرة أحمد موسى، يبحث المحور عن حنجرة خبيثة مثعلبة، تكوّر عمليّات التشويه من حالة أمنيّة إلى حالة مدنيّة، الآن هو يحاول التأسيس الاستراتيجي لهرسلة الإخوان، كما يسعى إلى إعطاء جرعة أخرى نوعيّة لإنعاش الحصار، تلك محاولات ستنتهي إلى الموات تحت إصرار الأحرار وصمودهم، وتحت ثقافة دوحة باتت تحسن تعيش بين جيران الجشع، ستنتصر الدوحة ويفكّ الأحزاب حصارهم وتعبث الريح بخيامه فيرحلون لا يلوون، سينتصر الإخوان ويسقط محور الشرّ على رأس بيادقه، سترفرف أعلام الثّورة فوق قصور الاستبداد، وسينتهي الهاشمي إلى الشّارع الطويل.. يطوف على أنظمة أخرى، يعرض نفسه عليها.. وستغرب شمسه وهو على ذلك الحال...





Om Kalthoum - أنساك
Commentaires
3 de 3 commentaires pour l'article 201440