الدرس



خالد الهرماسي


لو كان منبع و مصدر فيروس كورونا إحدى البلدان الأفريقية أو العربية لرأينا و سمعنا ما يسمى القوى العظمى و الكبرى في العالم مثل الاتحاد الأوروبي امريكا و الصين يصفوننا بالتخلف و القذارة و بؤر الأوبئة لكن بحكم أن ما يحصل اليوم من هول جائحة كورونا هم السبب فيه فالأمر يصبح عادي و لا يحق للبلدان التي هي في طريق النمو النقد و أخذ إجراءات سيادية تحمي سلامة التراب و الأمن الصحي لمواطنيها


رغم بشاعة جائحة كورونا و ما تتركه في النفس من آثار تدميرية على جميع المستويات خاصة الوضع الصحي الاقتصادي و الاجتماعي و ما تسببه من حالات و أمراض نفسية خطيرة جدا على المجتمعات و ما مشاهد حرق الضحايا في إيطاليا الا اكبر دليل على قسوة و شراسة وباء كورونا عافانا و عافاكم الله لكن من وسط الظلام يظهر النور و من وسط الخراب يأتي التعمير و من وسط اليأس يشرق الأمل

في بلدنا تونس و كأننا بصدد اعادة اكتشاف أنفسنا حيث ظهرت كفاءات من نوع خاص جدا إنهم العلماء و الباحثين الذين كانوا مغيبين و مهمشين لصالح التفاهة و ثقافة مفيدة و أبنائها لتطل علينا وجوه نيرة أمثال الدكتورة نصاف بن علية و الدكتور شكري حمودة مع ثلة من أطباء الانعاش تتمنى اكبر الدول في العالم خدماتهم لكنهم أبوا إلا ان يسخروا أنفسهم لصالح المرفق العام و صحة المواطن الزوالي البسيط رافضين إغراءات الأورو و الدولار

الحدث الأبرز هذه الأيام هو نجاح الدكتورة التونسية نقولها بكل فخر و اعتزاز الهام بوطيبة مديرة المخبر المرجعي بمستشفى شارل نيكول تونس مع فريقها من تفكيك شيفرة فيروس كورونا حيث اكتشفت سر التسلسل الجيني للفيروس ما يعبر عنه تقنيا ARN مما يسهل الآن و يسرع في اكتشاف الدواء المناسب و التلاقيح و لما لا تكون إيادي تونسية من جديد هي من تصنع المعجزة و تجد الدواء الدكتورة الهام بوطيبة كانت رسالتها قوية و بصوت عالي جداً أننا في العالم نحن (ملاكة لسنا كراية )

كفاءتنا في علم الطب و المخابر تشع على جميع العالم حتى أن الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون تفاجأ و صدم عند زيارته مرسيليا يوم أمس خصيصا لملاقاة البروفيسور ديديه راؤول من أجل الوقوف بنفسه على نجاعة دواء الكلوروكين حيث وجد كل الأساتذة في المخبر من الأجانب و على رأسهم تونسي ابن المدرسة العمومية التونسية

العبرة و الدرس من كل هذا هو أنه بإمكاننا التعويل على ابنائنا وليس قدرنا ان ننتظر رحمة أناس بشر مثلنا مثلهم فقط الفارق بيننا و بينهم وجدوا أنظمة ديمقراطية قوية و عادلة بالمعنى الصحيح و ليس بمعنى من يريدون كسر الحجر الصحي من اجل عيون المسؤول الكبير و مافيات و سماسرة الإشهار التلفزيوني و التمعش من المال الفاسد

تونس تزخر بالكفاءات التي لو وفرنا لها المخابر و الإمكانيات و اعطينا الأولوية للبحث العلمي لكنا اليوم في مستوى أمم كنا بالأمس القريب نصنف قبلها في الترتيب العالمي مثل تركيا ايران كوريا الجنوبية

علينا اليوم قراءة و فهم رسالة كورونا الحقيقية و نوجه بوصلتنا الاتجاه الصحيح الا وهو الاهتمام بالبحوث العلمية و إنشاء المخابر مع إيلاء الأمن الصحي و الأمن العلمي أقصى درجات الرعاية والاهتمام ليصبح المستشفى العمومي خط احمر و المدرسة العمومية خط احمر

حان الوقت لالقاء نظرة استراتيجية على عمقنا العربي والأفريقي كوننا من حسن الحظ لنا ازدواجية الانتماء لنساهم في بناء اتحاد عربي إفريقي حقيقي و ليس ديكور يكون قوة ردع اقتصادية في وجه العولمة و الليبرالية المتوحشة التي أنتجت لنا وباء كورونا

إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 201281