دولة "مفيدة" و عادلة ! ...هل أتاكم حديث "ريشة" ساكسونيا ؟



طارق عمراني

" مافما حتى حد على راسو ريشة "
"و مانيش نلعب كيف قلت دولة قوية و عادلة "



كانت هذه شعارات رئيس الحكومة الياس الفخفاخ في اول حوار تلفزي مباشر اثبت فيه قدراته التواصلية و قدرته على الإقناع و الطمأنة عبر رسالة حازمة و إن ذكرتنا شكلا و و مضمونا برسائل سابقة لسلفه يوسف الشاهد و اقواله المأثورة "لازم ناقفو لتونس" و "يا تونس يا الفساد و انا اخترت تونس" فإن الأمل في الإصلاح يبقى قائما مع رئيس حكومة من العائلة الديمقراطية الإجتماعية جاء مبشرا بالعدالة الإجتماعية و علوية القانون .

ساعات بعد حوار رئيس الحكومة "حتى واحد ما على راسو ريشة " يقع إيقاف مراسل إذاعة شمس اف ام في نابل على خلفية توثيقه لعملية تنفيذ برقية تفتيش ضد رجل الاعمال مراد الخشين( الذي وقع تهريبه من مركز الحجر الصحي بمركز شط مريم بتواطئ سياسي ) لإيداعه مركزا للحجر الصحي في المهدية .

مراسل شمس اف ام و في تصريح إذاعي اكد بأن الحافلة التي خرجت من نزل رجل الأعمال المذكور في الحمامات كانت فارغة و سلكت طريقا آخر غير طريق المهدية في أشارة إلى أن كل العملية كانت مجرد ذر رماد على العيون بسيناريو محبوك للإيهام بتطبيق القانون على الجميع ،دون أن تكذّب السلطات رواية الصحفي .
إذا "ماثما حتى واحد على راسو ريشة بأستثناء مراد الخشين و زوجته "

"و كيف قلنا دولة قوية و عادلة ماناش نلعبو كان مع سي مراد "

أول أمس الأربعاء ...تعلن وزيرة الثقافة شراز العتيري بأنه سيتم السماح للأعمال التلفزيونية الرمضانية بأستئناف التصوير في قرار أثار جدلا واسعا لدى الرأي العام و اتهامات مباشرة برضوخ الدولة لضغوطات لوبيات الإشهار و القنوات الخاصة لا سيما أن من بين احزاب الحكومة حزبا يضم في صفوفه نوابا من رجال الاعمال المساهمين في رؤوس اموال قنوات خاصة ...

قرار اثار جدلا واسعا لأنه من الاشكال الجديدة لقانون ساكسونيا* الذي يطبق فقط على العامة و يشتثني الحيتان الكبرى في وضع مأزوم و هو ما يمكن أن يزيد من قلة إنضباط المواطن لإجراءات الحجر الصحي العام .

اذا الصورة الى حد اللحظة "ماثما حتى حد فوق راسو ريشة بإستثناء مراد الخشين و زوجته و كبار المستشهرين و اللوبي الثقافي و أنا كيف قلت دولة "مفيدة" و عادلة مانيش نلعب "

و هذه الصورة تحيلنا الى صورة ساحرة ساخرة كتبها الأديب جورج اورويل في كتاب "مزرعة الحيوان"...حيث كتبت حيوانات المزرعة دستورها على الحائط كالتالي

1- كل من يمشي على قدمين فهو عدو .
2- كل من يمشي على أربع أقدام أو له أجنحة هو صديق .
3- يحظر على الحيوان ارتداء الملابس .
4- يحظر على الحيوان النوم على السرير .
5- يحظر على الحيوان تعاطي الخمر .
6- لا يجوز لحيوان قتل حيوان آخر.
7- كل الحيوانات متساوية في الحقوق والواجبات

غير أن الخنزير نابليون و هو اذكى الحيوانات في كل مرة يقوم كل مرة بتحريف فصل من الدستور على المقاس فيصبح الفصل السابع مثلا ...كل الحيوانات متساوية في الحقوق و الواجبات بإستثناء الخنازير فهم أسياد المزرعة .... و هكذا دواليك .

كل ما نخشاه أن تتواصل الإستثناءات لأصحاب الريش فوق الرؤوس و تطول القائمة التي ستفرغ شعار السيد رئيس الحكومة من معناه ليلتحق بباقي الشعارات التي حفظت في تاريخ الثورة التونسية في باب "يقولون ما لا يفعلون " على غرار "الوطن قبل الحزب " و "لازم ناقفو لتونس " و غيرها من الاقوال المأثورة...



* قانون ساكسونيا : ساكسونيا ولاية ألمانية في القرن الخامس عشر عرفت بالتطبيق الانتقائي للقانون فذا كان المجرم من طبقة الأغنياء النبلاء فإن قانون ساكسونيا كان ينص على أن تنفذ العقوبة على «ظله»، فإذا كان قاتلًا يؤتى به وسط جمع غفير من الناس وفي وضح النهار تقطع رقبة «ظله»، وإن كان محكومًا عليه بالجلد فيجلد «ظله»، وإذا كان محكومًا عليه بالسجن فإنه يدخل السجن من الباب الرئيسي ويخرج في الوقت ذاته من باب مخصص للنبلاء...



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 201259