9 أفريل والذاكرة المثقوبة



قيس بن مفتاح

عندما أراجع تفاصيل أحداث 9 أفريل 1938 وما سبقها من ممهدات أفضت إلى ذلك اليوم وما جاء بعده يتبين لي أن العناصر الأساسية من شخصيات وعوامل مختلفة غير معلومة لدى عامة التونسيين أو بالأحرى ليس بالدرجة المطلوبة من الإطلاع فالصادقية والاتحاد الزيتوني المدرسي وأسماء مثل علي البلهوان والمنجي سليم و يوسف الرويسي وسليمان بن سليمان وحسن النوري ترتبط في ذهن الكثيرين بأماكن ومواقع جغرافية أكثر منها أحداث وشخصيات سياسية فاعلة ومساهمة في حدث هام ومؤثر في المسارالسياسي
المعاصر فمن يعلم أهمية دور أحداث احتجاجات يوم 8 جانفي 1938 ببنزرت إثر إبعاد المسئول الدستوري والنقابي حسن النوري في شحن الأجواء وبداية المواجهة الميدانية بين الحزب الدستوري الجديد والسلطة الاستعمارية ومن يعرف فحوى اللائحة السياسية للمجلس الملِّي للديوان السياسي للحزب الحر الدستوري المنعقد يومي 13و14 مارس 1938 وانعكاسها على إستراتيجية الحزب وأنشطة نخبه وقواعده ومن يعلم حجم دور الطلبة الصادقيين والزيتونيين في الاحتجاجات إثر إضرابهم على خلفية قرار إعفاء علي البلهوان من التدريس بعد إلقاؤه يوم 10 مارس لمحاضرة "الشباب ودوره في المعركة" وأيضا المشاركة النسوية في المظاهرات و عن قيام السلطة الفرنسية بإلقاء القبض على القيادات الحزبية يوسف الرويسي وسليمان بن سليمان والهادي نويرة وصالح بن يوسف ومحمود بورقيبة لمنعهم من توجيه القواعد وتعبئتها ضد السياسة الاستعمارية وتأثير ذلك في قرار الديوان السياسي بالتظاهر يومي




8و10 أفريل تحديا لقرارات الإقامة العامة الفرنسية بمنع التظاهر و منع رفع العلم التونسي و للمطالبة ببرلمان تونسي وحكومة مسؤولة أمامه وبإطلاق سراح المعتقلين..،أسماء وأحداث وتفاصيل كثيرة يجهلها العامة ولا يعرف منها إلاّ يوم 9أفريل هذا اليوم الغير مبرمج
والذي لم يكن ليعرف بما هو عليه لولا إستدعاء الفرنسيين لعلي البلهوان للتحقيق معه و ردة فعل الشباب خاصة بالتجمهر في باب بنات لنصرة زعيمهم فحصل ماكان وسقط الضحايا بالعشرات .. التاريخ حفظ اسما واحدا هو الحبيب بورقيبة رغم كونه الغائب الأبرز
في واجهة الاحداث على الأقل حيث لزم الفراش لمرض أقعده ولكن لم يمنعه ذلك من الانفراد بكتابة النسخة الرسمية للحدث و أيضا بجني ثمار رمزيته ليرسم بذلك حدود ذاكرة وطنية مليئة بالثقوب والثغرات ذاكرة لاتزال تبحث حتى الآن عن مجهود جماعي يملأ تلك الفراغات وينشرها لدى العامة حتى تقوم بدورها في ترسيخ وبناء الهوية المشتركة بين أفراد المجتمع .

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 201240

Cartaginois2011  ()  |Jeudi 09 Avril 2020 à 21h 57m |           
هذا ما يريد التونسيون معرفته