رضا حرشاني (*)
يقول عبد الرزاق الجبران في جمهورية النبي "ليس البلية أن تعرف أنك حمار البلية أن تعرف أنك نبي داعيتك حمار" و أنا أقول ليس البلية أن تعرف أنك حمار البلية أن تعرف أنك حمار وتدّعي النبوّة.
يبدو أن لكل زمن دجّاله الذي يدّعي المعرفة ويتقن فن الكذب ويملك الوصفة السحرية للخلاص الذي ينشده الناس وهم لا يعلمون أنه يجرّهم إلى حقل من الأوهام المدمّرة نتيجة لجهلهم بالتاريخ و العلوم مما يجعلهم أكثر إرتباطا بالدجل والخزعبلات وعلى استعداد لتصديق أي شيء وبكل سعادة.
ففي الوقت الذي فرض فيه الوباء على جميع دول العالم سباق مع الزمن لإنقاذ شعوبها فسخّرت كل طاقاتها للحد من تأثيره في انتظار وصول التجارب التي تجريها مختبرات البحث العلمي المتطورة جدا لديها لدواء ناجع و فعال، يخرج لدينا في تونس من يدّعي إكتشافه للدواء و يقسم بأغلظ الأيمان على فعاليته. البداية كانت مع الدكتور كمون الذي ادعى أنه يشتغل في مختبر ألماني وزور فيديو يتكلم فيه مع ميركل على الدواء ليأتي التكذيب رسمياً من السلطات الألمانية. ثم يدّعي أطباء آخرون من تونس أنهم أصحاب فكرة استعمال الكلوروكين وليس الطبيب الفرنسي راوول وهلم جر من الأمثلة ممن يخرجون يوميا بوصفات من الأعشاب "المجربة" و الناجحة كالقرنفل و الكلاتوس قد وصلتهم كإشارات ربانية للقضاء على الكورونا. الوضع في باقي البلدان العربية لا يختلف كثيرا عنا ففي الجارة الجزائر خرج من إدعى إكتشافه للدواء في بحث مشترك مع أطباء عراقيين وفي مصر ظهر طبيب على التليفزيون يقول أن دواء الكورونا يتمثل في أكل الفول "المدمّس" وأنه أعلم الأمريكيين بإكتشافه.
هذه حالة من الدجل و الفهلوة ليست وليدة الظرف بل هي متفشّية في مجتمعاتنا من القديم فمثلا نحن الأمة الوحيدة في العالم التي أُكتشف فيها علاجا نهائيا لأمراض كالسرطان و فقدان المناعة المكتسبة و التي مازالت مستعصية على العالم رغم ما بلغه من تقدم و تطور. والسؤال لماذا لا يجد هؤلاء صعوبة في الظهورعلى الشاشات ويجدون من يستمع إليهم؟ الجواب نجدن عند عبد الله القصيمي: "إن الناس لا يؤمنون بالأفضل والأخلاق، بل بالأكثر صخبًا وتجاوبًا مع الأعصاب المتعبة".
بقي أن نقول أن التطور الذي شهده و مازال الغرب لم يكن سوى نتيجة حتمية لنقد العقل وظواهر الجهل والدجل، ولقد كان ذلك عبر تحول شامل و جذري في التفكير والفكر بينما مازلنا نحن نصدق الخزعبلات ونعتقد أن كل مشاكلنا سببها "العين".
أستاذ جامعي و باحث بجامعة السلطان قابوس
يقول عبد الرزاق الجبران في جمهورية النبي "ليس البلية أن تعرف أنك حمار البلية أن تعرف أنك نبي داعيتك حمار" و أنا أقول ليس البلية أن تعرف أنك حمار البلية أن تعرف أنك حمار وتدّعي النبوّة.
يبدو أن لكل زمن دجّاله الذي يدّعي المعرفة ويتقن فن الكذب ويملك الوصفة السحرية للخلاص الذي ينشده الناس وهم لا يعلمون أنه يجرّهم إلى حقل من الأوهام المدمّرة نتيجة لجهلهم بالتاريخ و العلوم مما يجعلهم أكثر إرتباطا بالدجل والخزعبلات وعلى استعداد لتصديق أي شيء وبكل سعادة.
ففي الوقت الذي فرض فيه الوباء على جميع دول العالم سباق مع الزمن لإنقاذ شعوبها فسخّرت كل طاقاتها للحد من تأثيره في انتظار وصول التجارب التي تجريها مختبرات البحث العلمي المتطورة جدا لديها لدواء ناجع و فعال، يخرج لدينا في تونس من يدّعي إكتشافه للدواء و يقسم بأغلظ الأيمان على فعاليته. البداية كانت مع الدكتور كمون الذي ادعى أنه يشتغل في مختبر ألماني وزور فيديو يتكلم فيه مع ميركل على الدواء ليأتي التكذيب رسمياً من السلطات الألمانية. ثم يدّعي أطباء آخرون من تونس أنهم أصحاب فكرة استعمال الكلوروكين وليس الطبيب الفرنسي راوول وهلم جر من الأمثلة ممن يخرجون يوميا بوصفات من الأعشاب "المجربة" و الناجحة كالقرنفل و الكلاتوس قد وصلتهم كإشارات ربانية للقضاء على الكورونا. الوضع في باقي البلدان العربية لا يختلف كثيرا عنا ففي الجارة الجزائر خرج من إدعى إكتشافه للدواء في بحث مشترك مع أطباء عراقيين وفي مصر ظهر طبيب على التليفزيون يقول أن دواء الكورونا يتمثل في أكل الفول "المدمّس" وأنه أعلم الأمريكيين بإكتشافه.
هذه حالة من الدجل و الفهلوة ليست وليدة الظرف بل هي متفشّية في مجتمعاتنا من القديم فمثلا نحن الأمة الوحيدة في العالم التي أُكتشف فيها علاجا نهائيا لأمراض كالسرطان و فقدان المناعة المكتسبة و التي مازالت مستعصية على العالم رغم ما بلغه من تقدم و تطور. والسؤال لماذا لا يجد هؤلاء صعوبة في الظهورعلى الشاشات ويجدون من يستمع إليهم؟ الجواب نجدن عند عبد الله القصيمي: "إن الناس لا يؤمنون بالأفضل والأخلاق، بل بالأكثر صخبًا وتجاوبًا مع الأعصاب المتعبة".
بقي أن نقول أن التطور الذي شهده و مازال الغرب لم يكن سوى نتيجة حتمية لنقد العقل وظواهر الجهل والدجل، ولقد كان ذلك عبر تحول شامل و جذري في التفكير والفكر بينما مازلنا نحن نصدق الخزعبلات ونعتقد أن كل مشاكلنا سببها "العين".
أستاذ جامعي و باحث بجامعة السلطان قابوس





Om Kalthoum - أنساك
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 201188