خالد الهرماسي
نقطة نظام:
لعل الكثير في تونس لا يعلم أن أحد أكبر المصانع العالمية لأدوات الحماية و السلامة المهنية و المعدات الطبية و الشبه طبية و الذي ينتج سنويا 500 مليون كمامة كلها مخصصة للتصدير حتى أن الدولة لم تستطع و لو الحصول على كمامة واحدة في هذا الظرف العصيب الذي نعيشه مع سائر بلدان العالم تحت مبرر العقود و الالتزامات مع الزبائن من جميع أنحاء العالم يوجد هذا المصنع التابع لمجمع عالمي كبير لإحدى أقوى الدول الكبرى ان لم تكن اكبرهم في احدى مناطق الوطن القبلي حيث الإنتاج بأيادي تونسية 100% و الحماية و السلامة و الربح الفاحش لغيرنا!!!
أردت الاستشهاد بقصة هذا المصنع بعد أن جعلت كورونا من العالم ناشيونال جيوغرافيك و حولته تقريبًا إلى غابة يسودها منطق الغورة و حوت يأكل حوت قليل الجهد يموت و نفسي نفسي رحم الله من مات و البقاء للأقوى حيث في غفلة من الجميع عاد بنا الزمن إلى عصر القراصنة أيام ازدهار تجارة البحار و المواني في القرن السابع عشر لنرى كبرى و اعرق للدول التي لها تقاليد راسخة في الديمقراطية و احترام الأعراف و المواثيق الدولية على غرار امريكا إنجلترا فرنسا اسبانيا ألمانيا و عدة دول أخرى تتحول إلى وحوش كاسرة لتفتك و تستولي بكل الطرق الشرعية و اللاشرعية على شحنات من المواد و التجهيزات الطبية و الشبه طبية تابعة لبلدان لا حول ولا قوة لها في غياب أمنها الصحي الا التوريد لتبقى تحت رحمة هؤلاء الوحوش
لقد كشفت لنا كورونا الوجه البشع للعولمة و الأنظمة الرأسمالية المتوحشة التي لا مجال فيها للأخلاق و القيم و المبادىء و الصداقة ولا حتى لاحترام القانون الدولي مما جعل بعض أطباء فرنسا يطلبون من أهل القرار عندهم السماح بتجربة التلاقيح و الأدوية علينا كأفارقة على طريقة فئران التجارب لأننا في نظرهم لسنا إلا مجرد أرقام و سوق و مناجم الذهب و الفضة و الحجارة الكريمة و آبار النفط و الغاز و كل الثروات الباطنية التي ينهبونها و يسرقونها و يدمرون اقتصاداتنا ليزدادوا ثراء فاحش و نزداد نحن فقرا و نفقد امننا الغدائي و امننا الصحي لنبقى فريسة سهلة لجشعهم و طمعهم
الدرس من كورونا هو لا مكان في عالم الغاب لمنطق الدولة الصديقة و العلاقات العريقة و القانون الدولي و كل تلك الأحلام الوردية و الرومانسية فقط المجال هو للاكتفاء الذاتي و الأمن الغذائي و الأمن الصحي عن طريق تقوية الاقتصاد الوطني و لما تأسيس سوق عربية أفريقية مشتركة تكون قوة ردع في وجه القوى الكبرى عند الشدة مثلما هو حاصل اليوم
الاستثناء لبعض الدول التي لها سيادة القرار مثلما هو الحال مع تركيا التي منذ تفشي الوباء منعت تصدير كل ما هو صناعة التجهيزات الطبية و الشبه طبية و الأدوية الا بقرار حكومي و بعد تأمين السوق التركية مع مخزون استراتيجي هام في حال تم عزل العالم بعضه عن بعض
وحتى نختم المقال بايجابية فإن لكورونا فضل علينا لأنها بعد ان حيدت المسؤول الكبير و جعلته يهتم بهمومه لنكتشف كفاءات شبابية غاية في الروعة و الإبداع مهندسات و مهندسين طبيبات و أطباء رؤساء بلديات و مجتمع مدني كل منهم يبدع في مجاله لنرى مبادرات لصنع اجهزة تنفس اصطناعي و آلات طبية و كمامات و ربوات و أسرة طبية و حتى هندسة مستشفيات ميدانية إلى جانب التطوع في العمل الاجتماعي لتكون رسالة لأهل القرار عندنا أن ما بعد كورونا لن تبقى تونس كما قبلها و هذا قرار و ليس اقتراح لأن أمننا الغذائي و أمننا الصحي يجب أن يعود تحت قيادة شبابنا و ليس تحت رحمة المسؤول الكبير
نقطة نظام:
لعل الكثير في تونس لا يعلم أن أحد أكبر المصانع العالمية لأدوات الحماية و السلامة المهنية و المعدات الطبية و الشبه طبية و الذي ينتج سنويا 500 مليون كمامة كلها مخصصة للتصدير حتى أن الدولة لم تستطع و لو الحصول على كمامة واحدة في هذا الظرف العصيب الذي نعيشه مع سائر بلدان العالم تحت مبرر العقود و الالتزامات مع الزبائن من جميع أنحاء العالم يوجد هذا المصنع التابع لمجمع عالمي كبير لإحدى أقوى الدول الكبرى ان لم تكن اكبرهم في احدى مناطق الوطن القبلي حيث الإنتاج بأيادي تونسية 100% و الحماية و السلامة و الربح الفاحش لغيرنا!!!
أردت الاستشهاد بقصة هذا المصنع بعد أن جعلت كورونا من العالم ناشيونال جيوغرافيك و حولته تقريبًا إلى غابة يسودها منطق الغورة و حوت يأكل حوت قليل الجهد يموت و نفسي نفسي رحم الله من مات و البقاء للأقوى حيث في غفلة من الجميع عاد بنا الزمن إلى عصر القراصنة أيام ازدهار تجارة البحار و المواني في القرن السابع عشر لنرى كبرى و اعرق للدول التي لها تقاليد راسخة في الديمقراطية و احترام الأعراف و المواثيق الدولية على غرار امريكا إنجلترا فرنسا اسبانيا ألمانيا و عدة دول أخرى تتحول إلى وحوش كاسرة لتفتك و تستولي بكل الطرق الشرعية و اللاشرعية على شحنات من المواد و التجهيزات الطبية و الشبه طبية تابعة لبلدان لا حول ولا قوة لها في غياب أمنها الصحي الا التوريد لتبقى تحت رحمة هؤلاء الوحوش
لقد كشفت لنا كورونا الوجه البشع للعولمة و الأنظمة الرأسمالية المتوحشة التي لا مجال فيها للأخلاق و القيم و المبادىء و الصداقة ولا حتى لاحترام القانون الدولي مما جعل بعض أطباء فرنسا يطلبون من أهل القرار عندهم السماح بتجربة التلاقيح و الأدوية علينا كأفارقة على طريقة فئران التجارب لأننا في نظرهم لسنا إلا مجرد أرقام و سوق و مناجم الذهب و الفضة و الحجارة الكريمة و آبار النفط و الغاز و كل الثروات الباطنية التي ينهبونها و يسرقونها و يدمرون اقتصاداتنا ليزدادوا ثراء فاحش و نزداد نحن فقرا و نفقد امننا الغدائي و امننا الصحي لنبقى فريسة سهلة لجشعهم و طمعهم
الدرس من كورونا هو لا مكان في عالم الغاب لمنطق الدولة الصديقة و العلاقات العريقة و القانون الدولي و كل تلك الأحلام الوردية و الرومانسية فقط المجال هو للاكتفاء الذاتي و الأمن الغذائي و الأمن الصحي عن طريق تقوية الاقتصاد الوطني و لما تأسيس سوق عربية أفريقية مشتركة تكون قوة ردع في وجه القوى الكبرى عند الشدة مثلما هو حاصل اليوم
الاستثناء لبعض الدول التي لها سيادة القرار مثلما هو الحال مع تركيا التي منذ تفشي الوباء منعت تصدير كل ما هو صناعة التجهيزات الطبية و الشبه طبية و الأدوية الا بقرار حكومي و بعد تأمين السوق التركية مع مخزون استراتيجي هام في حال تم عزل العالم بعضه عن بعض
وحتى نختم المقال بايجابية فإن لكورونا فضل علينا لأنها بعد ان حيدت المسؤول الكبير و جعلته يهتم بهمومه لنكتشف كفاءات شبابية غاية في الروعة و الإبداع مهندسات و مهندسين طبيبات و أطباء رؤساء بلديات و مجتمع مدني كل منهم يبدع في مجاله لنرى مبادرات لصنع اجهزة تنفس اصطناعي و آلات طبية و كمامات و ربوات و أسرة طبية و حتى هندسة مستشفيات ميدانية إلى جانب التطوع في العمل الاجتماعي لتكون رسالة لأهل القرار عندنا أن ما بعد كورونا لن تبقى تونس كما قبلها و هذا قرار و ليس اقتراح لأن أمننا الغذائي و أمننا الصحي يجب أن يعود تحت قيادة شبابنا و ليس تحت رحمة المسؤول الكبير





Om Kalthoum - أنساك
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 201036